لا يزال ملف الرئاسة اللبنانية مدار بحث بين عواصم إقليمية وعالمية مؤثرة في الملف اللبناني، وسيحط الملف على طاولة بابا الفاتيكان، فيما يتحدث مراقبون عن صفقة توافقية قد تفضي لاختيار مرشح من خارج تكتلي الثامن والرابع عشر من آذار.

علي سعد-بيروت

يحط ملف الرئاسة اللبنانية في الفاتيكان بعد غد الخميس كواحد من الملفات التي سيبحثها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي يبدأ زيارة إلى هناك لبحث الملف إضافة لأوضاع مسيحيي الشرق وخصوصا مسيحيي الموصل.
 
وفي حال تدخل الكرسي البابوي في ملف الرئاسة اللبنانية، فإن ذلك لن يكون الأول، إذ تؤكد أوساط بكركي -مقر البطريركية المارونية- أن الفاتيكان على إلمام كامل بالشأن اللبناني، وأنه ليس لديه مرشح معين، إنما ينصب تركيزه على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية للحفاظ على الرئاسة الوحيدة المتبقية للمسيحيين في الشرق.
 
وكانت مصادر صحفية تحدثت عن حركة سياسية ناشطة، ومحاولة إنجاز اتفاق في الكواليس توحي بإمكان تسهيل عملية الاستحقاق الرئاسي، مراهنة على حركة اتصالات بين العواصم الخارجية، قد يكون الفاتيكان محورها بعد وصول البطريرك الماروني إليها.
مجلس النواب اللبناني فشل منذ أبريل/نيسان الماضي بانتخاب رئيس جديد (أسوشيتد برس)

لا مبادرة
وأكد المتحدث الإعلامي في بكركي وليد غياض أن الفاتيكان ليس بوارده التدخل بشكل مباشر عبر مبادرة معينة، لأن الفاتيكان كدولة لا تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، ولكنه يسعى عبر البطاركة الكاثوليك لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، كما قال.

وأوضح غياض للجزيرة نت أن زيارة الراعي سيكون محورها الأساس حضور مؤتمر حول مسيحيي الشرق عموما، يُختتم بلقاء مع البابا فرانسيس الأول، مشيرا إلى أن الراعي مستمر في مساعيه مع جميع الأطراف لتأمين انتخاب رئيس جديد.

وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعا إلى عقد عشر جلسات لانتخاب رئيس جديد، دون أن ينجح المجلس في الانعقاد بسبب عدم اكتمال النصاب بعد تغيب وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله بحجة عدم التوافق على اسم الرئيس.

فيما فشل أي من المرشحين في تأمين أغلبية الثلثين اللازمة في الجلسة الأولى للانتخاب والتي عقدت في 20 أبريل/نيسان الماضي، واكتمل فيها نصاب الانعقاد. كما لم ينجح أي من تكتلي 8 آذار الذي يرشح النائب ميشيل عون، و14 آذار الذي يرشح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حتى الساعة.

فيما بات يسود اعتقاد واسع بضرورة تغيير الأسماء المطروحة لمصلحة مرشحين آخرين من خارج الاصطفافين السياسيين لتأمين عملية الانتخاب.

بدوره لفت رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، إلى أن الفاتيكان يعمل على قدم وساق مع الراعي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، لافتا إلى أن هذا الموضوع سيحضر على مائدة اجتماعه مع البابا فرانسيسكو كون موضوع الرئاسة اللبنانية مهم بالنسبة للفاتيكان بنفس قدر أهميته بالنسبة للكنيسة المارونية.

تعويل على تحركات وليد جنبلاط للتوافق على مرشح غير جعجع وعون (الأوروبية)

مرشح ثالث
وقال للجزيرة نت إن هناك تعويلا على تحرك بري والنائب وليد جنبلاط نحو أمين عام حزب الله حسن نصر الله للخروج بحل لهذه المسألة التي تأخر حلّها كثيرا، وسط ضبابية في المشهد اللبناني، بعد أحداث معركة عرسال بين الجيش اللبناني ومسلحي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، والتي ما زالت مستمرة.

واعتبر الخازن أن العائق الأساسي يتمثل في اعتبار كل من المرجعيات المارونية أن لها الأحقية بالترشح للمنصب، فيما يرى المرشح ميشيل عون أن لديه كتلة نيابية وازنة، وبالتالي لديه حظوظ ليكون رئيسا توافقيا.

لكنه شدد في الوقت عينه على أن المرشح الذي يمكن أن يصل إلى سدة الرئاسة اللبنانية هو المرشح التوافقي من خارج 8 و14 آذار.

ويتقاطع هذا الحديث مع ما ذهب إليه الكاتب والمحلل السياسي خليل فليحان الذي أوضح للجزيرة نت أنه رغم قلق البابا من الأوضاع السائدة في بيروت، فالمسألة ليست متعلقة بالفاتيكان وحده.

وقال للجزيرة نت "عمليا هذه ليست أول مرة يتمنى فيها الفاتيكان على الزعماء الموارنة أن يسرعوا بانتخاب رئيس، كما أن الزيارة تهدف إلى بحث وضع المسيحيين، وبالتالي لا يمكن توقع نتائج مباشرة منها".

ولفت فليحان إلى أهمية زيارة حسين أمير عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى السعودية للتحضير لمحادثات إيرانية سعودية جذرية، قد تؤدي إلى تهدئة أكبر في لبنان وانتخاب رئيس.

ونبه إلى أن المجتمع الدولي أعلن في أكثر من مناسبة أن لا مرشح لديه في لبنان، ورمى الكرة في الملعبين المحلي والإقليمي.

المصدر : الجزيرة