المجتمع المدني في بيروت يرفض التمديد من جديد لمجلس النواب، لكنه لا يطمح لأكثر من تسجيل موقف "تاريخي" في ظل "وعيه" بأن القوى السياسية ستمرر التمديد، وأن الهوى الطائفي وقانون المنافع يتحكمان في خيارات الشعب.

علي سعد-بيروت

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مظاهرات دعت إليها منظمات المجتمع المدني لرفض التمديد لمجلس النواب الممدد له.

لكن معظم الناشطين المشاركين بهذه المظاهرات يدركون أن تحركهم هذا لن يؤدي إلى الحيلولة دون التمديد إذا ما جرى التوافق عليه بين القوى السياسية، كما أنه قد لا يؤثر على قرار أي من النواب.

ومع ذلك، قرر هؤلاء النشطاء مواصلة التحرك -وربما التصعيد- لأن السكوت عما يُحضر في الكواليس السياسية وسيجري إخراجه إلى العلن قريبا "جريمة" بحق البلد، ويريدون أن يسجل التاريخ أنهم تحركوا لوقفها، وفق تقديرهم.

وانطلقت مظاهرة رافضة للتمديد من أمام وزارة الداخلية، وجالت بشوارع بيروت وصولا إلى ساحة رياض الصلح وسط المدينة.

وتقول الأستاذة الجامعية ألفت السبع للجزيرة نت إن التحرك لا بد أن يستمر لأن التمديد غير مقبول "بعد فشل النواب في تمثيلنا وتحقيق طموحاتنا رغم أنهم مددوا لأنفسهم سنة وسبعة أشهر".

جانب من الشعارات التي ينادي بها النشطاء المدنيون بلبنان (الجزيرة)

ممثلون جدد
وتضيف ألفت السبع  أن النواب يجب أن يعيدوا للشعب الحق في اختيار ممثلين جدد من الشباب الواعي والمثقف الذي تتسبب السياسات بهجرته إلى الخارج، على حد قولها.

وسبق لمنظمات من المجتمع المدني أن تحركت قبل التمديد الأول ربيع عام 2013 فيما عُرف وقتها "بثورة البندورة". لكن ذلك لم يثمر، ومرر التمديد بأصوات أغلبية النواب.

واليوم تتكرر الحكاية، ويتحرك المجتمع المدني وحيدا لعدم توفر الدعم الشعبي نظرا لاعتبارات طائفية، وفق منظمي المظاهرات.

ويؤكد ناشطون بالمجتمع المدني نبذهم للطائفية التي يقولون إنها -إلى جانب المنافع- تسيّر الشعب اللبناني، وتربطه بالقوى والأحزاب السياسية.

وتوضح الناشطة نعمت بدر الدين أن التحرك اليوم يهدف بالدرجة الأولى إلى التوعية ورفع الصوت للقول إن الانتخابات النيابية هي الشكل الأخير المتبقي من الديمقراطية، لتضيف "لا يجوز عدم المحاولة لأننا لم ننجح في المرة الأولى".

واعتبرت الناشطة -في حديث للجزيرة نت- أن هناك محاولة لتخدير الشعب اللبناني عن طريق التهديد بالوضع الأمني، بينما تجري الانتخابات في بلدان مجاورة تعيش أوضاعا أمنية أصعب مثل سوريا ومصر والعراق وليبيا واليمن.

وترى أن هذه الحجة ساقطة، وأن من حق الشعب اللبناني أن ينتخب ممثلين جددا بغض النظر عن صعوبة الوضعين السياسي والأمني.

وألمحت إلى أن القرار قد لا يكون بأيدي النواب بقدر ما  تمتلكه القوى الدولية والإقليمية، ولكنها تضيف "لن نقبل بعد اليوم أن تستمر القوى السياسية بجرنا كالخراف".

المتظاهرون شددوا على رفضهم للطائفية وطالبوا بإجراء الانتخابات النيابية (الجزيرة)

حتمية التمديد
ورغم أن التمديد ما يزال يلقى معارضة أحزاب وقوى ممثلة في المجلس ذاته، فإن مراقبين كثرا يعتقدون أنه حاصل لا محالة وبانتظار الإخراج المناسب.

ويتعزز هذا الاحتمال بعد تقديم صاحب مقترح قانون التمديد الأول النائب نقولا فتوش اقتراحا جديدا للتمديد سنتين وخمسة أشهر.

ويعلق مقدم برنامج "شي أن أن" الساخر، الناشط سلام الزعتري، بالقول إن التمديد سيحصل "ولكن يجب أن نصعد ونعطي فرصة لأناس يريدون فعلا بناء وطن".

ويضيف أنه من المعيب أن يسجل التاريخ أن الشعب اللبناني لم يتحرك بعد كل ما تعرض له من القوى السياسية.

وأوضح الزعتري -للجزيرة نت- أن التحرك بات يلقى مشاركات أكبر، متوقعا أن يتصاعد في المراحل القادمة. ودعا لمشاركة كثيفة بالمظاهرة المقررة يوم الثاني من سبتمبر/ أيلول المقبل.

وتشير المديرة التنفيذية بالمركز الإحصائي (ماء داتا) سما سليمان إلى أن معارضة التمديد تتصاعد على المستوى الشعبي في بيروت وضواحيها.

ولفتت -للجزيرة نت- إلى أن نسبة معارضة التمديد ارتفعت من 70% في يونيو/حزيران الماضي إلى 89% خلال أغسطس/آب الجاري.

المصدر : الجزيرة