يقف النشطاء السوريون أمام المساعدات التي وافق النظام على دخولها لمدينة درعا مواقف مختلفة، فبينما يرى البعض أن هذه المساعدات حق للمواطنين الذي يعيشون ظروفا صعبة يرى آخرون أن قبولها "خطأ فادح" لأنه يحسن صورة النظام أمام العالم.

مهران الديري-ريف درعا

هي المرة الأولى التي يسمح فيها النظام لسوري للهلال الأحمر السوري بإدخال مساعدات إنسانية لمناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة بمدينة درعا.

وقد أثارت موافقة النظام على دخول مساعدات لمناطق المعارضة تساؤلات بين قوى المعارضة بالمحافظة الجنوبية، خاصة أنها جاءت بعد قرار من الأمم المتحدة تحت الفصل السابع ينص على إدخال مساعدات إنسانية للداخل السوري دون موافقة النظام.

ويرتاب ناشطون بتوقيت دخول هذه المساعدات، ويرونها محاولة من النظام للالتفاف على القرار الدولي بعد دخول عدة شحنات مساعدات إنسانية عبر معبر "الجمرك القديم" مع الأردن، والذي تسيطر عليه قوات المعارضة.

ولطالما منع النظام المنظمات الدولية من إدخال أي مواد إغاثية أو إنسانية للمناطق الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة، ولجأ في كثير من الحالات لفرض حصار خانق عليها عبر منعه دخول المواد الغذائية الأساسية والوقود.

معبر الجمرك القديم الذي تسيطر عليه قوات المعارضة السورية (الجزيرة)

التفاف
ويقول عضو هيئة الإشراف والمتابعة والدراسات (منظمة تنشط في مجال المجتمع المدني بدرعا) أسامة محمد إننا في الهيئة "لا نقبل المساعدات بالمطلق ولا نرفضها بالمطلق".

وأضاف أن القبول هو "عودة للوراء وتبعية للنظام، فالمؤسسات التي أدخلت المساعدات لا تتمتع باستقلالية تامة وتعمل في مناطق سيطرة النظام".

ويتابع محمد "لا نرفض هذه المساعدات بالمطلق كي لا نفوت على المواطن البسيط فرصة الاستفادة في ظل ضعف البدائل وتردي الأوضاع الاقتصادية للسكان وتفشي البطالة".

ويقول عضو هيئة الإشراف والمتابعة إن دخول المساعدات للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة "تزامن مع الإشاعات التي روجتها مخابرات النظام في درعا بشأن المصالحة الوطنية، كما أنه محاولة لنفي ما يقوم به النظام من تجويع للمناطق الخارجة عن سيطرته، خاصة بعد صدور قرار الأمم المتحدة".

من جهته، يعتبر الناشط الإعلامي محمد الحوراني أن استلام مساعدات من الهلال الأحمر القادمة من مناطق سيطرة النظام في هذا الوقت بالذات بعد قرار الأمم المتحدة "كان خطأ فادحا"، لأن ذلك قد يدعو المنظمات الدولية إلى إيقاف دخول المساعدات الإنسانية من الأردن إلى درعا عبر معبر الجمرك القديم.

وقال الحوراني إن النظام سيستغل المساعدات الإنسانية "لتبييض صورته" أمام الرأي العام العالمي والقول إنه يسمح بدخول المواد الإغاثية للمناطق المنكوبة التي تقع تحت سيطرة الجيش الحر بينما هو يمنع دخول الدقيق والوقود لهذه المناطق منذ خروجها عن سيطرته، وكل ذلك لإبطال مفعول القرار الأممي والالتفاف عليه.

ومنذ صدور القرار الدولي الشهر الماضي دخلت 15 شاحنة تحمل سلات إغاثية تتضمن مواد غذائية وصحية إلى درعا من الأردن عبر معبر الجمرك القديم.

جانب من المساعدات التي دخلت درعا (الجزيرة نت)

مفاوضات صعبة
ولم يتسنَ الحصول على تصريح من وفد الهلال الأحمر الذي امتنع عن الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام، غير أن قائد لواء فلوجة حوران -الذي أشرف على تأمين قافلة المساعدات- أنس الزعيم قال لنا إن وفد الهلال الأحمر "أكد عدم وجود علاقة تربطه بالنظام السوري وعلى استقلالية قراره، وأنه تفاوض مع النظام أكثر من أربعة أشهر حتى حصل على الموافقة بدخول قوافل المساعدات لمناطق المعارضة بدرعا".

وأشار إلى أن قافلة المساعدات "تعرضت لغارات بالبراميل المتفجرة أثناء مرورها على الأوتوستراد الدولي قبيل وصولها إلى قرية النعيمة".

وأضاف الزعيم أن ما يهمنا هو مصلحة السكان بالدرجة الأولى، وإذا شعرنا بأن لهذه المساعدات أي تأثير سلبي "فسنتوقف عن استقبال مزيد من الدفعات".

وأدخل الهلال الأحمر السوري بالتعاون مع الصليب الأحمر الألماني نحو عشرين ألف حصة غذائية للمنطقة الغربية الجنوبية من درعا عبر قرية اليادودة، و14 ألف حصة للشرقية عبر الأوتوستراد الدولي، وهناك ثلاث دفعات أخرى ستدخل لاحقا لتشمل كامل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حوران.

يعتبر الناشط أحمد العبود أن هذه المساعدات حق للناس الذين تدهورت أحوالهم المعيشية بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في المحافظة الجنوبية وليس هناك ضرر من استقبالها بعد مرورها على حواجز النظام الذي "سيستغل الموضوع إعلاميا لمصلحته

استجابة للناشطين
وبحسب عضو الهيئة الإغاثية لبلدة النعيمة الناشط أحمد العبود، فإن هذه المساعدات دخلت استجابة لطلبات عدد من الناشطين السوريين خلال إحدى الدورات التي نظمها لهم الصليب الأحمر الدولي قبل نحو أربعة أشهر في العاصمة الأردنية عمان للتعريف بمهام الصليب الأحمر "الإنسانية البحتة".

واستبعد العبود أن يكون الموضوع "مدبرا" من قبل النظام بعد دخول مساعدات من الأمم المتحدة لدرعا عبر معبر الجمرك القديم.

وقال العبود "طالبنا الصليب الأحمر خلال الدورة بأن يعاملنا كما يعامل النظام، وأن يدخل المساعدات لمناطق المعارضة كما يدخلها للنظام على اعتبار أنه ليس منحازا لأي طرف كما يقول".

ويعتبر الناشط أن هذه المساعدات حق للناس الذين تدهورت أحوالهم المعيشية بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في المحافظة الجنوبية، وليس هناك ضرر من استقبالها بعد مرورها على حواجز النظام الذي "سيستغل الموضوع إعلاميا لمصلحته".

المصدر : الجزيرة