خطوة أخرى يتخذها تنظيم الدولة لتثبيت دعائم سيطرته على محافظة الرقة السورية، وذلك باستحداث نظام تعليمي يتوافق ورؤيته الدينية. وقال ناشطون إن أبرز التعديلات في النظام الجديد هي إلغاء مادة الوطنية والنشيد الوطني السوري.


أحمد العربي-الرقة

كانت محافظة الرقة السورية أول محافظة تقع بكاملها تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، ويتخذها التنظيم موقعا لاستحداث المقومات اللازمة لإنشاء دولة ذات سيادة، وفي هذا السياق يعمل التنظيم على استحداث نظام تعليمي يتوافق ورؤيته الدينية للدولة.

وأكد ناشطون سوريون أن التنظيم أصدر بيانا أطلق عليه اسم "تعميم رقم 1" يقضي بإضافة مواد جديدة على المناهج الدراسية في الرقة، وأوضحوا أن أبرز التعديلات التي احتواها "التعميم" هي إلغاء مادة الوطنية والنشيد الوطني السوري.

ووفق الناشط الإعلامي سالم الأحمد المقيم بالرقة، فإن البيان الصادر عن ديوان التعليم التابع للدولة الإسلامية قد ألغى مادة التربية الفنية والموسيقية والتربية الوطنية والتربية الاجتماعية والتاريخ والتربية التشكيلية والرياضة ومادة الفلسفة ومادتي التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، على أن تستبدل هذه المواد لاحقا بمواد أخرى من إعداد الدولة الإسلامية.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "نص البيان أيضا على إلغاء كلمة الجمهورية العربية السورية أينما وجدت واستبدالها بالدولة الإسلامية، وشطب واستبدال كل ما يتعلق اسمه بالحكومة السورية وإلغاء النشيد الوطني للدولة السورية إضافة إلى طمس أو استبدال كل مالا يتوافق مع الشريعة الإسلامية من صور وانتماءات من كلمة وطن ومواطنة والبلدان وما شابهها من قومية ووطنية".

التعميم رقم 1 أكد أن المواد التعليمية يجب أن تتوافق والشريعة الإسلامية 

دورة شرعية
وبيّن الأحمد أن ديوان التعليم في التنظيم فرض دورة شرعية لمدة أسبوع كامل لكل المديرين والمعلمين في الرقة من الذكور والإناث، وشدد على التحاق جميع من سبقوا بالدورات تحت طائلة المحاسبة الشرعية.

وقد أبدى العاملون بمجال التعليم في الرقة تجاوبهم مع التغييرات الجديدة للمناهج الدراسية، إلا أنهم أبدوا تخوفا من تأثير سلبي محتمل لتلك التغييرات على مستقبل الطلبة التعليمي.

ويرى أحمد المحمد (معلم بأحد مدارس الرقة) أن ما أصدره تنظيم الدولة الإسلامية في بيانه من إلغاء لبعض المواد وإضافة وتعديل أخرى وتعديل على بعض المفاهيم وأهمها القوميات والوطنيات التي كان النظام السوري يفرضها على مناهجنا الدراسية هو أمر جيد، على حد تعبيره.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "كل المواد التي تم إلغاؤها أو إضافتها أو التعديل عليها هي من المواد التي كان النظام السوري يتلاعب بها سابقا، حيث أنه كان يصيغ المواد التاريخية والقومية والوطنية كما يريد بعيدا عن الحقائق، فقد كانت القومية والوطنية تمجد من حزب البعث ودكتاتورية الأسد الأب والابن، وحتى التربية الدينية التي كان النظام يصدر كتبها ويصبغها بما يتناسب مع أهوائه".

ويكمل "رغم أنني أتوافق مع هذا التغيير، إلا أنني أعارضه في بعض النقاط وأهمها تشتت الطلاب في الرقة وضياع حقهم في إتمام دراستهم في الجامعات بسبب أن هذا المنهاج الجديد الذي سيقتصر تدريسه على الرقة فقط ولا يعتبر موافقا عليه في المحافظات الأخرى أو الدول الأخرى، ولهذا فإن الطلاب الراغبين في دخول الجامعات في المحافظات الأخرى أو دول الجوار في الغالب لن تقبل شهادتهم".  

مدارس الرقة يعاد تأهيلها لتدرس المناهج التي وضعها تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

منظومة متكاملة
ولكن القائمين على التعليم في الرقة والذين يمثلون تنظيم الدولة الإسلامية يؤكدون أن الخطط التعليمية تأخذ مستقبل الطلبة التعليمي بالحسبان، وأن هناك خططا مستقبلية لإنشاء منظومة تعليمية تلبي كافة احتياجات قطاعات التعليم المدرسي والجامعي.

من جهة أخرى، يقوم التنظيم بإعادة تأهيل المدارس في مناطق سيطرته وخاصة تلك التي تضررت من القتال والقصف.

ويؤكد أحد القائمين على المناهج الدراسية، واسمه أبو مجاهد، إن البيان الصادر عن ديوان التعليم في تنظيم الدولة في الرقة من إلغاء وتعديل وإضافة بعض المواد على المنهاج الدراسي في الرقة هو لتغيير المفاهيم التي كانت متبعة سابقا وتزرع في عقول الشباب "الشرك والقوميات الفاسدة التي لا صلة لها بالشريعة الإسلامية".

ويضيف أبو مجاهد "لم يصدر هذا البيان إلا بعد دراسة عميقة وكافية، واتخاذ كل التدابير اللازمة لتقديم أفضل المناهج الدراسية، ونعمل على إنتاج كل المواد الدراسية اللازمة لتغطية المواد التي تم إلغاؤها".

وعن المنهاج الجديد في الرقة، يقول إنه يعمل عليه مختصون "ولدينا دراسات كاملة عن كل السلبيات والإيجابيات لهذا التغيير الجذري لمناهج الدراسة، فهي سلسلة تعليمية متكاملة تبدأ في تغيير المناهج إلى إنشاء جامعات ومعاهد نسعى فيها أن تشمل كل متطلبات شبابنا لإتمام دراستهم".

المصدر : الجزيرة