ما بين مكذب ومتعجب تباينت ردود أفعال الساسة والخبراء الأردنيين حيال توجيه القضاء تهما لسبعة أردنيين وسوري بالعمل لصالح حزب الله اللبناني. وبينما شكك سلفيون بصحة الاتهامات وصفت مؤسسة حقوقية اعتقال أحد المتهمين بالتعسفي، فيما رفضت الحكومة ومحامو المتهمين التعليق.

الجزيرة نت-عمان

توقف سياسيون وخبراء وقيادات سلفية جهادية مطولا أمام إعلان مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية اليوم الاثنين إحباط "مخطط" لخلية أكد ارتباطها بحزب الله اللبناني، واتهمها بالتخطيط لتنفيذ عمليات ضد مصالح أردنية.

وهذه هي الخلية الثانية التي يوقفها القضاء الأردني بتهمة الانضمام للحزب الشيعي الذي يؤكد مراقبون افتقاده القاعدة الشعبية بالأردن، بخلاف المجموعات الأخرى التي تُجرى محاكمتها منذ سنوات طويلة أمام المحاكم العسكرية بتهمة الانضمام لجماعات سنية مقاتلة في سوريا والعراق وأفغانستان، والتي تتبع أساسا التيار السلفي الجهادي المتواجد بأغلب مناطق المملكة.

وكانت السلطات الأردنية أعلنت قبل سبع سنوات توقيف أربعة لبنانيين اتهمتهم بالعمل على أراضيها لمصلحة حزب الله.
أبو سياف: تجاربنا تؤكد أن الاتهامات الموجهة للجهاديين محض افتراء (الجزيرة-أرشيف)

اتهام بالإرهاب
ووجه القاضي العسكري فواز العتوم لسبعة أردنيين وآخر سوري تهمة الانتساب لحزب الله بقصد القيام بأعمال إرهابية داخل المملكة، حسب ما أوردته لائحة الاتهام.

وقال إن "المتهمين كانوا يخططون ايضا لضرب مصالح أردنية بالخارج، عوضا عن حيازة أسلحة أوتوماتيكية وتصنيع مواد متفجرة".

وقالت مصادر قضائية للجزيرة نت إن أغلبية المتهمين هم رجال أعمال أثرياء ومديرون ماليون بشركات كبيرة، مضيفة أن المتهم الأبرز هو رجل الأعمال الأردني الشهير المتحدر من أصول فلسطينية عامر جبران الذي غادر الولايات المتحدة عام 2004 بعد مثوله أمام القضاء الأميركي بسبب أنشطته المؤيدة للقضية الفلسطينية.

وحاولت الجزيرة نت طوال اليوم التواصل مع عائلة جبران دون جدوى، كما فضلت الحكومة الأردنية عدم التعليق على القضية، وقال وزير بارز فيها إن "الملف بات في عهدة القضاء".

لكن مسؤولا أردنيا كبيرا قال للجزيرة نت إن "لدى الأردن توجسا حقيقيا من حزب الله، ولا نستبعد قيامه بأي تصرف عدائي".

بدوره، قال صبحي المواس -وكيل المتهم جبران- للجزيرة نت إنه "يفضل التريث واستئذان صاحب القضية قبل التعليق عليها".

والحال ذاته بالنسبة مع وكيل المتهمين الآخرين المحامي فواز البقور الذي فضل عدم التحدث للإعلام.
 

أبو هنية: توقيت الإعلان عن الخلية يحمل نوعا من الغرابة (الجزيرة)

اعتقال تعسفي
وكانت منظمة كرامة السويسرية قد أصدرت بيانا قالت فيه إن "السلطات الأردنية تعتقل جبران تعسفيا منذ مايو/أيار الماضي".

وأكدت المنظمة أنها تلقت "شكوى رسمية" من عائلة المعتقل، جاء فيها أن جبران "أنشأ بالولايات المتحدة لجنة "إنجلترا الجديدة" للدفاع عن فلسطين فتعرض لمضايقة السلطات التي حققت معه بشأن أنشطته السياسية، وفتحت ضده متابعات قضائية، مما اضطره لمغادرة البلاد عام 2004.

وأضافت الشكوى "وفي الأردن وضعته المخابرات الأردنية تحت المراقبة قبل أن تلقي عليه القبض في 5 مايو/أيار الماضي".

من جهته، أبدى القيادي بالتيار السلفي الجهادي بالأردن محمد الشلبي الملقب بـ"أبو سياف" استغرابه حيال اتهام مجموعة أردنية بالعمل لمصلحة حزب الله.

تساؤلات
وقال الشلبي للجزيرة نت "تجاربنا السابقة مع محكمة أمن الدولة تؤكد أن كل الاتهامات الموجهة للجهاديين محض افتراء، لكن السؤال المحير هو لماذا يتورط الحكم باتهام مجموعة من كبار رجال الأعمال المعروفين بالمجتمع الأردني".

أما الباحث في شؤون الحركات الجهادية حسن أبو هنية فاستبعد تحويل الأراضي الأردنية إلى ساحة عمل سرية لحزب الله.

وقال للجزيرة نت "رغم اختلافنا الكبير مع الحزب فإنه من أكثر التنظيمات انضباطا من الناحية العملياتية، وتركيزه منصب على إسرائيل".

وتابع "لم نعتد أن يوسع الحزب مجال عملياته، وقد يتورط بعمليات تجسس أو جمع تبرعات، لكن لا يتعدى الأمر أكثر من ذلك".

وبرأيه، فإن توقيت الإعلان عن الخلية "يحمل نوعا من الغرابة، ويدفع لانتظار بدء المحكمة قبل الإجابة عن كثير من الأسئلة المحيرة".

لكن رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي الحكومية سميح المعايطة رأى أن "أي تنظيم يشتغل في محيط إقليمي يهمه أن يكون له أتباع في الساحات المجاورة، ولا سيما الأردن".

وقال للجزيرة نت "العلاقة متوترة بين الأردن وحزب الله منذ فترة طويلة، وحذرت الحكومة دائما من خطر خلايا إرهابية مؤيدة للنظام السوري، ولا أستبعد شخصيا أن يكون للحزب اللبناني أنشطة ما على الساحة الأردنية".

المصدر : الجزيرة