لا يزال ذوو جنود قاعدة سبايكر الجوية المفقودين منذ يونيو/حزيران الماضي يطالبون الحكومة بمعرفة مصير أبنائهم الذين أعدم المسلحون عشرات منهم عقب أسرهم. يأتي ذلك وسط أحاديث عن إعدام كافة الجنود المأسورين واتهامات للحكومة بعدم التعامل بجدية مع الأزمة.

عبد الله الرفاعي-البصرة

لم يكن أحمد سامي يعلم أن حلمه بالتطوع في الجيش العراقي سينتهي به إلى مصير مجهول، فما إن أصبح حلم الالتحاق بالجيش -الذي تقول والدته إنه يراوده منذ عشرين عاما- حقيقة حتى تحول إلى كابوس بعد أن بات مصير الشاب المتطوع حديثا يراوح بين الموت والأسر.

والدة أحمد قالت للجزيرة إن ابنها أرسل إلى عمليات مدينة تكريت بعد أن أنهى تدريباته كمتطوع بالجيش، وكان يحلم أن يستلم راتبا ليقضي ديونه ويسعف والديه في أمور حياتهم.

لكن رياح يونيو/حزيران الماضي جاءت بما لا يشتهي أحمد وزملاؤه وكثيرون من أبناء العراقية التي سيطر عليها مسلحو الدولة الإسلامية فتفرقوا بين سجين وطريد وقتيل.

ووفق رواية الوالدة، فقد ظل أحمد يهاتفهم طوال خمسة أيام من تكريت، وفي اليوم السادس حدثهم بصوت مرتجف وقال لهم "نحن محاصرون والله المستعان، ثم انقطع الاتصال".

ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخبار الجندي وزملائه الذين كانوا بقاعدة "سبايكر" العسكرية بمدينة تكريت والتي سيطر عليها مسلحو الدولة الإسلامية وبثوا مقطعا مسجلا على الإنترنت يظهر قيامهم بإعدام مئات من جنود "سبايكر".

وأثارت التسجيلات مخاوف عائلات الجنود المأسورين، ودفعتهم لتنظيم عدة تظاهرات للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم.

وقد تضاربت الأنباء بشأن عدد الجنود الذين أعدمهم مسلحو الدولة الإسلامية، حيث ذهبت مصادر للقول إن عددهم يبلغ نحو 1700 جندي.

سامي جندي مجهول المصير منذ يونيو/حزيران الماضي (الجزيرة)

مناشدات وصمت
ويقول مدير مكتب حقوق الإنسان في ميسان أحمد ستوري اللامي للجزيرة نت إن عدد الذين تقدم ذووهم ببلاغات لمكتب مدينة ميسان عشرة أشخاص، في حين بلغ عدد المسجلين بمكتب حقوق الإنسان بـالبصرة 11 شخصا، وما زالت بعض الأسر تجهل مصير أبنائها حتى اللحظة.

ووفق اللامي، فإن تسريبات تتحدث عن تحرير عشرات منهم واحتجازهم بمطار المثنى في بغداد للتحقيق معهم.

وأشار مدير مكتب حقوق الإنسان إلى أن الحكومة "أوقفت أوامر صرف مستحقات المختفين المالية أو التعويضات لذويهم لحين معرفة مصيرهم".

ويؤكد أنه منذ أكثر من شهر وعائلات هؤلاء الجنود المفقودين في محافظات ميسان والبصرة والناصرية والديوانية ومحافظات أخرى تناشد الحكومة العراقية بالتحقيق لمعرفة مصير أبنائهم، وأن حال تلك العائلات لا يحتاج إلى تعليق، غير أنهم يطالبون الحكومة بالتفاوض مع تلك الجماعات لمحاولة إطلاق سراحهم.

من جهته، قال الناشط الحقوقي فراس الصكر إن الحكومة لم تتخذ أي إجراء بشأن تنفيذ قرار رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بمنح عائلات ذوي المفقودين في قاعدة سبايكر الجوية امتيازات الشهداء.

الصكر: الحكومة لم تدفع معاشات أو تعويضات لذوي المفقودين (الجزيرة)

إبادة جماعية
من جهتها، طالبت النائبة عن ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي البرلمان العراقي بتوثيق مجزرة قاعدة سبايكر وتقديمها لـمجلس الأمن والجامعة العربية بوصفها "جريمة إبادة جماعية".

وأبدت النائبة استغرابها من ما سمته "صمت قادة الكتل السياسية والتحالف الوطني" عن هذه الجريمة، ودعتهم إلى الالتفات لدماء أبنائهم أكثر من اهتمامهم بالمناصب السياسية.

واتهم النائب عن كتلة الأحرار حاكم الزاملي -في تصريحات صحفية- إحدى العشائر في القرى القريبة من قاعدة سبايكر بتورطها في إعدام عدد من هؤلاء الجنود.

وقال إن القبيلة -التي لم يسمِّها- أوهمتهم بأنها ستنقلهم إلى مناطقهم بأمان، ثم تسببت في إعدام عدد منهم واحتجاز الباقين. وهدد الزاملي برد "عنيف" إن لم يتم إطلاق سراح المتبقين منهم أو التعرض لهم.

المصدر : الجزيرة