دخول المرأة للمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية مرهون بلبسها للعباءة السوداء ووجود محرم برفقتها، وفق روايات أكدت أن السكان بدؤوا يتذمرون من تشدد دوريات الحسبة والحد من خروج النساء للشوارع والتجول بالمدارس بحثا عن زوجات للمهاجرين.

نزار محمد-ريف حلب

بات ارتداء العباءة السوداء شرطا على كل امرأة تدخل المدن والمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، ومنها مناطق ريف حلب الشرقي في سوريا.

ويرجع البعض ذلك إلى ما يسميه "درجة التشدد الكبيرة" التي يتبعها عناصر التنظيم الموجودين على الحواجز الواقعة خارج المدن.

وفي مدينة الباب الواقعة في الريف الشرقي لمدينة حلب، لا يمكن للمرء أن يشاهد أي امرأة لا ترتدي عباءة سوداء.

وتقوم "دوريات الحسبة" التي يسيرها التنظيم في مناطق نفوذه، على فرض ارتداء العباءات السوداء على النساء.

وأدى هذا القرار لافتتاح محال كثيرة لبيع اللباس الشرعي ذي اللون الأسود، بينما حولت بعض محال الألبسة عملها إلى التخصص ببيع العباءات.

حبس وجلد
وفي مدينتي الباب ومنبج بريف حلب الشرقي، أصبحت العباءات السوداء موجودة بكل منزل، ويعود ذلك للخوف من العقوبة التي قد تنزل بمن يخالف التعليمات، وفق عدة روايات.

وفي حال لم تلتزم المرأة بالخمار الأسود والعباءة يمكن أن تعاقب بالحبس، وفق شهادات السكان.

ويؤكد شوكت -وهو أحد سكان منبج - أن عناصر دوريات الحسبة يراقبون الشوارع ويضربون النساء بالعصي عندما يلاحظون عدم تقيدهن بضوابط اللباس التي حددها التنظيم.

ويضيف للجزيرة نت "في حال كان معها زوجها أو ابنها يجلد هو الآخر عشر جلدات، لأنه سمح لها أن تخرج هكذا".

وأصبحت الرقابة تشتد في ريف حلب الشرقي، إذ يقول جابر -وهو أحد أبناء مدينة الباب- إن عناصر التنظيم بدؤوا يواجهون الأهالي بشكل مباشر.

ويضيف أن التنظيم ألزم الرجال بتوفير العباءات للنساء رغم غلائها، إذ يبلغ سعر الواحدة ثلاثة آلاف ليرة سورية (17 دولارا).

ويتساءل "ماذا سيفعل أب لديه العديد من البنات كي يوفر لهن العباءات".

قانون المحرم
وتواجه النساء أيضا مضايقات عند خروجهن في الشوارع بدون محرم، وتؤكد روايات نقلها السكان بمناطق نفوذ التنظيم، أنه يحظر على المرأة الخروج ما لم تكن برفقة أحد محارمها.

وتروي أم محمد -وهي سيدة كبيرة في السن- أن عناصر التنظيم أوقفوها عند مدخل منبج وأعادوها إلى الرقة لعدم وجود محرم معها، رغم أن حفيدها الصغير كان يرافقها، وتضيف أنها عادت مجددا لمنبج بصحبة زوجها.

وإلى جانب هذه الإجراءات، يعبر الأهالي عن غضبهم مما يقولون إنها جولات المتكررة لعناصر التنظيم على المدارس "بحثا عن فتيات يرغبن في الزواج من المهاجرين" في إشارة لجنود التنظيم من غير السوريين.

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعليق من تنظيم الدولة حول هذه المزاعم، حيث يرفض التنظيم وأعضاؤه التعاطي مع وسائل الإعلام في مناطق نفوذه.

المصدر : الجزيرة