انقسامات الاشتراكيين في فرنسا قد تحرم الحكومة الجديدة -التي يتوقع الإعلان عن تشكيلها- من أغلبية برلمانية، أو أن تجعلها عاجزة عن تطبيق ما وصفت بإصلاحات شجاعة. واتهامات لسياسات حكومة مانويل فالز التقشفية بالوقوف وراء استقالة حكومة هولاند.

الجزيرة نت-باريس 

يؤكد سياسيون ومراقبون فرنسيون أن سياسات التقشف التي انتهجتها حكومة رئيس الوزراء مانويل فالز المستقيلة أدخلت البلاد في أزمة سياسية يصعب التنبؤ بكل تداعياتها، ورأوا أن الخلافات بين قادة الحزب الاشتراكي الحاكم بشأن السياسة الاقتصادية التي يتعين على البلاد اتباعها هي التي دفعت الرئيس فرانسوا هولاند أمس الاثنين إلى إعلان استقالة حكومته.

إلا أنهم نوهوا إلى أن انقسامات الاشتراكيين قد تحرم الحكومة الجديدة -التي يتوقع الإعلان عن تشكيلها اليوم الثلاثاء- من أغلبية برلمانية، أو تجعلها عاجزة عن تطبيق ما وصفوها بالإصلاحات الجسورة.

وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت استقالة الحكومة على خلفية انتقادات علنية وجهها وزير الاقتصاد في الوزارة المستقيلة آرنو مونبور لسياسات التقشف التي تنتهجها البلاد.

وأوضح قصر الإليزيه -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن هولاند كلف فالز بتشكيل فريق وزاري جديد "منسجم" مع التوجهات الاقتصادية التي حددها الرئيس نفسه.

وكان كل من مونبور ووزير التربية بنوا هامون ووزيرة الثقافة أورلي فيليبتي -المحسوبين على الجناح اليساري في الحزب الاشتراكي- أعلنوا عدم رغبتهم في المشاركة في الحكومة الجديدة.

النائب الفرنسي جاك ميار (الجزيرة)

وقال جاك ميار -النائب البرلماني عن الاتحاد من أجل حركة شعبية، وهو أكبر أحزاب المعارضة اليمينية- إن دافع هولاند الأساسي لإقالة الحكومة هو التخلص من الوزراء الرافضين سياساته الاقتصادية، مشيرا إلى أن تلك السياسات لم تفلح في دفع عجلة النمو أو خفض معدلات البطالة القياسية في البلاد.

وأضاف النائب الفرنسي أن هولاند ورئيس وزرائه في مأزق سياسي، موضحا أنهما يواجهان معارضة متصاعدة في أوساط الأغلبية الاشتراكية داخل مجلس النواب. ولم يستبعد جاك ميار أن تفضي انقسامات الاشتراكيين إلى شلل الحكومة، وأن تدفع رئيس الجمهورية -لاحقا- إلى حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة.

وشدد ميار -في تصريح للجزيرة نت- على أن "سياسات التقشف التي تمليها المفوضية الأوروبية وشركاؤنا الألمان" لن تكون كافية لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد منذ سنوات عدة، مشيرا إلى أن "الحل يكمن في استعادة فرنسا حرية القرار النقدي والاقتصادي والشروع في الإصلاحات البنيوية الضرورية".

المحلل السياسي كاميل ساري (الجزيرة)

من جهته، اعتبر النائب الاشتراكي بوريا أمير شاهي أن استقالة الحكومة كانت "نتيجة منطقية للاختلافات في الرؤى داخلها". إلا أنه أعرب عن أسفه لكون "رئيس الجمهورية يصر على مواصلة سياسة مطعون في فوائدها ولا تحظى إلا بتأييد أقلية" من الاشتراكيين. وأضاف النائب البرلماني أن اختيار هولاند المضي في سياسات التقشف الحالية "أمر غير مفهوم".

أما المحلل السياسي كاميل ساري، فرأى أن القطيعة بين الجناحين اليميني واليساري داخل الحزب الاشتراكي كانت "حتمية"، مشيرا إلى أنه لا يمكن التوفيق بين "رؤية هولاند وفالز اللذين يراهنان على رفع الضرائب وتقليص الإنفاق العام من أجل تخفيض العجز العام وبين طرح مونبور القائم على ضرورة التحرر من تلك القيود وتحفيز الطلب وتشجيع النمو بواسطة الحفاظ على القدرة الشرائية لدافعي الضرائب".

وأكد الأستاذ الجامعي أن عشرات من النواب الاشتراكيين قد يجدون أنفسهم في مواجهة الحكومة الجديدة، لكنه استبعد حصول "تمرد واسع" في مجلس النواب ضد توجهات رئيس الجمهورية. وعلل ساري رأيه قائلا "إذا عطل النواب عمل الحكومة، يحق لهولاند حل الجمعية الوطنية"، مشيرا إلى أن "سيناريو الحل يمثل كابوسا لأغلبية النواب الاشتراكيين الذين سيخسرون مقاعدهم في أي انتخابات مبكرة".

المصدر : الجزيرة