لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية قررت بغداد وأربيل تجاوز حساسياتهما وشكلتا غرفة عمليات مع الأميركيين للتنسيق وتعقب المسلحين. وتؤمّن المقاتلات العراقية والأميركية الغطاء الجوي لقوات البشمركة التي تتصدى للتنظيم على الأرض لوقف زحفه داخل أراضي إقليم كردستان العراق.

ناظم الكاكئي-أربيل

يبدو أن التعاون المشترك بين سلاح الجو العراقي وقوات البشمركة الكردية أحرز بعض التقدم على الأرض ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بعد تشكيل غرفة عمليات من الجانبين بمشاركة أميركية.

وحصل هذا التعاون رغم أن العلاقات كانت متوترة بين بغداد وأربيل قبل سقوط بعض المناطق القريبة من إقليم كردستان العراق بيد مسلحي تنظيم الدولة.

وأوضح ضابط بسلاح الجو العراقي -هو العميد طيار أحمد الساعدي- أنه تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة البشمركة لاختيار الأهداف بدقة وضمان سلامة المدنيين.

وأضاف "حتى اللحظة الأمور تسير بصورة جيدة وفق المخطط لها".

وأضاف الساعدي للجزيرة نت أن إنجاح أي مهام عسكرية لا بدّ أن يكون من خلال غرفة عمليات تشرف على سير الهجمات الاستباقية ضد الأهداف المحددة.

الساعدي: وجهنا ضربات مستعجلة منعت تقدم تنظيم الدولة نحو أربيل (الجزيرة)

طلعات وضربات
وقال إنه بعد اقتراب مسلحي تنظيم الدولة من أربيل "بدأنا بتنفيذ طلعات جوية فوق المناطق التي استولوا عليها".

وأضاف أنهم وجهوا ضربات مستعجلة منعت تقدم التنظيم نحو أربيل عاصمة إقليم كردستان كونها تمثل خطا أحمر بالنسبة لكل العراقيين، على حد قوله.

وأشار الساعدي إلى أن الطيران الحربي العراقي حمل مواد إغاثة ضرورية للنازحين من الأكراد والإيزيديين في جبل سنجار قبل وصول إمدادات من أي جهة.

وأوضح أن سلاح الجو العراقي أغاث الإيزيديين وساعدهم على التحرك على الرغم من وجود مضادات أرضية في القرى التي كانت تحت سيطرة مسلحي تنظيم الدولة.

من جانبه، أكد ضابط بالبشمركة -هو اللواء صلاح الفيلي- وجود غرفة عمليات مشتركة في أربيل تنسق العمل بين المقاتلات الأميركية وسلاح الجو العراقي وقوات البشمركة على الأرض.

ونفى للجزيرة نت وجود أي قوات عراقية تقاتل على الأرض إلى جانب البشمركة في المناطق الساخنة بين أربيل ونينوى.

وأشار إلى أن مهام القوات العراقية تقتصر على تقديم الدعم اللوجستي للبشمركة وضرب مواقع مسلحي تنظيم الدولة من الجو بعد استلام الإحداثيات من غرفة العمليات المشتركة.

الفيلي: غرفة العمليات المشتركة توجه باستخدام الوسيلة العسكرية المناسبة لكل هدف (الجزيرة)

الوسائل المناسبة
وقال إنه في حالة وجود أشخاص أو مجاميع متحصنة في بنايات أو دروع أو عجلات فإن الغرفة المشتركة توجه باستخدام الوسيلة العسكرية المناسبة لكل هدف.

ونوه الفيلي بأن الطيران العراقي حمل مساعدات إنسانية للنازحين ونقل بعض الأسلحة المتوسطة والعتاد للبشمركة خلال الأيام الماضية.

وبين طارق جوهر المستشار الإعلامي لرئيس برلمان إقليم كردستان أن التعاون الأمني بين الجيش العراقي والبشمركة لم يمضِ عليه وقت طويل، إذ بدأ خلال الأسابيع الماضية بعد أن اقتنع مسؤولو الجانبين بضرورة تشكيل غرفة مشتركة "لمواجهة الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة على أمن البلاد".

وقال للجزيرة نت إن الجانب الكردي يبارك هذه الخطوة التي "جاءت متأخرة نوعا ما". وأعرب عن أمله في تشكيل غرفة عمليات مشتركة دائمة تكون مرجعا للقرارات المتعلقة بالجانب الأمني في جميع أنحاء العراق.

لكنه اعتبر أن تأمين القوات العراقية الغطاء الجوي للبشمركة ليس كافيا، بل يجب وضع برنامج لتسليحها لأنها تشارك في حماية أمن البلاد ومحاربة الإرهاب، حسب تعبيره.

وأعرب عن أمله في حل بعض الملفات الشائكة بين بغداد وأربيل بعد تشكيلهما غرفة عمليات مشتركة "لمقارعة الإرهاب".

المصدر : الجزيرة