يرجع قيادي في حزب الوسط الانسحاب من تحالف دعم الشرعية إلى الخلاف في الرؤى بين أعضاء التحالف وإصرار كل فريق على رؤيته، مما أصاب العملية السياسية بالاختناق على حد تعبيره.

رمضان عبد الله-القاهرة

جاء إعلان حزب الوسط انسحابه من تحالف دعم الشرعية بمصر ليثير جدلا بشأن ما إذا كان ذلك يمثل بداية لتفكك التحالف الذي تشكل عقب تدخل الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي بعد مرور عام واحد على انتخابه في أول انتخابات ديمقراطية تجري عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وزاد من الجدل أن الإعلان جاء في ظل مأزق سياسي راهن وحالة من الاختناق السياسي بين القوى الثورية والتيارات الإسلامية بسبب اختلاف الرؤى بين الجانبين اللذين كانا شركاء في ثورة يناير مما أوجد حالة من غياب التوافق بينهما في وقت تقترب فيه الانتخابات البرلمانية.

الحزب برر قراره بالعمل خارج نطاق تحالف دعم الشرعية في بيان صدر الجمعة بأنه يستهدف العمل من أجل "تحقق الإرادة الشعبية وتحقيق المسار الديمقراطي واستعادة روح 25 يناير المهددة".

وأشار البيان إلى أن "الانقلاب زاد من تعقيد الأزمة السياسية وعمق الاستقطاب السياسي والانقسام المجتمعي لذلك لا يجب أن  تكون الهياكل والأشكال مقدمة للمقاصد"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الغاية واحدة وهي استمرار الثورة واستعادة الحرية للشعب".

عمرو فاروق:
لا توجد تسوية مع السلطة ولن تكون هناك تسوية إلا بتصحيح المسار الديمقراطي تشارك فيه كل القوى ويساندها ظهير شعبي

جدل
وكما هي الحال في كل القضايا تقريبا، فقد اختلفت القوى السياسية المصرية في تقييم هذه الخطوة حيث اعتبر المنتمون للتحالف أنه يصب في صالحه، وصرح أمين الشباب بحزب الحرية والعدالة أيمن عبد الغني بأن "كل حزب له الحرية في خياراته ما دامت في إطار ثوابت الثورة ومبادئها، وهذا بدوره يشكل جهة قوية من جهات معارضة تضم قوى سياسية ثورية تسير بالتوازي مع تحالف دعم الشرعية".

في حين فسر معارضو التيارات الإسلامية هذه الخطوة بأنها قد تعني جسرا بين الحزب والدولة تمهيدا لمصالحة وطنية مع الإخوان المسلمين، وأن هذا الانسحاب كان متوقعا وليس إلا تكتيكا لإبعاد الإخوان عن الحراك الثوري ولعمل كتلة للمشاركة في الانتخابات.
 
وفي تصريحات صحفية لم يستبعد البرلماني السابق محمد أبو حامد أن يكون التنظيم الدولي للإخوان هو من أمرهم بالانسحاب في خطة جديدة لتضليل الرأي العام، مضيفا "لا شك أنها خدعة جديدة من قبل الإخوان لأن حزب الوسط والإخوان شيء واحد".
 
ويرجح المعارضون للإسلاميين أن التحالف ينهار، وأن الانسحاب دليل على فشل قيام أحزاب على أساس ديني، حيث اعتبر ثروت الخرباوي -الذي اشتهر إعلاميا بهجومه على الإخوان ويقدم على أنه عضو سابق بالجماعة- أن "ما يسمى بتحالف دعم الشرعية سبّب ضررًا كبيرا لحزب الوسط"، مرجعا قرار الحزب إلى قرب موعد الانتخابات البرلمانية.

وأشار الخرباوي إلى أنه لم يعد هناك ما يسمى بـ"تحالف دعم الشرعية"، وأن حزب الوسط انسحب لتحسين موقفه في الشارع المصري بهدف التمكن من دخول البرلمان.

 حسن نافعة (الجزيرة)

موقف
لكن حزب الوسط يرفض من جانبه هذه الادعاءات حيث قال المتحدث باسم الحزب عمرو فاروق للجزيرة نت إنه لا يوجد انسحاب "وإنما هو تعديل للمسار لخلق مسار لاستعادة الديمقراطية".
 
وقال فاروق إن هذا الإجراء جاء بسبب ما وصفه بالخلاف في الرؤى بين أعضاء التحالف و"إصرار كل فريق على رؤيته مما أصاب العملية السياسية بالاختناق"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التحالف قوي ولن ينهار بخروج حزب أو آخر لأنه مجرد جهة سياسية للتنسيق بين الأحزاب.

وأكد فاروق أنه "لا توجد تسوية مع السلطة ولن تكون هناك تسوية إلا بتصحيح المسار الديمقراطي تشارك فيه كل القوى ويساندها ظهير شعبي".
 
ونفى فاروق أن يكون الانسحاب مقدمة لمصالحة ما، وقال "السلطة لا تقبلنا كوسطاء وسبق أن رفضت مبادرات عديدة لأنها رأت أن المبادرات تطرح رؤية أشخاص تراهم يعبرون عن الفصيل الآخر".
 
انهيار وتخبط
من جانبه أشاد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة في حديث للجزيرة نت بقرار حزب الوسط واعتبره صائبا، مضيفا أن "التحالف غير قابل للاستمرار وربما هذا يمثل بداية لانفراط عقده".

وعن أسباب الانسحاب اعتبر نافعة أن "الإستراتيجية التي تبناها التحالف غير عملية وتضر بمصلحة الدولة"، موضحا أن حزب الوسط لديه مرونة في المواقف السياسية في حين أن "التحالف بقيادة الإخوان مواقفهم متشددة".

كما انتقد نافعة إصرار التحالف على رفع شعار شرعية مرسي وضرورة عودته، معتبرا أنه شعار عقيم منذ اللحظة الأولى والتمسك به يدل على غباء سياسي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة