فرحة غزية بمولودها تغلب ألم استشهاد بكرها
آخر تحديث: 2014/8/30 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/30 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/6 هـ

فرحة غزية بمولودها تغلب ألم استشهاد بكرها

أم فادي تحتضن مولودها تارة وتقبل صورة الشهيد تارة أخرى (الجزيرة نت)
أم فادي تحتضن مولودها تارة وتقبل صورة الشهيد تارة أخرى (الجزيرة نت)

محمد عمران-غزة

على غير العادة، لم تشعر الفلسطينية صابرين القواسمة (37 عاماً) بآلام المخاض التي اعتادت عليها خلال ولاداتها السابقة، ليس لأن أوضاعها الصحية تحسنت، بل لأنها كانت أكثر شوقاً لمولودها المنتظر، ليعوضها عن فلذة كبدها البكر الذي استشهد قبل 17 يوماً من موعد ولادتها.

ولم تعلم صابرين آنذاك أنها تحمل مولوداً ذكراً، إلا بعد استشهاد نجلها فادي، وذهابها للطبيب لفحص جنس الجنين، فقررت مع زوجها أن يحمل الوليد الجديد اسم الشهيد الراحل.

ولما خرج فادي إلى الدنيا، بدأت مشاعر الأم تمتزج بين الحزن والفرح، وهي في حيرة من أمرها، فنظراتها لا تغادر صورة ابنها الشهيد المعلقة على الحائط، بينما شقيقه المولود الجديد بين يديها، فهل تبقى أسيرة للحزن والوجع لاستشهاد الأول، أم تفرح بمنة الله عليها بالثاني؟

خياران لم تستطع الأم التفريق بينهما، فضحكات الشهيد الأخيرة لا تزال تتردد على مسامعها، ولم تغب صورته عن مخيلتها، فبينما تفوح رائحة دمائه على بعد أمتار من منزلها، تشعر بدفء جسد الوليد الجديد، ونظراته إلى وجهها، وبكائه الدائم بحثاً عن حنانها.
ناصر: ولادة فادي منحة الله لعائلتي بعد أن استشهد ابني البكر (الجزيرة نت)

الألم والأمل
لم يستمر المشهد طويلاً، حتى بدأت صابرين تعزف على أوتار الألم والأمل معاً، ترسم خلالها ابتسامات السعادة على وجهها، وتخفي أوجاع الفراق خلف دموعها التي سالت من مآقيها.

ورغم أن الوجوم سيطر على وجوه والديها وزوجها ووالديه، وهم ينظرون إليها تقبل صورة الشهيد تارة، وتقرب مولودها تارة أخرى، فإنها كسرت حاجز الصمت المريب، ودعتهم إلى شكر الله على منته وفضله.

قالت صابرين للجزيرة نت إن ما حدث معها بمثابة رسالة سماوية للفلسطينيين بأن من يأخذ يعطي، وأنه بعد الحزن يأتي الفرح والفرج، مضيفة أنها تستشعر معية الله، لذلك فهي تصبر وتحتسب من جهة، وتفرح وتسعد من جهة أخرى.

حزن وفرح
أما زوجها، فلم تغادر الدموع عينيه، ليس حزناً لفراق نجله الشهيد فحسب، ولكنها دموع الفرح بالمولود الجديد كذلك، الذي يشبه إلى حد كبير شقيقه الراحل.

وبينما يؤكد ناصر القواسمة أن مولوده كان بمثابة بلسم يخفف من آلام فقدانه لابنه البكر، يشير إلى إحساسه بالطمأنينة لنظرات أطفاله لشقيقهم المولود، وهم يداعبونه ببعض الكلمات والهمسات.

ويوضح للجزيرة نت أن أبناءه يدركون منحة الله لهم بولادة شقيقهم، معتبراً أنه آثر أن يسميه بنفس اسم الشهيد تلبية لرغبتهم التي ألحوا فيه لأمهم مرات عديدة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات