سيواجه رئيس الوزراء التركي الجديد زعيم الحزب الحاكم أحمد داود أوغلو موقفين متباينين، في المرحلة المقبلة، بين من يشكك في قدرته على الإعلان عن نفسه زعيما سياسيا جديدا ومن يراه مجرد تابع للرئيس رجب طيب أردوغان.

وسيمة بن صالح-أنقرة

بانتخاب أحمد داود أوغلو أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وبالتالي رئيسا للوزراء، برز تساؤل هام يلاحق الرجل، إن كان انتخابه ولادة لزعيم سياسي جديد، أم أنه مجرد امتداد لمرحلة الرئيس الحالي ورئيس الوزراء السابق رجب طيب أردوغان.

وفاز أوغلو -وزير الخارجية الذي أعلن أردوغان دعمه- بمنصب الأمين العام للحزب بعد حصوله على 1382 صوتا بالانتخابات التي جرت الأربعاء خلال المؤتمر العام الاستثنائي للحزب الذي يقود تركيا.

وبدت رسائل الرجلين، أردوغان، وأوغلو، متناغمة في الكلمتين اللتين ألقيتا في المؤتمر، حيث وضعا مواصلة مكافحة أنشطة "الدولة الموازية" وعدم السماح لها بإخضاع تركيا لسلطتهم، على رأس أولوياتهم.

لكن رسالة الزعيمين وصلت بوضوح بالفصل بين منصبيهما، حيث أكدا على أن كل واحد منهما سيقوم بمهامه كل من منصبه، بشكل يخدم مصلحة الوطن، ويخلص لعقيدة الحزب الحاكم وأهدافه.

واختلفت تحليلات الخبراء في الشأن الداخلي التركي بين من اعتبر أن انتخاب أوغلو جاء بسبب قدرته على مواصلة مسيرة أردوغان، وبين من اعتبر أنه لن يكون رئيس وزراء مؤثر، بل سيكون انعكاسا لمسيرة سلفه والرئيس الحالي للبلاد.

سالفي: الحزب سلم الراية لأوغلو ليواصل مسيرة أردوغان (الجزيرة نت)

تسليم الراية
ويصف كاتب صحفي بجريدة "يبي شفق" المقربة من الحكومة انتخاب أوغلو بأنه ''تسليم راية الحزب لأوغلو الذي أوكلت إليه مهمة مواصلة مسيرة أردوغان".

وقال عبد القادر سالفي إن قائد الحزب سيبقى دائما أردوغان، لكن حمْل مسؤولية مواصلة الحفاظ على أفكار الحزب وقيمه وتسليمها للأجيال الجديدة، ستحْملها أكتاف أوغلو.

وأردف للجزيرة نت أن أوغلو سيكون الرجل الثاني في تركيا بدون شك، لأنه كان دائما من أقوى الأسماء منذ عمل في منصب كبير المستشارين لأردوغان.

واعتبر أن اتهام المعارضة لأردوغان أنه اختار رئيس وزراء ليحميه ويدافع عنه بأنه "لا أساس له من الصحة" مشيرا إلى أن أردوغان فاز بجميع الانتخابات التي خاضها، وأن ''الشعب هو الذي يحميه''.

وتابع سالفي أن أوغلو استحق هذا المنصب، وأن جهوده التي قام بها من قبل تشفع له، خاصة سمعته ومكانته خارج تركيا وفي العديد من الدول.

وأكد المحلل السياسي أن تركيا اليوم لا تختار رئيس وزرائها فقط اعتمادا على معايير داخلية ''بل تضع بعين الاعتبار نظرة الخارج لمن يحتل هذا المنصب''.

تشاكير: أوغلو سيكون رئيس وزراء تحت ظل أردوغان (الجزيرة نت)

كاريزما مختلفة
بالمقابل، اعتبر مدير مكتب جريدة جمهوريات المعارضة أن معايير كثيرة ستلعب دورا في الحكم على مدى نجاح أوغلو من عدمه في مواصلة مسيرة أردوغان.

وأكد أوتكو تشاكير للجزيرة نت أن ''الكاريزما'' التي يتمتع بها أردوغان فريدة من نوعها، وأنه مهما كان الرجلان يعملان كفريق منسجم وبشكل متلائم، لكنهما لا يمتلكان ذات ''الكاريزما''.

وبرأيه، فإن السياسات الاقتصادية والخارجية التي سيتبناها أوغلو مهمة للحكم على نجاحه، كما أشار لأهمية السياسة الداخلية المتمثلة في كيفية التعامل مع المعارضة التي أفادت أنها تسعى للفوز بالانتخابات العامة العام المقبل.

ويلفت تشاكير إلى أن أوغلو سيكون "رئيس وزراء تحت ظل أردوغان'' و أنه مهما حاول أوغلو في خطابه تفنيد ذلك، لكن استمراره في توجيه الإطراء لأردوغان وفترته خلال خطابه في المؤتمر يشير إلى عكس ذلك، كما قال.

وختم بالإشارة إلى أن تأكيد الرجلين في خطابيهما عزمهما مواصلة الكفاح ضد الدولة الموازية، "يؤكد نظرية اختيار أردوغان لرئيس وزرائه بنفسه.

المصدر : الجزيرة