رغم حديث السلطات الرسمية عن أسباب فنية وراء قرارها تأجيل بدء العام الجامعي، فإن ما شهده العام الماضي من "موجة ثورية" بالجامعات المصرية يعزز قناعة مراقبين بأن المخاوف من موجة مماثلة دفع السلطات للتأجيل لمنتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يثير قرار الحكومة المصرية تأجيل بدء العام الدراسي الجامعي إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول المقبل "لعدم اكتمال أعمال صيانة المباني الدراسية" شكوكا بشأن صحة هذا المبرر، بالنظر إلى ما يصفها مراقبون بـ"الموجة الثورية" الرافضة للانقلاب العسكري التي شهدتها الجامعات العام الماضي.

وكانت الجامعات المصرية شهدت احتجاجات واسعة أزعجت السلطة الحاكمة على مدار العام الدراسي الفائت، أدت لسقوط عشرات القتلى من الطلاب ومئات المصابين، ووصل الأمر لتوقف الدراسة في بعض الكليات خاصة بالجامعات الأزهرية.

ولم يعد قرار تأجيل الدراسة في الجامعات المصرية جديداً على متابعي الأزمة المصرية.

فخلال العام الدراسي المنصرم تم تأجيل الدراسة للفصل الدراسي الثاني أكثر من مرة، ليبدأ بعد موعده المقرر بأكثر من شهر، بعدما شهد الفصل الدراسي الأول موجات احتجاج قابلتها قوات الشرطة باقتحام جامعات، وقتل وإصابة واعتقال مئات الطلاب، وإلقاء القنابل المدمعة داخل المدرجات الدراسية.

البقري: التأجيل قرار هزلي ولن يخمد غضب الطلاب (الجزيرة نت)

عطلة العيد
ورغم إعلان وزير التعليم العالي، فإن رئيس جامعة السويس الدكتور ماهر مصباح أكد في تصريحات صحفية عدم إخطاره بقرار تأجيل الدراسة بالجامعات إلى ما بعد عيد الأضحى.

وأشار إلى إمكانية أن يكون مجلس الوزراء أصدر قرار التأجيل حتى لا يسافر الطلاب المغتربون إلى جامعاتهم قبل العيد ثم يعودون لمنازلهم مرة أخرى لقضاء عطلة العيد، إضافة إلى عدم الانتهاء من صيانة المدن الجامعية.

وأشار مصباح إلى أن الحل المناسب لتهدئة أوضاع الجامعات وتحقيق الاستقرار هو بدء الدراسة في موعدها المقرر يوم 27 سبتمبر/أيلول المقبل.

مبرر هزلي
ويصف أحمد البقري نائب رئيس اتحاد طلاب مصر المبررات الرسمية لتأجيل الدراسة بالجامعات المصرية بـ "الهزلي"، مشيرا إلى أن القرار يكشف عن "رعب حكومة الانقلاب العسكري من المارد الطلابي"، كما يقول.

وقال البقري للجزيرة نت إن سلطة الانقلاب لم تستطع مواجهة الثورة الطلابية خلال العام المنصرم، رغم قمع قوات الشرطة ووحشيتها في تعاملها مع الطلاب المتظاهرين.

ويرى أن العنف ضد طلاب الجامعات بدأ قبل بدء العام الدراسي عبر إلغاء الاتحادات الطلابية والعودة إلى لائحة 1979، التي وصفها بـ"لائحة أمن الدولة".

ويتوقع نائب رئيس اتحاد طلاب مصر "مزيدا من العنف والإجرام بحق الطلاب خلال الدراسة المقبلة"، لافتاً إلى قرار رئيس جامعة بني سويف بفصل أي طالب يهاجم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

القاعود: تأجيل الدراسة ورقة ضغط لوقف الحراك الطلابي (الجزيرة نت)

ورقة ضغط
بالمقابل يعول البقري على الطلاب في "تجديد الثورة داخل الجامعات" كما فعلوا العام الماضي.

من جانبه يرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن تأجيل الدراسة "مؤشر لتخبط سلطة الانقلاب في قراراتها العشوائية التي لا تستهدف الصالح العام".

وقال القاعود للجزيرة نت إن السبب الحقيقي وراء التأجيل هو الخوف من الطلاب الذين يُعتبرون وقود الحراك الثوري، فضلاً عن "محاولة ابتزاز السلطة للطلاب بورقة المدن الجامعية عبر منعهم من السكن فيها إذا ما هاجموا الوضع السياسي القائم".

ويختتم الكاتب الصحفي حديثه بالتأكيد على أن التأجيل يُبرز حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الانقلاب العسكري، متوقعاً سقوط السلطة الحالية بسبب حالة الرفض العام لها، على حد ما ذكر.

المصدر : الجزيرة