لا تزال الأصوات الإسرائيلية الداعية لاجتياح قطاع غزة للإجهاز على المقاومة تجد لنفسها مكانا كلما حققت المقاومة انتصارا أو أطلقت صاروخا أو أفزعت مستوطنا. ومع تهديدات وزير الدفاع باجتياح القطاع، يقول خبراء إن الحكومة تعرف أن الاجتياح سيكون ثمنه مروعا.

وديع عواودة-حيفا

كلما نجحت المقاومة الفلسطينية في إجبار سكان المستوطنات الإسرائيلية على النزوح هربا من صواريخها، تجددت تهديدات إسرائيل بشن حملة برية لاجتياح قطاع غزة، لعلها تحقق ما فشل القصف الجوي في تحقيقه من ردع للمقاومة.

وتأتي هذه التهديدات بين الحين والآخر لتفتح الباب أمام اجتهادات كثيرة ومتباينة بشأن مستقبل الحرب من جهة، والعلاقة مع القطاع من جهة أخرى.

وبدوره جدد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد تهديداته باغتيال قيادات المقاومة، مؤكدا أن الحرب على غزة "مستمرة حتى بعد موعد افتتاح السنة الدراسية الأسبوع المقبل"، وذلك في إشارة إلى احتمال امتدادها.

كما أطلق وزير الدفاع موشيه يعلون تهديدات مشابهة قائلا إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "تخطئ بظنها أنها تستطيع استنزاف إسرائيل".

يعلون يلمح للاجتياح الذي عارضه هو ونتنياهو في أول العدوان (الجزيرة)

تلميح
وألمح يعلون لاحتمال بدء حملة برية على غزة، رغم أنه ونتنياهو عارضا فكرة الاجتياح الواسع للقطاع منذ بدء العدوان في يوليو/تموز الماضي.

وفي مستهل الجلسة الحكومية الأحد، قال يعلون إن إسرائيل "تملك الصبر" وإن العملية العسكرية تنتهي فقط "عندما يعود الهدوء للجنوب وحتى ذلك سنواصل القصف من الجو بهذه المرحلة".

لكن يبدو أن هذه التصريحات لم تقلل من روع وزراء وشركاء نتنياهو في الائتلاف، خاصة مع نجاح صواريخ القسّام في إجبار سكان مستوطنات "غلاف غزة" على مغادرتها، وهو ما دفع صحفا إسرائيلية إلى وصف هذه المستوطنات -وعددها 38- بأنها باتت "مدن أشباح".

ويعتبر وزير الخارجية رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أقوى الأصوات الوزارية الرافضة للتسوية مع حماس والداعية لاجتياح القطاع ومواصلة الحرب حتى ترفع حماس راية بيضاء وتتوسل وقف النار دون شروط.

وبخلاف الأغلبية الساحقة من المراقبين والمحللين العسكريين، يرى ليبرمان أن هناك فرصة عملية "لإخضاع حماس"، مؤكدا -للقناة الإسرائيلية الثانية- أنه يملك خطة لذلك وأنه عرضها على المجلس الوزاري.

يديعوت أحرونوت تنشر رسما كاريكاتيريا عن نزوح المستوطنين (الجزيرة)

خيار لا بد منه
ويؤيد وزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز حملة برية ثانية إذا أصبحت خيارا "لا بد منه" لإسكات صواريخ القسام.

ودعا موفاز في تصريح لإذاعة الجيش لإنهاء الحالة الراهنة و"تحديد هدف إستراتيجي"، زاعما أن الجيش "يملك القدرات والأدوات".

وكان موفاز قد حذر في وقت سابق من خطورة استدراج إسرائيل لحرب استنزاف ومن صواريخ القسام التي قال إنها "ألحقت بالإسرائيليين ضررا نفسيا فادحا أكثر من الصواريخ الطويلة المدى".

وفي السياق ذاته يدعو وزير الإسكان أوري أرئيل -حزب البيت اليهودي- لاجتياح غزة "حسما للصراع"، محذرا من "تمكين حماس من تحديد قواعد اللعبة".

وفي تصريحات للإذاعة العامة دعا أرئيل لتغيير الواقع فورا بتحديد الهدف الإستراتيجي "المتمثل في إسقاط حماس واقتلاعها من غزة".

الحديث السابق أكدته رئيسة لجنة الخارجية في الكنيست ميري ريجف -حزب الليكود- وعللت دعوتها للإجهاز على حماس بأنها حركة "لا يمكن التوصل لتفاهمات وتسويات معها".

ويعتبر الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) داني يتوم أن الحل يكمن بالتسوية السياسية، نافيا وجود معنى لحسم الصراع.

وأوضح يلوم لإذاعة الجيش أن إسرائيل "لا تستطيع السماح لنفسها بدخول حرب استنزاف"، قائلا إنه على إسرائيل "الاكتفاء بغزوات برية محدودة إذا واصل الفلسطينيون إطلاق الصواريخ بحثا عن صورة انتصار على غرار نزوح الإسرائيليين من منازلهم".

ومن جهته يؤكد المعلق العسكري لموقع "والا" أمير بوحبوط أن الاغتيالات وتدمير البنى التحتية "لم تكسر إرادة المقاومة الفلسطينية، ولن تنهي العملية العسكرية".

سخر المعلق البارز في القناة الثانية أمنون أبرموفيتش من دعوات الاجتياح البري مؤكدا عدم وجود أي جهة سياسية وعسكرية جدية تطرح حملة برية واسعة بسبب ما سماها "الكلفة الباهظة والنتائج الخطيرة المترتبة على ذلك"

وفي حديثه للجزيرة نت نوه بوحبوط إلى أن المقاومة الفلسطينية "تنجح بإطلاق النار على إسرائيل بذات الكم والكيفية منذ بدء الحرب"، معتبرا أن حسم الصراع وردع حماس "لن يتأتى إلا بحملة برية واسعة أخرى تغير قواعد اللعبة".

سيناريو مروع
وسخر المعلق البارز في القناة الثانية أمنون أبرموفيتش من دعوات الاجتياح البري، مؤكدا عدم وجود أي جهة سياسية وعسكرية جدية تطرح حملة برية واسعة بسبب ما سماها "الكلفة الباهظة والنتائج الخطيرة المترتبة على ذلك".

ويوافق عاموس هارئيل المعلق العسكري بصحيفة "هآرتس" أبرموفيتش الرأي قائلا إنه لا يرى مؤشرات ميدانية تدلل على نية إسرائيل القيام بحملة برية.

وأوضح هارئيل للجزيرة نت أن نتنياهو "غير راغب" في حملة برية رغم الانتقادات الموجهة له بسبب ذلك من أوساط سياسية وإعلامية ومن سكان مستوطنات "غلاف غزة".

وأكد المعلق العسكري أن الجيش ما زال "يقدر بأن الحملة البرية ستستمر أسابيع وستكلف إسرائيل مئات القتلى"، مشيرا إلى أن نتنياهو أطلع الوزراء قبل أسبوعين على هذا "السيناريو المروع".

وتابع "حتى الآن لا توجد جهة سياسية حقيقية تتبنى هذا الخيار وتسانده بقوة، ومن يزايدون الآن سيكونون أول من يوجه الانتقادات للحكومة عندما يعود جنودنا من غزة في توابيت".

المصدر : الجزيرة