إثر اعتقال الجيش اللبناني القيادي بجبهة النصرة عماد أحمد جمعة -الذي تشير معلومات عسكرية إلى مبايعته تنظيم الدولة الإسلامية- اندلعت معارك عنيفة بين الجيش والمسلحين الذين سيطروا على بلدة عرسال.

علي سعد-بيروت

تظهر المعارك الدائرة في بلدة عرسال (شرق لبنان) بين الجيش اللبناني ومسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة خطورة وحجم المسلحين المتواجدين في جرود البلدة الحدودية، بعدما تمكنا من السيطرة عليها بأكملها ليل أمس، بينما يحاول الجيش استعادتها.

ويرجح مراقبون أنه يوجد في جرود عرسال التي تتشارك حدودا تمتد على مسافة عشرين كيلومترا مع أكثر من بلدة سورية، ما يقرب من خمسة آلاف مقاتل من مناصري الثورة السورية، انسحب معظمهم من القصير والقلمون بعد معارك مع الجيش السوري وحزب الله، واتخذوا من الجرود منطلقا لعملياتهم لاستعادة القلمون.

وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن اللواء الثامن مدعوما بفرقة مدفعية إضافة إلى فوج المغاوير يخوض المعركة حاليا لاستعادة البلدة وتحرير الأسرى الذين بلغ عددهم أكثر من عشرة جنود و22 عنصرا من قوى الأمن الداخلي، اعتقلهم المسلحون بعد هجوم على مخفر البلدة وثكنة تابعة للجيش اللبناني.

وكانت المعارك اندلعت إثر اعتقال الجيش اللبناني عماد أحمد جمعة -أحد قياديي جبهة النصرة- لكن المعلومات العسكرية تشير إلى أنه قائد لواء فجر الإسلام الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية قبل فترة قصيرة.

وطالب الشيخ مصطفى الحجيري -الذي يقول إن العسكريين حاليا بضيافته- بوقف القصف على عرسال وإطلاق سراح جمعة مقابل الإفراج عن الموقوفين.

يأتي هذا بعدما ظهرت عناصر قوى الأمن الداخلي في شريط مصور بُث على الإنترنت، وهم يعلنون "انشقاقهم عن الجيش اللبناني وحزب الله الإيراني" بسبب تصرفاتهم في عرسال، حسبما جاء في الشريط.

وظهر العسكريون وهم بحالة جيدة ويجلسون في منزل يُرجح أنه منزل الحجيري، بينما قام أحد المسلحين بعد إعلان الجميع انشقاقهم بتقديم الحلوى لهم، كما أكدت المصادر العسكرية أنه جرى نقل العناصر إلى جرود البلدة قبل عرض الشريط.

المسلحون سيطروا على المنطقة السكنية من عرسال والجرود تحت سيطرتهم (الجزيرة)

معارك شرسة
وبينما لم يصدر بعد أي تعليق من قوى الأمن الداخلي بشأن ما قامت به العناصر الـ22، قالت مصادر أمنية للجزيرة نت، إنه بالنسبة إلى الدولة اللبنانية فإن هناك عناصر مختطفين يجب تحريرهم، وما قاموا به هو شيء أجبروا على فعله.

في هذا الوقت، تستمر المعارك بشراسة في عرسال، ويمكن سماع دوي الانفجارات والقصف المدفعي من القرى المجاورة، بحسب ما أبلغ شهود عيان الجزيرة نت.

وقالت المصادر العسكرية إن عدد قتلى الجيش اللبناني بلغ 12 حتى الساعة، بينما تمكنت قواتها من إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمسلحين.

وتتمركز قوات الجيش حاليا على أطراف عرسال لجهة بلدة اللبوة المدخل الرسمي للبلدة من الجهة اللبنانية، في ما سيطر المسلحون على المنطقة السكنية من البلدة، بينما الجرود هي من الأساس تحت قبضتهم.

دروع بشرية
ولمتابعة التطورات، يعقد مجلس الوزراء اللبناني غدا جلسة استثنائية لبحث الوضع في عرسال، بينما عقد اللقاء الوطني الإسلامي اجتماعا في طرابلس، اعتبر بعده أن ما يحصل في عرسال ليس إلا "حلقة في مسلسل المؤامرة الإيرانية-الأسدية لإخضاع أهل السنة".

وحذر عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد كبارة من تحول الجيش من مؤسسة وطنية جامعة واجبها حماية كل اللبنانيين إلى ما يشبه جيش رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (أي إلى لواء تابع لولاية الفقيه)، رافضا استخدام أهل السنة كدروع بشرية لحماية حزب إيران، حسب تعبيره.

وأتى اللقاء في طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة بين الجيش اللبناني ومسلحين ملثمين في طرابلس متضامنين مع ما يحصل في عرسال. وأطلق المسلّحون النار في اتجاه مراكز الجيش اللبناني في المدينة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن عناصر الجيش ردت على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة، وحصلت عمليات كر وفر بين المسلحين والجيش في عدد من شوارع المدينة. وتابعت الوكالة أنه تم تفجير عبوة ناسفة بدورية للجيش مما أدى إلى إصابة ضابط وجندي.

المصدر : الجزيرة