مئات آلاف اليمنيين شاركوا في مسيرة صنعاء الاحتجاجية ضد تحركات الحوثيين في صنعاء ومحيطها, حيث امتدت المسيرة لبضعة كيلومترات وسط تأكيدات من المشاركين بأن ما يصفونهما بالحيلة والابتزاز للحصول على المكاسب السياسية لن يثمرا.

عبده عايش-صنعاء

تصاعدت التحركات الجماهيرية اليمنية المتمثلة بمسيرات احتجاجية في صنعاء ومحافظات أخرى تحت شعار "الاصطفاف الوطني" رفضا لحشد جماعة الحوثي أنصارها ومسلحيها داخل صنعاء وفي محيطها.

وشارك مئات الآلاف في مسيرة شعبية ضخمة أطلق عليها "المسيرة المليونية"، حيث امتدت لبضعة كيلومترات.

وكانت "هيئة الاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية" -التي تتكون من شخصيات وقوى سياسية يمنية- قد دعت لهذا الحشد الجماهيري غير المسبوق، وذلك "رفضا لما وصف بتمرد الحوثي على نتائج الحوار الوطني ومحاولة جر البلاد إلى أتون فوضى وصراع دموي".

تظاهرات صنعاء ترفض الاحتكام إلى السلاح (الجزيرة)

مليونية تاريخية
واعتبر مراقبون "أن مليونية الاحتجاج على حصار الحوثيين لصنعاء" تعد "حدثا تاريخيا" له ما بعده، حيث أجمع المشاركون على رفض تهديدات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وأكدوا أنه "يسعى لفرض خياراته الخارجة عن الإجماع الوطني بالقوة المسلحة".

وكان الحوثي قد رفض التعاطي مع جهود الوساطة الرئاسية التي التقت به في صعدة، ورجح عبد الملك المخلافي الناطق باسم اللجنة التي تشكلت من شخصيات وطنية "وجود نوايا مسبقة للحوثيين للحرب في صنعاء".

إلا أن الحوثيين يؤكدون من جانبهم أنهم يقودون "ثورة" ضد الحكومة التي يرأسها محمد سالم باسندوة، ويتهمونها بالفساد ويطالبون بإسقاطها، ويقول مناوئون لهم إن الحكومة الحالية هي حكومة وفاق وطني تجمع أحزاب المشترك المعارضة والمؤتمر الشعبي، وأنها تشكلت في أعقاب تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن الحكم استجابة لثورة التغيير السلمية التي اندلعت في 11 فبراير/شباط 2011.

وترى قوى الثورة اليمنية أن تحرك الحوثيين لحصار صنعاء ومحاولة تفجير الوضع عسكريا هي "ثورة مضادة" بتحالف مع أعوان نظام صالح وبتنسيق مع أطراف داخلية وخارجية للانقضاض على التسوية السياسية التي جرت وفقا للمبادرة الخليجية. 

مراكز نفوذ
في المقابل، اعتبر عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثيين علي البخيتي أن "المسيرات التي تخرج تحت عنوان "الاصطفاف الوطني" لا تمت إلى اصطفاف وطني بصلة بل تمثل في أغلبيتها مراكز القوى والنفوذ التي دمرت اليمن سياسيا واقتصاديا خلال العقود الماضية", ورأى أن "تلك المسيرات تطلق شعارات عنصرية وأحيانا طائفية ضد مكون وطني رئيسي هو مكّون أنصار الله الحوثيين".

وقال البخيتي إن "مطالبنا واضحة دون أي لبس أو مزايدة, وقد رفعنا رسالة إلى الرئيس هادي تتضمن رؤية لحل جميع القضايا محل الخلاف، وعلى رأسها إعادة النظر في قرار أسعار المشتقات النفطية ومكافحة الفساد".

المحلل السياسي عبدالناصر المودّع (الجزيرة)

هادي والحوثي
ويعتقد محللون أن تحرك الحوثي تجاه صنعاء جاء باتفاق مع الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي الذي يسعى للتمديد لنفسه في الرئاسة، والانقلاب على قوى الثورة وعلى رأسها حزب الإصلاح الذي يتهم بأنه يمثل تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، وأن ثمة مخططا لإزاحته من الحكومة والمشهد السياسي برمته.

ورأى المحلل السياسي عبد الناصر المودّع أن "المظاهرات الحاشدة التي شارك فيها مئات الآلاف بشكل عفوي في صنعاء هي رسالة للحوثي بأن من يعارضونه أكثر بكثير من مؤيديه".

وقال المودّع في حديث للجزيرة نت "إن حالة الفراغ التي استغلها الحوثي ليتمدد ويتوسع في المحافظات الشمالية لم تكن نتيجة قوته بقدر ما كانت نتيجة لتخاذل السلطة".

وأضاف المودّع أنه "ينبغي أن يفهم الرئيس هادي وقائد الحوثيين من مظاهرة صنعاء الرافضة تمرد الحوثيين بأنهما لن يمررا مشاريعهما المشبوهة في غفلة من الشعب اليمني، وأن استخدامهما الحيلة والابتزاز للحصول على المكاسب السياسية هو أمر لن يثمر".

المصدر : الجزيرة