قالت دراسة تقدير موقف أعدها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إن ما يجري على أرض غزة من تصد للعدوان الإسرائيلي وصل إلى حد الندية الميدانية التي أثرت على مجمل القضية الفلسطينية بما يرسم معالم مرحلة سياسية جديدة.

ويشير الكاتب فايز أبو شمّالة إلى أن غزة المحاصرة قررت أن تتحدى أعداءها، وأن تفرض وجودها بقوة السلاح بما يتجاوز فتح المعابر وفك الحصار إلى تشكيل أنموذج يجب أن تحاكيه الضفة الغربية في فك قيودها.

وتتحدث الدراسة عن أن العدو الإسرائيلي حارب غزة بشراسة، وحاول تشويه فكرة المقاومة من خلال عزلها عن العالم، وحصارها بالفتنة والانقسام، وتقطيع أوصالها الاجتماعية، وتواصلها الجغرافي مع الضفة الغربية.

الصمود
وأضافت الدراسة أن الأقدر على الصمود في المواجهة المصيرية الحالية بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل سيكون الأقدر على فرض شروطه، وتحدثت عن احتمالات ثلاثة: أولها محاولة إسرائيل احتلال غزة والقضاء على المقاومة، "وهو ما استبعدته الاستخبارات الإسرائيلية".

أما الاحتمال الثاني فهو إضعاف المقاومة الفلسطينية من خلال مواصلة القصف والحصار وإعادة الحياة في التجمعات الإسرائيلية إلى طبيعتها، "لكن مجريات الأحداث الميدانية تشير إلى طول نفس المقاومة".

بينما يتعلق الاحتمال الثالث بمواصلة المقاومة الفلسطينية استنزاف إسرائيل وإرباك حياتها بحيث يشكل الجمهور الإسرائيلي عاملا ضاغطا على حكومة بنيامين نتنياهو.

تحقيق التهدئة بقرار من مجلس الأمن لن يلزم الفلسطينيين إذا لم يتضمن بندين ضروريين: هما وقف العدوان وفك الحصار بمعناه الشامل عن قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967

وفي تقدير الكاتب فايز أبو شمالة فإن التعادل في الحرب القائمة على قطاع غزة يمثل نصرا للمقاومة يجبر إسرائيل على التوصل إلى اتفاق تهدئة مع المقاومة الفلسطينية وفق شروطها.

السيناريوهات المقبلة
وترى الدراسة أن المبادرة المصرية -التي باتت لها حظوة عند نتنياهو الذي رفضها سابقا- أمست بالية من وجهة نظر المقاومة الفلسطينية، وأن تحقيق التهدئة بقرار من مجلس الأمن لن يلزم الفلسطينيين إذا لم يتضمن بندين ضروريين: هما وقف العدوان وفك الحصار بمعناه الشامل عن قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967.

وتضيف الدراسة أن المقاومة -التي أثبتت قدرتها الميدانية- قادرة على فرض شروطها السياسية التي ستؤثر على المشهد الفلسطيني، وخاصة إذا أخذت في الاعتبار الأمور التالية:

1ـ إذا تحققت التهدئة عن طريق المبادرة المصرية، فإن ذلك يعطي السلطة الفلسطينية حق الإشراف على المعابر ومراقبة الصادر والوارد والإشراف على إعمار غزة، وهنا ستظهر قوة المقاومة المدعومة شعبيا والسلطة الفلسطينية المدعومة دوليا.

2ـ إذا تحققت التهدئة عن طريق قرار من مجلس الأمن، فسيكون إدخال مواد البناء خاضعا لرقابة دولية، وهذا لا يعزز مكانة السلطة في قطاع غزة، وإنما يفتح الباب لمزيد من المفاوضات التي ستؤثر سلبا على الإنجاز الذي حققته المقاومة.

3ـ إذا تحققت التهدئة عن طريق وساطة عربية وإقليمية ودولية تعترف بالواقع الميداني الجديد، فذلك يعني أن إسرائيل قد تحظى بالأمن، وقد يحظى الفلسطينيون في غزة بحق تطوير حياتهم بلا حصار إسرائيلي، مما يمهد إلى اتفاق تهدئة يعيد الترابط بين الضفة وغزة، ويتيح للسلطة ممارسة دورها في غزة، دون التضييق على أنشطة المقاومة.

وختمت الدراسة بأنه على المقاومة الفلسطينية الحذر من الوقوع في مصيدة التهدئة مقابل التهدئة، وضرورة مواصلة استنزاف إسرائيل نحو تهدئة مشروطة، وعدم السماح بالحديث عن نزع سلاح المقاومة، وفك الحصار بالكامل عن قطاع غزة، إضافة إلى مشاركة المقاومة في عمليات إعادة الإعمار.

المصدر : الجزيرة