في الأسابيع الستة الماضية التي شهدت القصف الإسرائيلي العشوائي على قطاع غزة، اتبعت إسرائيل سياسة قصف البنى التحتية والمساجد وكل ما يحتاجه الناس في حياتهم اليومية، وذلك بهدف الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة لتنقلب عليها.

أحمد فياض-غزة

أثار قصف الاحتلال مقر بعثة المراقبين الأوروبيين ومرافق أخرى في معبر رفح استغراب الفلسطينيين، الذين تعددت آراؤهم بشأن أسباب الاستهداف الإسرائيلي ومقاصده.

ولا يمكن النظر إلى ما لحق المعبر ومرافقه من تدمير بعيدا عما تعرضت له مراكز ومحال تجارية ومقار جمعيات معاقين ورعاية أيتام ومبان سكنية متعددة الطبقات للقصف الإسرائيلي، وهو ما يطرح أيضا تساؤلا محيرا بشأن أهداف الاحتلال من وراء قصف المباني والمقار الخدماتية والمدنية بامتياز.

وبينما يرى الكثيرون من سكان قطاع غزة أن الاحتلال يريد من خلال هذه "العمليات الانتقامية" رفع تكلفة العدوان على الفلسطينيين إلى أعلى قدر ممكن، بهدف تركيع السكان ودفعهم للضغط على المقاومة الفلسطينية لوقف نشاطاتها الدفاعية، ثمة من يرى أن قصف المعبر يأتي في إطار رد الاحتلال على قصف المقاومة الفلسطينية مطار "بن غيريون" وتشويش حركة الملاحة الجوية فيه.

ويؤكد مدير عام معبر رفح خالد الشاعر أن القصف الإسرائيلي أصاب مقر بعثة المراقبين الدوليين ومكانا قريبا من صالتي مغادرة ووصول المسافرين الفلسطينيين، وتسبب في تدمير وتخريب في مرافق المعبر بشكل كبير.

حركة المسافرين استمرت رغم الأضرار التي أصابت المعبر من القصف الإسرائيلي (الجزيرة)

سعي خائب
وعبر الشاعر عن اعتقاده أن الاستهداف الإسرائيلي للمعبر كان يهدف إلى إعاقة العمل في المعبر، وهو ما لم ينجح فيه الاحتلال، "حيث عملنا على تسهيل حركة سفل المسافرين ممن سمح الجانب المصري بتسفيرهم".

وأوضح المتحدث في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال يحاول أيضا زيادة العبء على الفلسطينيين وإعاقة سبل سير الحياة عبر تدمير المرافق الخدماتية والبنى التحتية.

ويرى المسافر سعيد حمدان أن قصف المعبر يدل على أن الاحتلال يريد تدمير المقار والمؤسسات الخدماتية الحيوية أسوة بتدميره المنازل والأبراج السكنية من أجل الضغط على المدنيين ودفعهم للاحتجاج على المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية ما يقع على قطاع غزة من تدمير.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن قصف المعبر رسالة ورد انتقامي لزيادة الضغط على المقاومة لإرغامها على القبول بالشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

البيئة الحاضنة
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال يريد من خلال رفع وتيرة القصف والتدمير في البنى التحتية والخدماتية في قطاع غزة إلى معاقبة السكان كي يندموا على احتضانهم المقاومة الفلسطينية.

وأضاف أن الاحتلال لم يعد يعترف بأي محرمات، فهو يعتبر كل الأهداف المدنية في غزة أهدافا مشروعة لهجماته، معتبرا أن إقدامه على تدمير المعبر والمنازل والمشافي والمدارس والمساجد والمراكز التجارية يأتي في إطار تكبيد السكان المزيد من الخسائر بهدف الضغط على المقاومة  ومحاولة تركيعها عن طريق الضغط على البيئة الحاضنة لها لتنقلب عليها.

واستبعد الصواف في حديثه للجزيرة نت تحقيق أي مغزى سياسي من وراء استهداف الاحتلال مقر بعثة المراقبين في معبر رفح، معبرا عن اعتقاده أن قصف المقر يأتي في إطار تخوفات إسرائيل من أن يكون المعبر ملجأ آمنا لرجال المقاومة.

المصدر : الجزيرة