أيام عصيبة يمضيها المختطفون من الجيش اللبناني في عرسال, وسط معطيات تشير إلى تأرجح مصيرهم بين الحرية والإعدام, وجبهة النصرة تقول إن إفراجها عن خمسة من المحتجزين جاء "كبادرة حسن نية تجاه السنة".

علي سعد-لبنان

رحلة العسكريين المختطفين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في بداية معركتهم ضد الجيش اللبناني في منطقة عرسال (شرقي لبنان), تتأرجح بين الحرية والإعدام، في وقت يمضي أهالي المختطفين أياما شاقة متنقلين بين زيارة مكاتب المسؤولين والتظاهر مطالبين بتحرير أبنائهم.

وترتفع وتيرة التحركات وتهدأ مع التطورات التي تشهدها القضية، وكان آخرها الإفراج عن خمسة منهم "كبادرة حسن نية تجاه السنّة" كما جاء في بيان للجبهة على حسابها على "تويتر" تحت عنوان "أهل السنّة أنتم منا ونحن منكم".

وتوجه بيان جبهة النصرة إلى أهل السنة بالقول "لقد قمنا بإطلاق سراح أبنائكم كعربون محبة لكم فأنتم أهلنا وأنتم منا ونحن منكم".

لحظة وصول أحد العسكريين اللبنانيين الذين أفرجت عنهم جبهة النصرة (الجزيرة)

تهديد بإعدامات
في الوقت نفسه، حذر بيان الجبهة المسيحيين في لبنان من مغبة الانخراط أكثر في الحرب التي يقودها حزب الله, وبالتالي نزع شرارة الحرب "التي يريد التيار الوطني الحر جركم إليها".

ويضيف بيان النصرة أن التيار الوطني الحر "حرم بأفعاله الأخيرة عددا من أبنائكم من العودة إليكم من الأسر"، في إشارة الى وقوف التيار الحر إلى جانب نظام الأسد وحزب الله.

وبعد صدور بيان النصرة بقليل، أحرق شبان ينتمون للتيار الحر راية تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الأشرفية في بيروت.

وكان بيان جبهة النصرة قد توجه إلى حزب الله بالقول "إنا نعلمكم أن حملتنا العسكرية من أجل تحرير قرى القلمون ستبدأ بإذن الله في الأيام المقبلات، وإن أي وجود لأبنائكم من الرافضة في صفوف عدونا يعني أنكم قضيتم حتف أبنائكم الذين بين أيدينا، وقد أعذر من أنذر".

تجاوب الداخلية
وأبلغت مصادر من جبهة النصرة الجزيرة نت أن عملية الإفراج تمت بعدما لمست الجبهة تجاوبا من قبل وزارتي الداخلية والدفاع مع مطالبها وإبداء جدية في التفاوض، كذلك بعد النقمة التي سادت الشارع السني إثر خبر إعدام الرقيب في الجيش اللبناني علي السيد وهو من بلدة "سنية" في منطقة العكارية.

من جهته يتبنى تنظيم الدولة الإسلامية مطلب الإفراج عن السجناء الإسلاميين في سجن رومية (شرقي لبنان) الذين أمضى معظمهم نحو سبع سنوات من دون محاكمات.

ويحتجز التنظيم 12 عسكريا، هم 10 أحياء وآخر قتل في معارك عرسال إضافة إلى الرقيب السيد الذي يرجح أنه أعدم قبل بضعة أيام. كما لا يزال بحوزة جبهة النصرة 13 من عناصر قوى الأمن الداخلي اللبناني من الطائفتين الشيعية والمسيحية ودرزي واحد.

وكان التنظيم قد بث شريطا مصورا لتسعة عسكريين يطالبون أهاليهم بقطع الطرقات والضغط على الحكومة من أجل الإفراج عن السجناء الإسلاميين لدى السلطات اللبنانية كشرط من أجل إطلاق سراحهم، وإلا فسيتم إعدامهم خلال ثلاثة أيام.

أهالي العسكريين المختطفين  يتظاهرون مطالبين بتحرير أبنائهم (الجزيرة)

سرية ودقة
في هذه الأثناء يطرح الصمت الحكومي والعسكري حول إعدام الرقيب السيد والتهديد بإعدام مزيد من العسكريين أسئلة كثيرة بشأن الجهود الرسمية للإفراج عنهم.

وقالت مصادر حكومية للجزيرة نت إن موضوع العسكريين الأسرى يجري العمل عليه بسرية تامة وبدقة عالية تجنبا لأي دخول على الخط قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد، مشددة على أن كل من تحدث إعلاميا في هذا الموضوع أساء إليه.

وأضافت المصادر المقربة من رئيس الحكومة تمام سلام، أن الجهود المبذولة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين لدى جبهة النصرة مستمرة مع الإبقاء على أجواء وظروف هذه الجهود سرية للخروج بالنتائج المرجوة نحو إطلاق سراح جميع المختطفين والحفاظ على حياتهم.

وبالنسبة لمصير الرقيب علي السيد، قالت المصادر إنه لا بد من موقف من قبل قيادة الجيش اللبناني توضح فيه ملابسات ما نشر بشأنه.

المصدر : الجزيرة