يفسر مختصون في الشأن الإسرائيلي المشاهد المروعة الناتجة عن القصف الإسرائيلي لقطاع غزة، والعدد الكبير للشهداء والجرحى، بسيطرة خريجي المدارس اليهودية على القرار في الجيش الإسرائيلي، والتي لديها مخزون من الفتاوى التي تشرع قتل "الأغيار" وتدمير حياتهم لتحقيق الأمن لإسرائيل.

أحمد فياض-غزة

أظهر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة إفراط الاحتلال الإسرائيلي في الفتك بالبشر والشجر والحجر بشكل غير مسبوق، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الدوافع والخلفيات التي قادت الاحتلال إلى توسيع حجم جرائمه بحق سكان القطاع وممتلكاتهم.

ويجمع محللون وأكاديميون مختصون في الشأن الإسرائيلي على أن إقدام الاحتلال على تكبيد سكان قطاع غزة مزيدا من الخسائر التي كان آخرها تدمير أبراج سكنية، نابع من سيطرة البعد العقائدي المعبأ بكره الفلسطينيين.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن الاحتلال الإسرائيلي أظهر خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة مدى سيطرة البعد العقائدي على مجرى العمليات وتوالي ارتكاب الجرائم على نطاق واسع في قطاع غزة.

وأضاف للجزيرة نت أن العامل الديني في تشجيع الجيش الإسرائيلي على تدمير كل شيء تصل إليه أيديهم وآلتهم العسكرية، هو نتاج تغلغل وارتقاء أتباع الصهيونية الدينية في مناصب رفيعة في الجيش الإسرائيلي.

النعامي: ضباط المدارس الدينية يقودون الجيش الإسرائيلي (الجزيرة نت)

خلفيات دينية
وأوضح أنه لا يمكن النظر إلى حجم الفتك والتدمير والتخريب لكل مرافق الحياة في غزة دون الأخذ بعين الاعتبار الخلفيات الدينية والميول اليمينية المتطرفة التي تصطبغ بها الحكومة الإسرائيلية المنبعثة من مجتمع إسرائيلي معبأ أيديولوجيا ودينيا على الكره والحقد للفلسطينيين والعرب.

ويرجع النعامي أسباب تعمد الجيش الإسرائيلي ارتكاب المزيد من الجرائم في قطاع غزة بشكل لم يسبق له مثيل منذ احتلال فلسطين عام 1948، إلى صعود ضباط المدارس العسكرية الدينية إلى مصاف القيادة الأولى في الجيش الإسرائيلي، وتولي معظمهم مسؤولية إعطاء تعليمات إطلاق النار بشكل مفرط للنيل من الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن الكتاب الإسرائيليين يؤكدون أيضا أن التوجهات الدينية المتطرفة للقادة العسكريين هي من أسهمت بشكل واضح في ميلهم نحو ارتكاب جرائم حرب بشعة في غزة.

وأشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية وثقت تباهي ضباط إسرائيليين كبار ممن شاركوا في العدوان بفتكهم بالسكان والمباني والمساجد في غزة، انطلاقا من إدراكهم أن "عمارة أرض إسرائيل تتطلب شن حرب لا هوادة فيها ضد أحفاد الكنعانيين في غزة".

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية والمختص في الفكر الصهيوني وليد المدلل أن الفكر الديني اليهودي يدعو إلى عدم التهاون مع "الأغيار"، استنادا إلى نصوص دينية، وفتاوى حاخامات تدعو قادة الجيش إلى قتل الفلسطينيين، واستخدام أكبر قدر ممكن من القوة من أجل إخضاعهم لإرادة لإسرائيل.

المدلل: الفكر الديني اليهودي يدعو إلى عدم التهاون مع "الأغيار" (الجزيرة نت)

فتاوى
وذكر أن من بين هذه الفتاوى ما يجيز قتل الأجنة في بطون أمهاتهم، كي لا يولدوا ويكبروا ويقاتلوا إسرائيل.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن مدى انعكاس الفكر الديني على تصرفات رجال المؤسسة العسكرية في ما يتعلق بشنها حربا لا هوادة فيها على أهداف مدنية في غزة، قال المدلل إن دفع الأحزاب الدينية الصهيونية بأبنائها للعمل في المؤسسة العسكرية نجمت عنه سيطرة أصحاب الفكر الصهيوني المتطرف على مفاصل الجيش.

وشدد على أن هذه الفئة من قادة الجيش معبئة أيديولوجيا بكتب وفتاوى دينية، تعتبر أن قتل الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم واجب ديني ووطني مهم من أجل المحافظة على بقاء إسرائيل.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس محمود محارب أن إمعان الجيش في قتل الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وأراضيهم ومزروعاتهم أصبح جزءا من العقيدة العسكرية في مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية.

ويلفت إلى أن ذلك يأتي انطلاقا من إدراك قادة الجيش أنه لا يمكن إخضاع المقاومة دون ارتكاب مجازر ضد المدنيين وتدمير ممتلكاتهم ومواردهم الاقتصادية والبنى التحتية.

وأوضح للجزيرة نت أن الجيش الإسرائيلي -ومعه السياسيون- لا يوقف البحث عن المعاني والنصوص التوراتية من أجل تبرير عملياتهم الإجرامية بحق الفلسطينيين، في مسعى لتركيع الفلسطينيين ومقاومتهم.

المصدر : الجزيرة