العام الدراسي الماضي شهد ثورة طلابية داخل أسوار الجامعات المصرية احتجاجا على الانقلاب العسكري, كما شهد فصل إدارات من الجامعات أعدادا من الطلاب، بعضهم بشكل مؤقت وبعضهم الآخر بشكل نهائي وحرمانهم من استكمال تعليمهم.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يتصفح محمود إبراهيم، المفصول من جامعة الأزهر لرفضه الانقلاب العسكري، الموقع الإلكتروني لجامعة "باهشاشهير" التركية ليعرف شروط الالتحاق بها للدراسة، لكنه يكتشف أن تعقيدات كثيرة بانتظاره.

شأن محمود شأن كثير من الطلاب المفصولين فصلا نهائيا من الجامعات المصرية مع استمرار احتقان المشهد السياسي المصري.

أرقام إحصائية
وتقول إحصائية لـ"ويكي ثورة" -وهي جهة حقوقية متخصصة في حصر الانتهاكات السياسية- إن حالات الفصل بين مؤقت ودائم شملت 1286 طالبا حتى أبريل/نيسان الماضي, ويرجح أن يرتفع هذا الرقم.

أما الجهات الرسمية فلم تعلن عن إحصائية شاملة عن الطلبة المفصولين. وجاءت الأرقام بشكل منفصل لكل جامعة، فبلغ عددهم في جامعة الأزهر -وفق نائب رئيسها- 900 طالب بينهم 193 حالة فصل نهائي، وفي جامعة القاهرة 94 حالة فصل نهائي.

واعتمدت الجامعات المصرية في قرارات الفصل على قرار للمستشار عدلي منصور عند توليه رئاسة الجمهورية مؤقتا, ويقضي بأحقية الجامعة في فصل الطلاب المتجاوزين.

التعليم بتركيا
القلق بشأن مصير الطلاب المفصولين من الجامعات المصرية يتزايد مع بروز تعقيدات تتعلق بإمكانيات سفرهم للدراسة في الجامعات التركية, وخاصة بعد إعلان الحكومة التركية ترحيبها بهم.

يقول الطالب محمود إبراهيم الذي تم فصله دون التحقيق معه إن "رسوم كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في تركيا مرتفعة جدا"، مشيرا إلى أن دراسة الطب مثلا تكلف سنويا 25 ألف دولار بالنسبة لجامعة "باهشاشهير".

ويشير محمود إلى أن فتح باب الجامعات التركية للطلبة المفصولين لا يعنى دعمهم بمنح دراسية، موضحا أن الطلاب يتحملون التكاليف ولكن يحتمل أن لا يطبق ذلك على الجميع.

ويبين الطالب أن هناك ضرورة لمرور الطلاب الأجانب باختبارات للالتحاق بالجامعات التركية، ويضيف أن "تلك الاختبارات لها مواعيد محددة أغلبها ينتهي في شهر مايو/أيار مما يعني ضياع الفرصة على الذين عرفوا بقرارات فصلهم بعد امتحانات نهاية العام في مصر".

أحمد البقرى يشكك في جدية تنفيذ الحكم القضائي بعودة طلبة مفصولين (الجزيرة)

مصير مجهول
ورغم أن محكمة القضاء الإداري المصرية كانت قد قررت منتصف أغسطس/آب الجاري إلغاء قرار فصل مائة طالب في جامعات الأزهر، فإن مصير عشرات الطلبة لا يزال غير معروف، فضلا عن توقع مراقبين أن تماطل الجامعات في تنفيذ القرارات.

ويربط أحمد البقري نائب رئيس اتحاد طلاب مصر، بين فصل الطلاب والوثيقة التي سربت من وزارة الدفاع وفي أحد بنودها استخدام رؤساء الجامعات لفصل الطلاب فصلا مباشرا دون تحقيق.

ويشكك البقري -في حديثه للجزيرة نت- في جدية تنفيذ الحكم القضائي الذي يقضي بعودة طلاب مفصولين، لافتا إلى ترك القضاء الإداري تنفيذ الحكم للجامعة التي اتخذت هي نفسها قرار الفصل.

ويتابع البقري مشيرا إلى صحة شكوكه فيقول "في عام 2009 فصل ستة طلاب بتهمة جمع تبرعات لغزة, ورفع الطلاب قضية ضد الجامعة وحكمت المحكمة بتمكينهم من العودة إلى دراستهم لكن إدارة الجامعة ماطلت في تنفيذ الحكم وخسروا العام الدراسي".

من جانبها ترى الأستاذة الجامعية د. شيرين فضل الله ضرورة إيجاد آلية لحل أزمة الطلاب المفصولين سواء عبر المسار القانوني أو بالضغط الاحتجاجي من أعضاء هيئات تدريس الجامعات والطلاب.

واستبعدت المدرسة في معهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، خلال حديثها للجزيرة نت، أن تكون الجامعات التركية هي الملجأ للطلبة المفصولين، وتقول "السفر إلى تركيا ليس سهلا والمنح المقدمة من الجامعات هناك مرفقة بشروط ولن يكون الالتحاق بها يسيرا".

المصدر : الجزيرة