في إطار سعيها للسيطرة على محافظة حماة، تسعى فصائل المعارضة السورية لتخليص مدينة محردة بريف حماة من يد النظام. وتعتبر محردة مركزا لشن الغارات الجوية على الريف الحموي، كما أنها بوابة للسيطرة على كامل مناطق المحافظة كما تقول المعارضة.

سارة إبراهيم-ريف حماة

أطلقت مجموعة من الفصائل معركة جديدة لتحرير مدينة محردة الإستراتيجية والتي لها الدور الأكبر في إمطار الريف الحموي بقذائف المدفعية والصواريخ، وفق ناشطين.

وتقع محردة في ريف حماة الغربي، ويعتنق سكانها المسيحية، وتمثل موقعا إستراتيجيا لأنها تصل بين خطوط إمداد النظام القادمة من الساحل إلى المحافظات الوسطى (حمص وحماة) إضافة إلى المحافظات الجنوبية (دمشق ودرعا والقنيطرة).

ثكنة عسكرية

ومع بداية الثورة السورية اتخذت المدينة موقفا محايدا، لكنها لم تمنع النظام السوري من التمركز بها، وبعد مضي عشرة أشهر من الثورة استطاع النظام استدراج ما يقارب 1500 من أبنائها لتجنيدهم ضمن قوات الدفاع الوطني، ثم تحولت المدينة لثكنة عسكرية ومركز لانطلاق الحملات العسكرية على ريف حماة.

ويحيط بالمدينة عدة حواجز أهمها حاجز شيلوط الواقع شمال المدينة، وحاجز ضهرة بيجو الذي يقع على تلة مرتفعة جنوبها، وحاجز مسبح فارس بجنوبها الشرقي، إضافة لحاجز محردة الشرقي الواصل بين محردة وحلفايا.

ويرى الناشط الإعلامي العسكري أبو خالد أن محردة تعتبر "خاصرة العلويين" ونقطة الوصل المهمة بين مختلف مدن وبلدات ريف حماة.

وفي حديث للجزيرة نت يقول أبو خالد "حاولت بعض كتائب الجيش السوري الحر والجبهة الإسلامية وجبهة النصرة منذ حوالي سنة ونصف التقدم باتجاهها وقد وصلوا بالفعل للمحطة الحرارية، ولكن التدخل الدولي من قبل فرنسا هو من أفشل هذا التقدم".

النظام اتخذ محردة مركزا لشن غاراته على ريف حماة (ناشطون)
تدخل فرنسي
وتابع "أرسلت فرنسا قساوسة وضباطا للتفاوض مع الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الحر سليم إدريس على الانسحاب مقابل تقديم السلاح وقد قام الأخير بإرضاء بعض الفصائل في حين رفضت البقية الانسحاب وعلى رأسهم النصرة، فكانت الخاسر الأكبر حيث عاد الوفد الفرنسي إلى حماة ونسق مع النظام عسكريا في خطة أدت لتراجعها قسرا".

وأضاف أن الجبهة "أعادت إعلان المعركة منفردة بعد شهور أمضتها وهي تحشد بشكل أكبر وأقوى".

ومن جانبه يؤكد أبو أسامة -إعلامي في لواء الشيخ عبد الله عزام- أن القصف المتواصل من محردة على مناطق الريف المحرر كان من أهم الأسباب التي دفعت جبهة النصرة للتقدم نحوها، مضيفا أن الفصائل المقاتلة بحماة كانت "مشتتة" لكنها توحدت تحت غرف عمليات موحدة، وهو ما مكنها من تحقيق انتصارت في الفترة الأخيرة، وفق حديثه.

وتابع أبو أسامة "أهمية محردة تكمن في قطع طريق الإمدادات التي تصل للنظام عبر الطريق الدولي الذي يصل الداخل بالساحل وتخفيف الضغط وإسناد المعارك الحاصلة في مورك والمطار وما حوله من قرى".

أهمية كبرى
أما أبو القعقاع -أحد الثوار- فيعبر عن حماسه للتقدم الحاصل قائلا "كان لإعلان محردة منطقة عسكرية أهمية كبرى ووقع في نفوسنا كمقاتلين، نظرا لكثرة الحواجز التي حولها والتي سببت الكثير من الدمار والأذى للريف الحموي وخاصة المناطق المحررة".

واستدرك بالقول "هذه الخطوة تأخرت بسبب عدم التنسيق بين الفصائل من جهة، وسيطرة النظام على القرى المجاورة لمحردة من جهة أخرى".

وأوضح أن فصائل المعارضة تمكنت من تحرير أغلب هذه القرى والتقدم نحو محردة والتي تعد البوابة لمطار حماة والتي ستمكنهم من المضي نحو تحرير كامل أنحاء المحافظة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة