الضغوط الدولية والتحديات الأمنية وضيق الوقت، عوامل دفعت إلى تسريع مباحثات القوى الكردية مع الأطراف السياسية الأخرى في بغداد بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، لكن أربيل ما تزال تصر على تسوية ملفات شائكة تتعلق بالنفط والبشمركة والدستور.

ناظم الكاكئي-أربيل
تتسارع الاجتماعات والمباحثات بين الكتل السياسية العراقية لتشكيل حكومة جديدة برئاسة حيدر العبادي قبل انتهاء المهلة الدستورية التي تبلغ ثلاثين يوما، وتنتهي في 11 سبتمبر/أيلول المقبل.

ودفع الوضع الأمني والضغط الدولي القوى الكردية وبقية الأطراف السياسية العراقية لتكثيف التفاوض بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

لكن مطالب الأكراد الرئيسية لم يطرأ عليها تعديل جوهري وفق مراقبين، رأوا ضرورة الإسراع في حل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، تحت ضغط الأزمة السياسية، والوضع الأمني المتدهور والمواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وأجرى وفد يمثل خمسة أحزاب سياسية كردية سلسلة لقاءات مع الكتل السياسية العراقية الأخرى، لمناقشة الخطوط العامة لتشكيل الحكومة، ومدى الاستجابة لمطالب الأكراد.

ويمثل الوفد الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية.

وقال عضو الوفد ورئيس كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية بالبرلمان العراقي أحمد حاجي رشيد إن القوى الكردية ناقشت موضوع تشكيل الحكومة مع التحالف الوطني الممثل للقوى الشيعية الرئيسية ومع القوى الممثلة للاتجاهات السنية.

وأضاف رشيد أن الوفد اجتمع مع المجلس الأعلى، والتيار الصدري، ورئيس البرلمان سليم الجبوري وقائمته، كل على حدة.

رشيد: قدمنا مطالب الأكراد الدستورية ومنها ما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها (الجزيرة)

مطالب الأكراد
وبين أن الوفد قدم أهم مطالب الأكراد الدستورية، ومنها ما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها واستحقاقات إقليم كردستان العراق والمشاركة الحقيقية في السلطة السياسية.

وحول أجواء المباحثات، أوضح رشيد أن هناك مرونة بهدف الوصول لنتائج ملموسة تخدم المصلحة الوطنية.

وأشار إلى أن قرب انتهاء المدة الزمنية التي حددها الدستور لتشكيل الحكومة يحتم الاتفاق في أسرع وقت ممكن.

لكنه رأى أن هذه المدة ليست كافية ولا تخدم العملية السياسية وفق السياقات الزمنية.

وتحدث عن تفاؤل في اجتماعات الكتل السياسية من كل الأطراف وحرصها على حل المشاكل وتشكيل حكومة وطنية تشمل جميع المكونات.

من ناحيته، أشار أستاذ العلوم السياسية الدكتور كنعان حمه غريب إلى تسارع وتيرة التفاوض بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بسبب ضغط التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

لكنه أضاف أن الاجتماعات المكثفة بين الأطراف السياسية لم تسفر عن نتيجة محددة، وقال إنه لا توجد رؤية واضحة بشأن تشكيل الحكومة حتى الآن.

وتوقع -في حديث للجزيرة نت- أن تشهد الأيام القليلة القادمة تقدما في اتجاه تشكيل الحكومة.

محمد: الأطراف الكردية تسعى لتشكيل حكومة وطنية قوية تشمل الجميع (الجزيرة)

مسائل شائكة
وقال إن هناك ضرورة لاتفاق سريع بين بغداد وأربيل حول ملفات شائكة مثل تصدير النفط والتمويل والبشمركة.

ويرى غريب أنه من الضروري أن يخرج البلد سريعا بحكومة جديدة تشمل كل الأطراف العراقية.

ويشير إلى أن أجواء المفاوضات إيجابية حتى الآن، وأن الضغط الدولي له دور في الإسراع بالعمل على تشكيل حكومة تشمل الجميع.

وبين أن الموضوع يحتاج فقط إلى مرونة في سقف المطالب بين الكتل، خاصة الطرف السني والكردي "لنصل إلى بر الأمان، لأنها الفرصة الأخيرة لاستعادة الأمن والاستقرار السياسي بالعراق".

وبدت الصحافة الكردية متفائلة إزاء سير المفاوضات، حيث قال الإعلامي آزاد محمد للجزيرة نت إن الوفد الكردي ذهب إلى بغداد بإجماع كل الأطراف السياسية في الإقليم.

وتحدث عن تفاؤل بين الأكراد، وقال إن عدم التجديد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي شكل دافعا لأربيل للبحث عن حلول لخلافاتها مع بغداد.

وأوضح أن الأطراف الكردية تسعى لتشكيل حكومة وطنية قوية تشمل الجميع، والاتفاق على صيغة أمنية وسياسية ناجحة لإنهاء ما يمر به العراق حاليا من أزمات.

المصدر : الجزيرة