لم تفاجأ السبعينية فاطمة القرا باكتظاظ سوق الأربعاء في خان يونس بنفس مستوى الأوضاع الاعتيادية، لأن الناس هنا -كما تقول- يريدون طي صفحة الدماء والدمار بسرعة، كما أنهم اعتادوا على أوضاع الحرب أثناء سنوات سابقة.

محمد عمران-غزة

مع طلوع شمس نهار اليوم الأول لوقف إطلاق النار بقطاع غزة أستأنف الغزيون حياتهم الاعتيادية، ودبت الحركة في الشوارع والأسواق، بينما فتحت المحال التجارية أبوابها، وبدأت ملامح الحياة تعود تدريجيا إلى القطاع.

ويعكس مشهد اكتظاظ "سوق الأربعاء" الشعبي بخان يونس جنوب القطاع بالباعة والمشترين قدرة الأهالي على التأقلم سريعا مع أوضاعهم الجديدة رغم مرور ساعات فقط على وقف إطلاق النار.

فالسوق يعتمد بصورة أساسية على تجار التجزئة من مختلف مدن القطاع، بينما باعة الطيور والخضروات المتنقلين عادة ما يأتون من أطراف المدينة الشرقية، حيث المناطق الحدودية الأكثر تعرضا للقصف والتدمير.

ولم تفاجأ السبعينية فاطمة القرا باكتظاظ السوق بنفس مستوى الأوضاع الاعتيادية، لأن الناس هنا - كما تقول- يريدون طي صفحة الدماء والدمار بسرعة، كما أنهم اعتادوا على أوضاع الحرب خلال سنوات سابقة.

 الحياة الجامعية في غزة عادت جزئيا (الجزيرة نت)

نموذج للحياة
وتضيف فاطمة -التي قدمت من المنطقة الحدودية لبيع بعض "الدواجن البلدية"- أنه لا يمكن الانتظار طويلا، فالحرب انتهت أمس، والجميع يحاولون بدء حياتهم من جديد، معتبرة في حديثها مع الجزيرة نت أن غزة ستقدم نموذجا يُحتذى بالرغبة في الحياة والعمل، مثلما قدمت صورة مشرفة في الصمود أمام الاحتلال.

وعاد جزء من موظفي المؤسسات الحكومية والخاصة إلى مزاولة أعمالهم، للتعامل مع حاجات المواطنين التي تأخرت طوال خمسين يوما من العدوان الإسرائيلي، بينما شوهد عناصر الشرطة الفلسطينية بزيهم الرسمي ينتشرون في الشوارع والمفترقات الرئيسية، وتقف مركباتهم أمام المؤسسات والمرافق العامة.

وبدأت الطواقم الفنية في قطاعات الكهرباء والاتصالات والبلديات ووزارة الأشغال العامة بعمليات إصلاح الأعطال التي حدثت أثناء الحرب ولم تتمكن من التعامل معها، لشدة القصف الإسرائيلي واستهداف طواقمها، كما حدث باستشهاد اثنين من العاملين بشركة الكهرباء قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار.

ونشط سائقو الجرافات والآليات بفتح بعض الطرق المغلقة في مناطق القصف، ليتمكن السكان من الوصول إلى ما تبقى من منازلهم، إضافة إلى إزالة أكوام الركام والحطام من بعض الشوارع الرئيسية والفرعية بالقطاع.

الفرا: استئناف التعليم جزء من المعركة (الجزيرة نت)

بناء الإنسان
وبينما أعلنت وزارة التربية والتعليم عودة موظفيها الإداريين للعمل وفتح مقار مديرياتها استعدادا لبدء العام الدراسي بالمدارس الحكومية ووكالة الغوث عاد طلبة الجامعات بالقطاع بشكل جزئي إلى مقاعد الدراسة، لاستكمال الفصل الدراسي الصيفي، في وقت تستقبل فيه هذه الجامعات طلبات خريجي الثانوية العامة للالتحاق بها.

ويؤكد رئيس جامعة الأزهر بغزة عبد الخالق الفرا أن انتظام الحياة الأكاديمية جزء من المعركة مع الاحتلال، باعتبار بناء الإنسان الفلسطيني سلاحا أساسيا للمواجهة رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالجامعات والمدارس.

ويقول للجزيرة نت إنه لا يمكن القبول بإضاعة أي يوم على طلبة الجامعة، إضافة إلى أن عودة غزة إلى حياتها بشكل سريع أكبر رد على فشل الاحتلال في نشر ثقافة الإحباط والهزيمة بين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة