حتى الآن لم تحسم الحكومة المصرية أمرها فيما يتعلق بتوفير السكن لطلاب الجامعات الأزهرية. وبينما أكد مسؤولون الشروع في دراسة مقترحيْن لحل الأزمة، حذر مراقبون من احتمال تفجر الموقف واشتعال ثورة غضب.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تواترت الأنباء عن نية إدارة جامعة الأزهر المصرية إرجاء التسكين بالمباني السكنية الخاصة بالطلاب المغتربين مقابل تعويضهم مادياً بدعوى عدم اكتمال أعمال ترميم وصيانة المباني، بحسب مسؤولين.

وتثير هذه الأنباء القلق بشأن مستقبل الطلاب القادمين من خارج العاصمة القاهرة، فضلاً عن شكوك بشأن السبب وراء التأخير بالنظر إلى موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها جامعة الأزهر والمدن الجامعية الخاصة بطلابها خلال العام الدراسي الماضي.

ومن شأن عدم حل أزمة إسكان عشرات آلاف الطلاب أن يفجر ثورة غضب في جامعات الأزهر وفق مراقبين حذروا من تكرار أحداث العام الماضي.

مهلة للتشاور
وهناك مقترحان بشأن المستقبل السكني لطلاب الأزهر القادمين من خارج القاهرة: أحدهما يقضي بإرجاء السكن حتى انتهاء أعمال الترميم مقابل تعويض الطلبة بمبالغ مادية، والثاني هو التسكين رغم عدم جاهزية المدينة الجامعية.

البقري: الإدارة تتعامل مع الحراك الطلابي الأزهري "بأيد مرتعشة وأسلوب فاشل"

ووفق تصريحات صحفية لمصادر داخل الجامعة فإن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب اجتمع مع مجلس إدارة الجامعة بشأن المقترحين وطلب مهلة للتشاور مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب.

ويتضمن الاقتراح الخاص بإرجاء التسكين بالمدن الجامعية تعويض الطلاب بـ500 جنية (71.4 دولارا) شهريا لكل طالب.

وكان المجلس الأعلى للمدن الجامعية قرر في اجتماع بمنتصف أغسطس/آب تأجيل الإعلان عن فتح مكتب تنسيق القبول للمدن الجامعية.

ويرى أحمد البقري -نائب رئيس اتحاد طلاب مصر- أن إدارة جامعة الأزهر تتعامل مع الحراك الطلابي الأزهري "بأيد مرتعشة وأسلوب فاشل" ما دفعها للتفكير في التخلص من المدن الجامعية، على حد قوله.

اشتعال الغضب
وتوقع البقري -في حديث للجزيرة نت- اشتعال الغضب الثوري داخل الجامعات الأزهرية بمجرد بدء العام الدراسي الجديد، موضحاً أحقية 23 ألف طالب وطالبة في الحصول على السكن بفرع القاهرة وحده.

ويؤكد مصطفى طه -وهو طالب بكلية الطب بجامعة الأزهر- أن الطلاب لن يصمتوا حال تنفيذ ما تناقشه إدارة الجامعة، مضيفا أنه من الصعب إيجاد سكن خارج المدينة الجامعية بالقاهرة للطلاب القادمين من المحافظات الأخرى.

الأسود حذرت من اندلاع أعمال عنف داخل الجامعات الأزهرية (الجزيرة)

ويقول طه -في حديث للجزيرة نت- إن المبلغ المقترح كتعويض لن يكفي لتأمين احتياجات الطلاب التي كانت المدن الجامعية توفرها لهم، فضلا عن تكاليف المواصلات، مذكّرا بأن المباني كانت بجوار الحرم الجامعي وهو ما يغني الطلاب عن دفع مقابل للتنقل.

ويتوقع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية القريبة من الجامعة في حال إرجاء التسكين، مما سيزيد الأعباء على الطلاب.

بالمقابل توضح العضو بحزب الدستور داليا الأسود أن الأنباء الواردة تُظهر عدم جاهزية ثلثي المدينة الجامعية للسكن بسبب خراب المباني.

وترى الأسود -في حديث للجزيرة نت- أن تعويض الطالب بمقابل مادي قد يكون فكرة جيدة. وتابعت "المبلغ المقترح جيد خصوصا لو اشترك أكثر من طالب في سكان واحد".

ورغم موافقتها على مسألة التعويض فإنها تتساءل عن الجهة التي ستوفر تلك المبالغ المالية الضخمة بالنظر إلى أن ميزانية الأزهر لا تحتملها، على حد قولها.

وتوقعت ترحيب الطلاب بالتعويض. لكنها أبدت تخوفها من "اندلاع أعمال عنف داخل الجامعات الأزهرية على غرار العام الدراسي الماضي" مما سيؤثر سلباً على العملية الدراسية، حسب تعبيرها.

المصدر : الجزيرة