لم يكتف جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المدنيين وخاصة النساء والأطفال في عدوانه المستمر على غزة، وإنما استهدف أيضا دارا لرعاية المعاقين، الأمر الذي خلف شهداء ومصابين في جريمة جديدة تنضم إلى مسلسل جرائم الاحتلال.

أحمد عبد العال-غزة

لم تكن جميلة عليوة تتوقع أن يكون القصف الإسرائيلي الذي سمعت صوته قريباً من بيتها في بيت لاهيا، قد استهدف دار "مبرة فلسطين للرعاية"، فهي دار لرعاية المعاقين لا غير، ومعروف لدى الجميع أن من يثطنها هم من ذوي الإعاقات.

بعد لحظات علمت جميلة عبر اتصال هاتفي بأن دار الرعاية التي تديرها كانت الهدف الذي قصفته طائرات الاحتلال، فتركت منزلها على الفور وهرعت إلى المكان لتجد الدار قد دمرت بالكامل فوق المعاقين، فاستشهد عدد منهم وأصيب آخرون تم نقلهم إلى المستشفى.

وتساءلت بغضب "لماذا قصفوا دار الرعاية؟ وما ذنب هؤلاء المعاقين الذين استشهدوا؟ ما ذنب من أصيب منهم؟ ما الذي فعلوه كي يتم قصف مأواهم وبيتهم الوحيد؟ هل هذا هو بنك أهداف إسرائيل؟ هذه جريمة كبرى أمام مسمع ومرأى العالم".

ولا تعرف جميلة وهي تقف بجوار أحد المعاقين في مستشفى الشفاء، كيف ستخبر المعاقين أحمد وسالي ومي بما حلّ بهم من إصابات وحروق، كما تجد صعوبة في إخبارهم بأن المعاقين في نفس المستشفى قد استشهدوا بفعل العدوان الإسرائيلي، فهم مصابون بإعاقة عقلية شديدة تحول دون ذلك.

جميلة عليوة: المجتمع الدولي متواطئ بالسكوت على العدوان وقصف المدنيين  (الجزيرة نت)

تواطؤ دولي
وترى جميلة أن "المجتمع الدولي الذي يتكلم عن حقوق الإنسان يعرف جيداً واجبه تجاه المدنيين، لكنه متواطئ وغير قادر على حماية المدنيين.. إنه يقف مع الإسرائيليين عندما يصاب أو يقتل منهم أحد، أما شعبنا الفلسطيني الأعزل فيقف وحيداً، لذلك لن أوجه لهذا المجتمع أي رسائل".

وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت "مبرة فلسطين للرعاية" يوم 12 يوليو/تموز الماضي، مما أدى إلى استشهاد فتاتين معاقتين وإصابة ثلاثة معاقين آخرين بجروح.

وتقوم دار المبرة على رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية الشديدة ممن يعانون ظروفا اجتماعية صعبة تحول دون وجودهم داخل أسرهم، حيث تعد مؤسسة إيواء تعنى بهم بشكل كامل.

وتقول مديرة الدار إن بعض الأشخاص المعاقين موجودون في المؤسسة بسبب فقدانهم الوالدين أو أحدهما أو انفصالهما، أو لأن الأم مطلقة أو غير قادرة على رعايتهم لحاجتهم إلى رعاية خاصة.

وتضيف جميلة للجزيرة نت أن هناك حالتين تعانيان من شلل دماغي، إحداهما أصيبت بحروق نتيجة القصف، والأخرى استشهدت. أما باقي المعاقين فيعانون من إعاقات عقلية".

أبو شعبان: حروق المعاقين أصابت
ما بين 15 و25% من أجسادهم (الجزيرة نت)

رعاية خاصة
وتوضح جميلة أن هذه الحالات بحاجة إلى رعاية خاصة جداً، حيث تستخدم "الحفاظات" للمعاقين، إضافة إلى وزنهم الثقيل غالبا، ولا تستطيع عائلاتهم الفقيرة رعايتهم بالشكل المطلوب.

وفي ختام حديثها للجزيرة نت، قالت مديرة الدار إنها فقدت مؤسستها وبيتها الثاني، ولن تخرج من المستشفى إلا إلى مؤسسة أخرى بصحبة المعاقين الذين تعتبرهم أبناءها.

من جهته قال رئيس قسم الحروق في مستشفى الشفاء نافذ أبو شعبان إن الحروق التي تعرض لها المعاقون نتيجة القصف الإسرائيلي لدار المبرة، أصابت ما بين 15 و25% من أجسادهم.

وأضاف أبو شعبان للجزيرة نت أن بعض هذه الحالات أصيبت بحروق في الجهاز التنفسي، بينهم حالتان تم وضعهما على جهاز التنفسي الصناعي لصعوبتهما.

وتشكل نسبة الحروق العالية بأجساد المعاقين المصابين خطورة على حياتهم، خاصة أن الحروق عادة تأخذ وقتا لتزول خطورتها وتذهب آثارها.

المصدر : الجزيرة