هيثم ناصر-إسلام آباد

حالة من التوتر والترقب يعيشها الشارع الباكستاني كلما أعلن رئيس حزب حركة عوامي باكستان وحركة منهاج القرآن الصوفية طاهر قادري عن مهلة جديدة للحكومة من أجل تحقيق مطالبه.

شاشات القنوات المحلية تعرض العدّ التنازلي لكل مهلة، وتتعدد الآراء والتكهنات بشأن احتمالات تصعيد قادري في خطوات ثورته الذي وإن كان أتباعه محدودي العدد فإن وجودهم أمام البرلمان في اعتصام يدخل يومه السادس عشر يجعل كل مهلة يعلنها قادري محل اهتمام الجميع.

تجميد الحوار
قبل دقائق من انقضاء المهلة التي حددها قادري مساء أمس الأربعاء، اجتمع وفد من لجنة الحكومة للحوار بالرجل مما أسفر عن تمديد المهلة بضع ساعات أعلن قادري بعدها تجميد الحوار مع الحكومة لحين الاستجابة لمطالبه.

أتباع قادري محدودو العدد لكن اعتصامهم أمام البرلمان جعلهم محل اهتمام الجميع (الجزيرة نت)

وكان تركيز قادري على مطلبي تسجيل قضية ضد عدد من مسؤولي الحكومة الفدرالية وحكومة إقليم البنجاب بتهمة قتل المتظاهرين من أنصاره قبل نحو شهرين في لاهور، وعلى استقالة رئيس وزراء الإقليم شهباز شريف، قد أوصل الحوار إلى طريق مسدود مع الساعات الأولى من الخميس.

وأعلن قادري عن خطاب تاريخي سيلقيه مساء اليوم للإعلان عن برنامج ثورته.

ويؤكد الناطق باسم حزب حركة عوامي باكستان رحيق عباسي في حديث للجزيرة نت أن المعتصمين من حزبه لن يلجؤوا للعنف أو اقتحام المباني الحكومية، وأشار إلى أن المهلة التي حددها قادري كانت فرصة للحكومة للاستجابة لمطالب المعتصمين.

أسلوب للضغط
وأضاف عباسي أن اعتماد قادري على إعطاء مهلة تلو الأخرى للحكومة يمثل أحد أساليب الضغط التي يمارسها على الحكومة، كما أنه يعطي للمعتصمين أملا بحل قريب للأزمة. وشدد على أن قيادة الحزب مجمعة على عدم إنهاء الاعتصام حتى تتحقق المطالب.

وقالت نائبة رئيس حزب حركة الإنصاف ناز بلوش في حديث للجزيرة نت إنه من غير المحتمل التوصل لحل مع الحكومة لأنها "صماء وعمياء".

وأشارت بلوش إلى أن حزبهم بقيادة عمران خان أعطى للحكومة عدة مهل سابقا لإنهاء الأزمة ولكن الحكومة ترسل وفودا ليتحاوروا مع المعتصمين وممثليهم دون تقديم أي تنازلات.

وأضافت أن أي قيادة حزب لا تستطيع السيطرة على أنصارها من المعتصمين الغاضبين لفترة طويلة خاصة إذا شعر المعتصمون بأن الحكومة تهملهم ولا تكترث لمطالبهم.

بلوش: من غير المحتمل التوصل لحل مع الحكومة (الجزيرة نت)

واستمرت بلوش تقول إن حزبها أبدى الكثير من المرونة بالاكتفاء باستقالة رئيس الوزراء نواز شريف لثلاثين يوما فقط بما يسمح للجنة التحقيق القضائية في دعوات التزوير في الانتخابات الماضية بالعمل باستقلالية ونزاهة، ولكن الحكومة رفضت ذلك مما دفع عمران خان إلى إعلان أن استقالة نواز شريف شرط لخوض أي جولة حوار جديدة مع الحكومة.

تعنت المعارضة
ويرى الصحفي طاهر خان أن المشكلة في الحوار مع طاهر قادري وعمران خان أنهما يطلبان مطالب كثيرة بعضها غير دستوري ولكنهما لا يريدان تقديم شيء بالمقابل.

وأوضح أن الحكومة عرضت على قادري تسجيل قضية بشأن المتظاهرين الذين قُتلوا من أنصاره في مقابل تنازل قادري عن مطلب استقالة رئيس وزراء البنجاب شهباز شريف، وإخلاء ميدان الاعتصام من النساء والأطفال، ولكن قادري رفض.

وأضاف الصحفي خان أن حزب الإنصاف من جهته يصر على استقالة نواز شريف قبل الحوار مع الحكومة، ووصف خان ذلك بأنه تعنت من الصعب أن تقابله الحكومة بالتنازل.

ويتابع خان أن استخدام قادري وعمران خان للمهل التي تكرر إعطاؤها للحكومة هو أسلوب ضغط على الحكومة ولكن وقوف غالبية أحزاب البرلمان إلى جانب الحزب الحاكم والطمأنات التي أعطاها الجيش للحكومة بعدم رغبته في التدخل يعطي الحكومة الثقة في التعامل مع هذه المهل ويؤهلها للتفاوض من موقع قوة مع المعتصمين وقياداتهم.

المصدر : الجزيرة