دفع استهداف خيرة الأكاديميين والأدمغة بمختلف المجالات الكثير من الكفاءات العراقية لمغادرة البلاد. وبعد الكشف عن مقتل الكثير من الأطباء والرمي بهم في مكبات النفايات بدا أن العصابات المسلحة والمليشيات الطائفية باتت خصما للعلم، وفق مراقبين.

الجزيرة نت-البصرة


بعد عشرة أيام من البحث المضني، عثر فارس قادر على عنوان عيادة الدكتور إياد كاظم جحيل أشهر أطباء جراحة القلب في العراق.

لكنه فوجئ بعد الوصول لمكان العيادة بإحدى مناطق بغداد بأنها مغلقة، وأن صاحبها هاجر للأردن قبل أسبوع لتلقيه تهديدات بالتصفية من جهات مسلحة.

ألح قادر على الطبيب المجاور لعيادة جحيل بأن يزوده بعنوانه بالأردن لأنه كان أجرى عملية صمام قلب ناجحة لابنته، ويريد لها أن تتابع معه العلاج.

ويقول المواطن إنه سافر للأردن وسمع من الطبيب جحيل قصته وأسباب هجرته من العراق مثل غيره من عشرات الأطباء الاختصاصيين وأساتذة الجامعات المرموقين الذين تفرقوا في المنافي بسبب "القتل الطائفي واستهداف الكفاءات لتفريغ البلاد من الطاقات العلمية".

اختصاصي جراحة الكسور والعظام طالب عزيز الجليلي، يؤكد أنه صديق الدكتور جحيل الذي ينتمي لمدينة السماوة ويمتلك شهادة البورد من أميركا ويُعد من أمهر جراحي القلب.

الجليلي: قتل الأطباء وأساتذة الجامعات أثار استياء الشارع العراقي (الجزيرة)

تهديد بالقتل
ويقول الجليلي للجزيرة نت "مازلت أتذكر العمليات التي أجراها في بغداد بعد عودته. يده ماهرة فعلا، لكننا الآن خسرناه بسبب هجرته بعد أن تابعنا ما حصل له من تهديدات بالقتل، والظرف الذي كان يحتوي على طلقة مسدس في إشارة لتهديد صريح بالقتل إذا لم يخرج من البلد".

ويضيف أن أعدادا كبيرة من أشهر الكفاءات العلمية تركت العراق بسبب التهديدات من قبل عناصر مسلحة غير معروفة.

ويقول الجليلي أيضا إن نقابة الأطباء أحصت هجرة أكثر من 801 طبيب اختصاصي وأستاذ جامعي، مبينا عدم توفر أرقام دقيقة حول من قُتل منهم.

ويتحدث عن حوادث قتل لأطباء وأساتذة جامعات أثارت استياء الشارع العراقي والرأي العام وسط تجاهل من وزارة الصحة والحكومة، على حد قوله.

من جهته، يقول أستاذ علم النفس بكلية التربية بجامعة ميسان منذر سليم الجيزاني إنه قلق على ضياع الطاقات التي عادت إلى العراق بعد سنوات قضتها في الغربة.

 سلمان أكد أن أعداء العراق منعوا العائدين من البقاء (الجزيرة)

مصيدة العصابات
ويضيف الجيزاني أن الكفاءات العراقية بعد حصولها على شهادات الأستاذية والدرجات العلمية المتقدمة وقعت في مصيدة العصابات والمليشيات، وباتت تُقتل بأسلحة كاتمة للصوت أو تخطف ويلقى بها فيما بعد في مكب النفايات، كما حصل لأسماء كثيرة في بغداد والبصرة، وفق روايته.

ويقول وكيل مدير الهجرة والمهجرين في ميسان جاسم محمد سلمان إن الحكومة منحت امتيازات مادية للعائدين من الغربة، لكنهم لم يتمكنوا من البقاء لأن أعداء العراق لا يريدون له أن يتقدم ويتطور.

يُذكر أن رابطة الأساتذة الجامعيين أحصت مقتل أكثر 250 أستاذا جامعيا منذ بدء الاحتلال الأميركي للعراق يوم 9 أبريل/نيسان 2003 وحتى 31 مايو/أيار 2010.

وقد دفع هذا الوضع الكثيرين إلى الهروب خارج العراق، وخاصة بعد تفاقم ظاهرة خطف الأطباء ومساومتهم على فدى مالية كبيرة.

وأكدت الرابطة مقتل ثلاثة أرباع العلماء بالعراق. وأوضحت أن 62% من الذين تمت تصفيتهم يحملون شهادات الدكتوراه، وأن ثلثهم مختص بالعلوم والطب.

وبينت أن أكثر من 2500 من الأطباء وأصحاب الكفاءات العلمية غادروا العراق هربا من الموت أو الخطف.

المصدر : الجزيرة