يعزو نشطاء سوريون تزايد عقد الهدنات بين المعارضة والنظام إلى الحصار والتجويع وتردي أحوال النازحين، مؤكدين أن هذه العوامل تجبر المعارضة المسلحة على عقد الهدنة للتخفيف من معاناة السكان وإطلاق سراح بعض المعتقلين، رغم أنها تجمّل صورة النظام.

سلافة جبور-دمشق

هدنة تلو الأخرى تعيشها مدن وبلدات ريف دمشق التي شهدت معارك عنيفة خلال السنوات الثلاثة الماضية بين قوات النظام والفصائل المعارضة المقاتلة، لتضع حدا لمعاناة آلاف السكان المحاصرين وتعطي فرصة للأطراف المتنازعة لالتقاط أنفاسها، ولو لمدة مؤقتة.
 
فبعد معضمية الشام جاءت منطقة غرب دمشق وحي برزة شرقا، كما عقدت بعض مناطق الجنوب المحاصر -مثل ببيلا ويلدا وبيت سحم- هدنات في فبراير/شباط الماضي، مما سمح بإدخال المواد الغذائية وعودة الأهالي النازحين إلى منازلهم، وذلك بعد أشهر طويلة من التشرد والحصار.
 
ويوم الخميس الفائت، تمَّ التوصل لتوقيع اتفاق هدنة في حيي القدم والعسالي جنوب دمشق، وذلك بعد خمسة أشهر من المفاوضات بين النظام السوري والوفود الممثلة لأهالي الحيين المتجاورين.

ونشر المكتب الإعلامي التابع للمجلس المحلي لحي القدم شروط الهدنة المذكورة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتتمثل في وقف إطلاق النار بين الطرفين وانسحاب الجيش النظامي من كافة أراضي حي القدم، ووفق الهدنة ستنتشر عناصر الجيش الحر داخل المنطقة لتسيير أمورها بشكل كامل دون تسليم السلاح، إضافة إلى حماية منشآت الدولة وضمان عدم التعرض لموظفيها.
أطفال منطقة الحجر الأسود عاشوا معاناة شديدة خصوصا مع نقص الغذاء (ناشطون)

شروط الهدنة
وتقضي الهدنة، باقتصار وجود الجيش النظامي على حواجز بأطراف المنطقة، في حين سيتم وضع حواجز مشتركة بين الجيشين الحر والنظامي في منطقة غربي القدم، وذلك بعد تسوية أوضاع عدد من مقاتلي الجيش الحر للوقوف على تلك الحواجز.

كما تنص الهدنة على إطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم النساء، وهو الأمر الذي بدأ تنفيذه بالفعل، حيث تمَّ الإفراج عن بعض المعتقلين كبادرة حسن نية من قبل النظام، إضافة إلى إعادة الخدمات للمنطقة وتنظيف الطرقات وفتحها تمهيدا لعودة المدنيين، كما تمَّ تقديم العلاج للجرحى وتجهيز عيادات متنقلة ستبقى داخل المنطقة.

ويقول الصحفي الميداني مطر إسماعيل إن الحصار والموت جوعا في أحياء جنوب العاصمة والضغط الكبير من قبل الأهالي النازحين خارج أحيائهم، هو ما يدفع اللجان والمجالس المسؤولة عن تلك الأحياء إلى قبول الهدنة مع النظام.

ويضيف إسماعيل للجزيرة نت "عرضت الهدنة على حيي القدم والعسالي في وقت كان النظام يلوح بحلٍّ عسكري عنيف مشابه لما يحدث في غوطة دمشق الشرقية -وخاصة المليحة- للسيطرة على المنطقة التي تحتوي على منشآت عسكرية عديدة لا تزال تحت سيطرة النظام مثل معامل الدفاع.

وأضاف "تمَّ تشكيل وفد من الحيين يضم ممثلين عن عدة قطاعات عسكرية ومدنية، وبعد مناقشات طويلة تمَّ التوصل للبنود المذكورة".

تجمّع الأهالي للحصول على المعونات
في مخيم اليرموك جنوب دمشق (ناشطون)

زيارة المنازل
وبحسب إسماعيل فقد زار الكثير من أهالي المنطقة النازحين منازلهم لتفقدها يوم الخميس الفائت وذلك لبضع ساعات فقط، وهو ما يشكل برأيه دعاية إعلامية للنظام، لأن الهدنة الحقيقية "لن تتم إلا بعودة دائمة للأهالي وفتح الطرقات وإدخال المواد الغذائية وتطبيق كافة البنود المتفق عليها".

وينوّه الصحفي إلى أن النظام السوري يطمح إلى توقيع هدنات مع كافة مناطق جنوب دمشق، وذلك لضمان هدوء هذه الجبهة، وبعد حيي القدم والعسالي، لا يبقى أمام النظام سوى أحياء التضامن والحجر الأسود، وكذلك مخيم اليرموك الذي لا زالت المفاوضات جارية من أجل تحييده رغم صعوبتها.

أبو عبدالله، أحد أهالي حي العسالي النازحين خارج الحي منذ نحو عامين، يقول للجزيرة نت إنه ذهب يوم الخميس لتفقد منزله فوجده ليس صالحا للسكن بعد تضرر جزء كبير منه بسبب القصف.

وقال إنه لن يتمكن من العودة في القريب العاجل، إذ إن تكلفة إصلاح المنزل تفوق إمكاناته المادية.

أما أبو عادل من حي القدم فيقول إنه لن يعود إلى منزله "قبل إطلاق سراح ابنه المعتقل منذ حوالي العام في سجون النظام".

ويضيف أبو عادل للجزيرة نت: "على الوفد الممثل لنا أن لا يقبل ببدء تنفيذ الهدنة قبل إطلاق سراح كافة المعتقلين، فذلك أضعف الإيمان".

المصدر : الجزيرة