تنخفض توقعات المحللين والخبراء في السودان حيال دعوة الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي الحكومة السودانية والحركة الشعبية إلى تحرير السودان للعودة إلى طاولة المفاوضات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن دعا كبير وسطاء أفريقيا للسلام بالسودان ثابو مبيكي الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان لمعاودة الجلوس لوضع حد للقتال بينهما، حتى برزت تساؤلات عن استجابة الطرفين لهذه الدعوة ومدى استجابتها لأطروحاتهما.

ويتباعد طرفا النزاع في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان المجاورتين لدولة جنوب السودان كلما التقى وفداهما في منبر للتفاوض حول خلافاتهما.

وكان الوسيط الأفريقي طالب طرفي الصراع بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات اعتبارا من الشهر المقبل للتوصل لتسوية لأزمة المنطقتين.

صالح: فرص نجاح دعوة مبيكي ليست كبيرة (الجزيرة نت)
ترحيب
ومن جهته أبدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم ترحيبه بدعوة الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي لعودة التفاوض بشأن المنطقتين، متمسكا بالتفاوض وفق المرجعيات السابقة. 

واعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب ياسر يوسف أمين  الدعوة "فرصة تاريخية" ينبغي للطرفين العمل على اغتنامها.

وأكد للصحفيين ضرورة قبول الحوار لأجل إنهاء معاناة المواطنين، والوصول لحلول شاملة تحقق الاستقرار بالمنطقتين.

ويستبعد محللون سياسيون حدوث تقدم في الجولة التي يعد لها الوسيط الأفريقي لتباعد إستراتيجيتي الطرفين بشأن الحل الشامل للأزمة السودانية.

ويرون أن الحكومة تسعى لمعالجة أزمة المنطقتين دون إشراك أي من الفئات المعارضة الأخرى، بينما يعمل الطرف الآخر -الحركة الشعبية- على إشراك متمردي دارفور وآخرين ترى في إشراكهم ضرورة لتحقيق السلام.

ليست كبيرة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح أنه لا توجد فرص كبيرة لنجاح الخطوة الجديدة للوسيط الأفريقي "خاصة مع طرح الحوار الشامل في البلاد".

وأشار إلى أن الحركة الشعبية ستركز على مبدأ الحوار الشامل "لأنه يدخل كل أطرافها في الأمر عبر منبر معترف به".

وقال صالح للجزيرة نت إن الوسيط الأفريقي "يحاول تنشيط الحوار بشأن المنطقتين واتفاقية الدوحة لسلام دارفور التي أبدت بعض أطرافها تبرمها من عدم الإيفاء بتلك الاتفاقية".

وأضاف أن الحكومة تريد حلا شاملا لكن برؤيتها، "الأمر الذي أوقف جولات سابقة من الحوار والتفاوض دون التوصل لأي نتائج إيجابية".

وذهب لاعتبار أن رؤى مبيكي الجديدة هي "عودة للمربع الأول الذي انطلقت منه المفاوضات بين الحكومة والشعبية".

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري حمد عمر حاوي على عدم وجود فرصة للانتقال لمرحلة جديدة في الحوار بين الطرفين "بسبب إعلان كل طرف تمسكه بأجندته للحوار".

حاوي: أتوقع ترتيبات دولية تفرض الحوار على الطرفين (الجزيرة نت)

ترتيبات دولية
وقال حاوي للجزيرة نت إن متغيرات إقليمية ودولية "قد تفرض على الحكومة قبول إدخال عناصر لقاعة المفاوضات التي لن تقتصر على الشعبية وحدها".

ويرى أن ميزان القوى "أصبح في حالة تأرجح حرج بعد اتفاق باريس بين الصادق المهدي والجبهة الثورية التي تمثل الحركة الشعبية قلبها النابض"، مشيرا إلى عدم وجود مؤشرات لشيء جديد "ما لم يحدث اختراق دولي حقيقي". 

وتابع أن تسويق اتفاق باريس دوليا "سيدخل المؤتمر الوطني دائرة الفشل في مخططات المعارضة كما حدث سابقا".

وتوقع وجود "ترتيبات دولية جديدة لفرض الحوار على الطرفين بشروط ورؤى جديدة".

المصدر : الجزيرة