يعتقد مراقبون أن إقالة عبد العزيز بلخادم المستشار الشخصي للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تتعلق بمواقف لم ترضِ عنه السلطة، سواء في ما يتعلق بتواصله مع المعارضة أو باتهامه النظام المصري بالمشاركة في الحرب التي تقودها إسرائيل ضد غزة.

ياسين بودهان-الجزائر 

بعد قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس الثلاثاء بإقالة مستشاره الشخصي عبد العزيز بلخادم كشف قيادي في حزب جبهة التحرير (حزب الأغلبية) أن قرار الإقالة مرتبط بمواقف بلخادم التي باتت لا تتماشى مع أهمية المسؤوليات المكلف بها.

وأصدر بوتفليقة مرسوما يقضي بإنهاء مهام بلخادم بصفته وزيرا للدولة ومستشارا خاصة برئاسة الجمهورية، وكذلك جميع نشاطاته ذات الصلة مع كافة هياكل الدولة، كما شمل المرسوم منع الرجل من المشاركة في كل الأنشطة الحزبية التي ينظمها حزب جبهة التحرير باعتباره عضوا في اللجنة المركزية للحزب.

لكن البيان الصادر لم يوضح الصيغة القانونية التي تدخل بها بوتفليقة لـ"طرد" بلخادم من الحزب، وهي المسألة التي أثارت جدلا سياسيا واسعا بشأن المبررات التي استند إليها الرئيس للتدخل والتصرف في شأن حزبي.

ورغم أن بلخادم عيّن في رتبة وزير ومستشار شخصي للرئيس بوتفليقة فإنه لم يكلف منذ تعيينه في هذا المنصب بأي مهام رسمية، وظل دون حقيبة وزارية، علما بأنه سبق أن شغل عدة مناصب رفيعة، أهمها توليه رئاسة الحكومة (مايو 2006-يونيو 2008)، ورئاسة البرلمان (1990-1991)، ورئاسة الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني.

وحسب حديث السعيد بوحجة -المكلف بالإعلام على مستوى المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني- للجزيرة نت، فإن سبب الإقالة مرتبط بتصرفات ومواقف الرجل، والتي باتت برأيه غير منسجمة ومتوافقة مع أهمية المناصب الرسمية التي يتولاها، وهي المواقف التي قال إنها كانت تسيء لسمعة الهيئة التنفيذية، ولسمعة الرئيس شخصيا، في إشارة إلى إقحام بلخادم اسم بوتفليقة في صراعه مع الأمين العام الحالي للحزب عمار سعداني، واتهم بلخادم باستغلال المناصب لإحداث النفوذ والتأثير داخل حزب جبهة التحرير الوطني.
السعيد بوحجة: بعض مواقف بلخادم لا تتوافق مع السياسة الخارجية الجزائرية (الجزيرة نت)

يثير الشكوك
كما سجل بوحجة مآخذ أخرى على بلخادم، مثل مشاركته في بعض الاجتماعات السياسية للمعارضة، "وهو المسار الذي كان ينبغي عليه ألا يسلكه حسب بوحجة، لأنه يبعث الشكوك في ممارساته السياسية".

وتعليقا على معلومات بأن من أسباب التعجيل بإقالة بلخادم اتهامه النظام المصري بالمشاركة في الحرب التي تقودها إسرائيل ضد غزة، قال بوحجة إن بعض مواقف بلخادم لا تتوافق مع السياسة الخارجية الرسمية للجزائر، مضيفا أن عبد الفتاح السيسي هو رئيس مصر وهي دولة لها موقعها ومكانتها، وكان لها دور في إنجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي جرت في القاهرة، لذلك لا ينبغي تخوينها، على حد تعبير بوحجة.

وختم بوحجة بالتأكيد على أن بوتفليقة -باعتباره الرئيس الشرفي للحزب- مارس مهامه طبقا لما ينص عليه القانون الأساسي والميثاق الداخلي للحزب حينما منع بلخادم من ممارسة الأنشطة الحزبية.

صراع الخلافة
بالمقابل، سجل الكاتب والباحث السياسي عبد العالي رزاقي في حديثه للجزيرة نت عدة أسباب لإقالة بلخادم ومنعه من النشاط الحزبي، منها تحدثه باسم الرئيس، واستغلاله في صراعه مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير عمار سعداني.

كما أكد رزاقي أن استقبال بلخادم وفدا من حركة الإخوان المسلمين يعد تجاوزا غير مسموح به بنظر السلطة التي يرى جزء منها -أي السلطة- أن بلخادم ذو توجه إسلامي، وأن لقاءاته المتكررة مع قيادات حزبية إسلامية باتت تقلق أطرافا كثيرة في هرم السلطة.

والأهم في القضية -حسب رزاقي- هو أن جهات عليا في السلطة تعمل على تحضير خليفة لبوتفليقة مع إمكانية إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، والتحضيرات -حسب رأيه- هدفها استبعاد أي أسماء قد تترشح تحت مظلة حزب جبهة التحرير، ولأن بلخادم هو المرشح الأوفر للترشح باسم الحزب بحكم قواعده النضالية فقد تم استبعاده من الآن -يقول رزاقي- تفاديا لأي مفاجآت.

ولفت إلى أن بيان الرئاسة تضمن عدة تناقضات، أهمها أنه أحدث تداخلا كبيرا بين الهيئة التنفيذية والمؤسسة الحزبية بعد أن أقدم الرئيس بوتفليقة على طرد بلخادم من الحزب رغم أنه عضو منتخب في اللجنة المركزية، ولا يمكن أن تسحب منه هذه الصفة -حسب رزاقي- إلا عن طريق سحب الثقة من طرف أعضاء هذه اللجنة، لذلك يعد قرار بوتفليقة -في تقديره- خرقا وسابقة في المشهد السياسي.

المصدر : الجزيرة