يعتقد محلل فلسطيني أن مصر أخذت وقتا كافيا كي تبلور اتفاقا للهدنة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، لكنها فشلت بسبب سوء إدارتها للتفاوض بين الجانبين، بينما يرى محلل آخر أن الفشل يرجع أساسا إلى التعنت الإسرائيلي.

عوض الرجوب-الخليل

يطرح فشل الدبلوماسية المصرية في الوصول إلى اتفاق يوقف العدوان الإسرائيلي على غزة تساؤلات بشأن مستقبل الدور المصري في الوساطة، ومدى تمسك القوى الفلسطينية بمصر كراعية حصرية للمفاوضات غير المباشرة بين الاحتلال والمقاومة.

وبينما يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبعض الفصائل على مصر كراعية حصرية للمفاوضات، فإن حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تعد صاحبة الكلمة العليا في غزة لا تبدي تحمسا لهذا الدور ولم يصدر عنها أي تصريح يؤكد تمكسها بالدور المصري، وأعلنت أكثر من مرة أنها منفتحة على أي دور يحقق المطالب الفلسطينية.

ويرى محللون فلسطينيون أن الدور المصري قد فشل، وينبغي البحث عن قنوات أخرى تتمتع بآليات يمكن أن تفرض على الاحتلال الاستجابة للمطالب الفلسطينية.

وتحدثت مصادر إعلامية اليوم عن مساعٍ مصرية لتحقيق وقف لإطلاق النار خلال ساعات بعد ضمانات قدمتها العربية السعودية، فيما أكدت مصادر من حركة حماس أن الجهود لا تزال تراوح مكانها، وأن الحركة لم تعطِ موافقتها على الصيغة الجديدة التي قدمت.

الصالحي رأى أن الجهة الراعية ليست المشكلة بل المشكلة في جدية إسرائيل لجزيرة)

دور محوري
ويقول أمين عام حزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي إن مشكلة المفاوضات ليست في الجهة التي ترعاها وإنما في جدية إسرائيل في تعاطيها مع ورقة المطالب الفلسطينية، الأمر الذي ترك "لتقدير الأشقاء المصريين".

ويضيف الصالحي -وهو عضو في الوفد الفلسطيني لمفاوضات القاهرة- أنه إذا كانت لدى المصريين معطيات بوجود قابلية لدى الاحتلال للتعامل مع هذه المطالب فإن الأمور ستمضي بشكل جيد، وإلا فإن المشكلة تبقى في إسرائيل، مشددا على أن المشكلة لم تكن على الإطلاق في أي مبادرة مصرية، وإنما في الموقف الإسرائيلي وعدم تعاطيه بجدية مع المطالب الفلسطينية.

ويؤكد الصالحي أن الموقف الفلسطيني بشكل عام هو التمسك بالدور المصري، موضحا أن الجميع عندما غادروا القاهرة مع فشل التهدئة الأخيرة كان موقفهم موحدا وأبلغوا المصريين أن الوفد مستعد للعودة إلى القاهرة في أي وقت ترى القاهرة أن الاحتلال استجاب فيه للمطالب الفلسطينية.

ويضيف النائب الفلسطيني أنه لا يرى فشلا في الدور المصري بل "تعنتا إسرائيليا"، معتبرا أن إخفاق المصريين في التوصل لاتفاق "ليس فشلا للمصريين، وإنما تأكيد على عدوانية إسرائيل".

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بعدد من قيادات حماس والناطقين باسمها لمعرفة رأي الحركة في استمرار احتكار مصر للوساطة دون أن تتمكن من ذلك. ووفق ما صدر عن الحركة حتى الآن فلا يوجد ما يشير إلى تمسكها بالدور المصري، وإنما قالت إنها منفتحة على أي دور.

وقال النائب عن الحركة مشير المصري في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن حركته "منفتحة على أي تحرك إقليمي ودولي لتحقيق المطالب الفلسطينية"، مؤكدا رفض الحركة أي مفاوضات مفتوحة مع الاحتلال على قاعدة المماطلة والتهرب من أي اتفاق مقبل.

الصواف ألقى باللوم على طريقة إدارة القاهرة للتفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي (الجزيرة)
دكتاتورية الجغرافيا
من جهته، يصف المحلل السياسي والإعلامي مصطفى الصواف التوافق الفلسطيني على أهمية الدور المصري بأنه "إجماع شكلي"، وتساءل قائلا "إذا فشل الدور المصري فهل تنتهي المسألة ولا يتم البحث عن بديل؟!".

وأضاف أن مصر أعطيت الفترة الكافية لكي تبلور اتفاقا ما، لكنها لم تتمكن من ذلك، معتبرا أن جزءا من الفشل يعود إلى سياستها في إدارة التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وعبر الصواف عن تخوفه من الورقة المصرية الجديدة، وقال محذرا إنها "ربما تنهي وحدة الشعب الفلسطيني، وهذا ما تسعى إليه الآن المخابرات المصرية، وقد تضرب وحدة الوفد الفلسطيني بحيث تصبح هناك خلافات بين أعضاء الوفد حول الموقف منها، مما قد يصيب الوحدة الفلسطينية بشرخ عميق".

ويرى الإعلامي الفلسطيني أن "الدور المصري انتهى من لحظة الفشل أو عدم تحقيق الاتفاق"، وأنه كان الأجدر بالفلسطينيين البحث عن جهة أخرى من أجل التوصل لاتفاق يحقق مطالب الشعب الفلسطيني.

ولا يرى الصواف بأسا في أن تكون مصر جزءا من الحل، معتبرا أن "دكتاتورية الجغرافيا هي التي تجبر الفلسطينيين على إبقاء دور الجانب المصري".

المصدر : الجزيرة