يعتقد أستاذ العلاقات الدولية غسان شبانة أن أهم إنجاز للفصائل الفلسطينية أنها وضعت النظرية الصهيونية على المحك، وأثبتت فشلها في إنشاء وطن يهودي قوي وآمن.

محمد أفزاز-الدوحة

نظم مركز الجزيرة للدراسات الاثنين جلسة نقاشية تحت عنوان "غزة.. تداعيات العدوان"، سلطت الضوء على أثر العدوان على الداخلين الإسرائيلي والفلسطيني، وتغيرات الموقف الغربي من دولة الاحتلال، ومستقبل المفاوضات لإنهاء الحرب على غزة والدور المركزي لحركة حماس.

وفي هذا الصدد، أكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ماريماونت الأميركية د. غسان شبانة أن العدوان على غزة، وما خلفه من خسائر في جانب الجيش الإسرائيلي، أحدث شرخا كبيرا داخل إسرائيل بين مواقف النخبة الأكاديمية والاقتصادية من جهة وبين النخبة السياسية الداعمة للحملة العسكرية من جهة ثانية.

وتوقع  شبانة في ضوء ذلك سقوط حكومة نتنياهو قريبا بالدعوة إلى انتخابات مبكرة تحت تأثير ضغط الشارع العام، مؤكدا أن صمود الفصائل الفلسطينية يتجه لإسقاط النظرية الصهيونية القائمة على مبدأ إقامة دولة آمنة لكل يهود العالم.

وقال إن أهم إنجاز للفصائل الفلسطينية أنها وضعت النظرية الصهيونية على المحك، وأثبتت فشلها في إنشاء وطن يهودي قوي وآمن"، لافتا إلى أن الفشل الإسرائيلي شمل الجانب التكنولوجي أيضا، إذ لم تقم القبة الحديدية بالدور المنوط بها في صد صواريخ المقاومة التي يتم إطلاقها من غزة.

غسان شبانة يتوقع سقوطا قريبا لحكومة نتنياهو (الجزيرة نت)

التعاطي الإعلامي
في الوقت نفسه، رأى شبانة أن العدوان الإسرائيلي على غزة أحدث تحولا جذريا في تعاطي الإعلام الغربي مع المسألة الفلسطينية، معربا عن اعتقاده بأن الإعلام الأميركي بشكل خاص والأوروبي بشكل عام لم يعد يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية مثلما كان من قبل، بينما تعالت الأصوات في شوارع عدد من الدول الغربية منددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال شبانة إن الردع الإسرائيلي للمقاومة الفلسطينية لم يعد له تأثير كبير، مما سبب إحراجا للقيادات العسكرية التي كانت تعتقد بقدرتها على إنهاء حملتها على غزة في خلال أيام معدودة دون أية خسائر، بينما ما تزال صواريخ المقاومة مستمرة نحو إسرائيل لأكثر من خمسين يوما".
 
وأضاف أن فشل قدرة الردع هذه كانت لها آثار سلبية على الداخل الإسرائيلي من الناحية السيكولوجية والتكنولوجية والاقتصادية.

تحول في العلاقات
وتوقع شبانة أن تشهد العلاقة بين الدول الغربية وإسرائيل تغيرات جوهرية في السنوات المقبلة في ضوء ما باتت تسببه إسرائيل من إحراج لهذه الدول أمام الرأي العام الداخلي، نتيجة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

ورأى أن كلا الطرفين سيبحثان عن تشكيل تحالفات إستراتيجية جديدة، في وقت ينتظر أن تغير فيه إسرائيل بوصلتها نحو منطقة آسيا لكسب مزيد من الدعم.

وأكد أن الوحدة بين الفصائل الفلسطينية باتت أقرب إلى التحقق في ظل وحدة الأهداف والمطالب، محذرا في الآن ذاته من أن تنخرط السلطة الفلسطينية في أي خطة من شأنها استصدار قرار أممي  أو تحرك دولي  يتبنى خيار نزع سلاح المقاومة كشرط للاستجابة للمطالب الفلسطينية.

 مصطفى سواق: الجزيرة تألقت بتغطية الأحداث الكبرى (الجزيرة نت)

تغطية الجزيرة
في غضون ذلك، قال المدير العام لشبكة الجزيرة بالإنابة د. مصطفى سواق إن الجزيرة تألقت في تغطيتها الأحداث الكبرى، ومن بينها الأحداث في غزة، لأنها تتبنى موقفا واضحا في الوقوف إلى جانب الشعب والإنسان وتطلعاته للعيش بحرية وكرامة.

وأضاف أن تغطية الجزيرة الأحداث بغزة سواء من حيث كثافتها أو شموليتها وموضوعيتها أحرجت الإعلام الغربي.

وتابع أنه عندما تتغير توجهات الإعلام الغربي سنرى شيئا منصفا في المستقبل".

أما رئيس مركز الجزيرة للدراسات صلاح الدين الزين فعبر عن اعتقاده بأن حجم التضامن الغربي مع غزة كان أكبر من نظيره العربي، ولم يستبعد أن يكون للتناول الإعلامي تأثير على هذا الأمر.

المصدر : الجزيرة