جاءت التصريحات التي نقلتها "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين بشأن تنفيذ مصر والإمارات عملية سرية بالعاصمة الليبية طرابلس، لتعزز الشكوك حول احتمال تدخل مصر بجارتها الغربية. ويرى خبراء أن مؤشرات قوية تؤكد وقوع العملية التي نفاها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

رمضان أحمد-القاهرة

في وقت تدور فيه أحاديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية مصرية لمن تسميهم مصر "الإرهابيين" الموجودين على حدودها الغربية مع ليبيا، تعرضت العاصمة الليبية طرابلس السبت الماضي لقصف استهدف مواقع عسكرية تابعة لقوات "فجر ليبيا"، وأسفر عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة عشرين آخرين.

وأعلنت قوات "فجر ليبيا" أن القصف استخدمت فيه قنابل "موجهة" وهي قنابل غير متوافرة في ليبيا، بينما أعلنت الأطراف الليبية الأخرى أنها لا تمتلك مثل هذه القنابل.

الزيات: هناك شكوك حول دور
مصري إماراتي في ليبيا  (الجزيرة)

اتهام
واتهم المتحدث باسم قوات درع الوسطى المشاركة في عمليات "فجر ليبيا" مصر والإمارات بشن غارات على ليبيا، وقال في بيان "إن المعلومات المخابراتية المتوفرة حول الطائرات التي قصفت طرابلس تشير إلى تورط مصر والإمارات في هذا الأمر".

وفي تأكيد لما سبق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن مسؤولين أميركيين أن مصر والإمارات العربية المتحدة "نفذتا ضربات جوية سرية ضد مواقع تابعة لثوار طرابلس الذين يقومون بعملية "فجر ليبيا"، وذلك في مرتين خلال الأيام السبعة الماضية".

وأكد المسؤولون للصحيفة أن الولايات المتحدة "تفاجأت بتصرفات الحليفين المقربين والشريكين العسكريين مصر والإمارات اللتين نفذتا العملية دون إبلاغ واشنطن أو حتى السعي لأخذ موافقتها"، وأن المسؤولين المصريين نفوا للدبلوماسيين الأميركيين صراحة قيامهم بالعملية.

ويرى خبراء أن اتهام مصر والإمارات جاء على خلفية مجموعة أحداث أولها اعتراف مستشار اللواء المتقاعد خليفة حفتر لوسائل إعلام مصرية "بأن هناك دعما كبيرا متواصلا من جانب مصر لليبيا ضد حربها على الإرهاب، وأنه سوف يكشف ما تقوم به مصر قريبا".

إضافة لتلميح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في وقت سابق إلى "ضرورة تدخل الأطراف الخارجية للسيطرة على الأوضاع في ليبيا"، وقول رئيس لجنة الخمسين التي صاغت دستور 2014 عمرو موسى إن السيسي "أعلن أن هناك سعيا حقيقيا للتدخل، لكنه ينتظر تهيئة الرأي العام والتنسيق مع قوى ذات مصالح".

سليمان: يحذر من تدخل عسكري في ليبيا(الجزيرة)

شكوك وتحذيرات
ويقول الخبير العسكري العميد متقاعد صفوت الزيات إن شكوكا تبرز حول دور مصري إماراتي في ليبيا، خاصة أن البيان الذي أعلنه وزير شؤون دولة الإمارات "لم ينف التعاون، واتهم ثوار ليبيا بأنهم لم يلتزموا بالانتخابات البرلمانية وأنهم يريدون القفز على الأوضاع الحالية".

وأكد الزيات في حديث للجزيرة نت أن الشأن الليبي داخلي وأنه ليس هناك مجال للتدخل، وحذر من توجيه الاتهامات لطرف دون الآخر.

وعن وجود انحياز لطرف على حساب آخر، أوضح الزيات أن إعلان السيسي دعمه للبرلمان الليبي المنتخب "أظهر نية الانحياز". وتكمن المشكلة -من وجهة نظر الزيات- في أن كل طرف "يعلن دعمه لطرف ثم يدعي الحيادية وهذا يؤدي إلى تفاقم الموقف".

وأشار الخبير العسكري إلى وضعية ليبيا "الخاصة"، مضيفا أن الجميع عليهم أن "يحذروا من أي تدخل عسكري أو التورط فيه بأي شكل".

ويرى مراقبون أن السيسي يعد نفسه ليكون رجل المرحلة في محاربة "الإرهاب"، كما أنه يسعى للقضاء على أي تيار جهادي على غرار مع ما فعله بحق جماعة الإخوان المسلمين، مشيرين إلى دعمه البرلمان الليبي الجديد الذي أصبح المستشار عقيلة صالح رئيسا له، والذي كان قد تقلد عدة مناصب في عهد معمر القذافي، وهو ما يعني دعم الأنظمة القديمة لبعضها بعضا، بحسب محللين.

وفي هذا السياق يقول مدير مركز الدراسات للدفاع الخبير العسكري عادل سليمان للجزيرة نت إن اتصال السيسي بالبرلمان الليبي "يدعم مسألة التدخل، غير أنه لا توجد أدلة حقيقية عليها كما أن البيان لم يعلن عن أي أدلة".

وأضاف سليمان أن مصر والإمارات "تدعمان اتجاه البرلمان الليبي منذ استضافة خليفة حفتر بالإمارات"، لافتا إلى أن ليبيا عبارة عن قبائل وعشائر ولها تركيبة مختلفة ولا يوجد فيها جيش حكومي على أرض الواقع بل كتائب متفرقة، "ومن ثَم يصبح التدخل العسكري فيها صعبا وباهظ الثمن".

الهواري: لا توجد أدلة على التدخل
المصري الإماراتي بليبيا (الجزيرة نت)

تشكيك
وفي الجهة المقابلة، يرى عضو جبهة الإنقاذ ياسر الهواري أن البرلمان الليبي هو "الممثل الشرعي" للسلطة وأن من المنطقي أن يتعامل أي رئيس مع السلطة الشرعية، ومن ثم فتعامل الرئيس مع البرلمان الليبي الذي اختاره الشعب "أمر بديهي".

وأضاف الهواري للجزيرة نت أن "ما يسمى بتنظيم فجر ليبيا يظل إرهابيا طبقا لما أعلنه البرلمان الرسمي للبلاد"، وتساءل "أين الأدلة على التدخل المصري الإماراتي؟".

وتابع "مصر أنكرت القصف على طرابلس، ولا يحق لأي دولة التدخل في شؤون دولة أخرى فالشعب هو من يقرر وهذا شأن داخلي".

يشار إلى أن الرئيس المصري السيسي نفى في لقائه برؤساء تحرير صحف قومية أي تدخل في ليبيا قائلا "لم نتدخل في ليبيا حتى الآن"، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى إمكانية التدخل في "وقت ما".

المصدر : الجزيرة