نصر مبين للمقاومة، هكذا يصف جرحى العدوان الإسرائيلي الذين يتلقون العلاج بتركيا ما حققته المقاومة في حربها الأخيرة مع إسرائيل، مؤكدين أن الانتصار خفف آلامهم. ويتوقع الجرحى الرجوع بسهولة لغزة بعد فتح المعابر الذي يمثل واحدا من أهم غنائم المعركة.

خليل مبروك-إسطنبول

رغم آثار الجراح والحروق المنتشرة في عدة أجزاء من جسد الجريح محمود فايز ثابت القادم من مخيم المغازي بعد أن أصابه صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية بدون طيار "زنانة" باتجاهه وهو على سطح منزله فإن ابتسامة على وجهه رسمت قصة مقاومة فلسطينية استحقت أخيرا لقب المنتصر.
ونزلت أخبار توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي بردا وسلاما على مسامع جرحى العدوان الإسرائيلي من أبناء غزة الذين يتلقون العلاج والتأهيل الصحي في مدينة إسطنبول التركية والذين اعتبروا ما تم "نصرا مبينا" للمقاومة.

ويضمن اتفاق وقف إطلاق النار -الذي وقع برعاية مصرية- فتح المعابر وحرية حركة الأفراد لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة، وبدء إعادة الإعمار وإدخال مستلزمات مواد البناء، وحرية الصيد في المياه الإقليمية من ستة إلى 12 ميلا بحريا، وفق ما قالت مصادر صحفية.

إهمال
ويسرد ثابت للجزيرة نت قصة إصابته قائلا إنه ظل ينزف أكثر من ساعة دون أن تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليه بسبب شدة القصف حتى تمكن بعض الشبان من نقله على لوح من الخشب إلى مستشفى شهداء الأقصى الذي نقل منه عبر معبر رفح إلى مستشفى العريش ثم إلى أحد مشافي القاهرة.

ويؤكد ثابت أنه تلقى معاملة "لا تناسب حاجته كجريح" من قبل المصريين فور نقله لمستشفى العريش، حيث وضع في غرفة سيئة الظروف، ولم تتم معاينة حالته الصحية أو تقديم أي علاج ولا حتى مسكنات له، وفق وصفه.

وأضاف أنه نقل بسيارة إسعاف إلى القاهرة لمدة تزيد على ست ساعات تم تبديلها عدة مرات دون أن يتم الكشف على حالته، ثم ألقي به لمدة ساعتين بمستشفى في القاهرة دون معاينة حتى جاءه طبيب قام بإزالة الضمادات عن جراحه، وترك بعدها لأكثر من ثماني ساعات دون أن يراجعه أحد.

ويشير الشاب الفلسطيني إلى أنه مكث في قسم العظام مدة يومين دون أن يتم تجديد ضمادات جراحه رغم أنه كان يعاني من التهابات شديدة، وقد بقي على هذا الحال طوال أيام إقامته الأربعة في مصر بانتظار نقله إلى تركيا.

كريم: ما انتهت له الحرب كرم رباني ونصر مستحق للمقاومة (الجزيرة)

فرحة وأمل
أما الجريح منذر كريم -الذي يعاني من إصابة في عظمة الفخذ ومفصل الحوض أدت إلى قصر ساقه ثمانية سنتميترات- فيصف ما انتهت إليه الحرب بأنه "كرم رباني وإنجاز مستحق للمقاومة".

وقال كريم للجزيرة نت إنه كان يأمل بأن يشهد الانتصار مع أهله وذويه في غزة، مشيرا إلى أن هذا الانتصار جاء "ليداوي جراح ضحايا القصف والقتل والدمار الذي تعرض له القطاع على مدار أكثر من خمسين يوما".

وينتظر كريم العودة للقطاع "على أحر من الجمر"، متوقعا أن تكون ظروف العودة "سهلة ومريحة بعد إنهاء الحصار" الذي نصت عليه اتفاقية وقف إطلاق النار.

أما الجريح عمر وليد البياع -من حي الشيخ رضوان في غزة- فقد عايش ما قال إنها "أصعب الأيام التي لم تنل من عزيمة سكان القطاع".

وأضاف البياع للجزيرة نت أن أهالي القطاع كانوا يحتفلون وهم يشاهدون صواريخ المقاومة تنطلق نحو إسرائيل ويستبشرون بها، ويوزعون الحلوى على أبواب المساجد تيمنا بالنصر.

ويصف الشاب الجريح -الذي يعاني تهتكا بالحبل الشوكي وكسرا بإحدى الفقرات- شعوره بالفخر بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وفق أغلب شروط المقاومة.

ويرغب بشدة في العودة لغزة فور اكتمال رحلة علاجه، وقد عبر عن ذلك بقوله إن "فلسطين جنة الله على أرضه ولا يمكن لفلسطيني أن يتركها".

يشار إلى أن عشرات الجرحى من قطاع غزة يتلقون العلاج حاليا بتركيا، بينهم بضعة جرحى من الحربين السابقتين اللتين شنتهما إسرائيل، وأربعة وصلوا إلى مستشفيات العاصمة أنقرة مطلع أغسطس/آب الجاري، و23 آخرون وصلوا مساء الأربعاء الماضي إلى مطار صبيحة غوكتشن بمدينة إسطنبول.

المصدر : الجزيرة