شهد محيط مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالعاصمة لندن مظاهرة جديدة للتنديد بالعدوان على غزة، والمطالبة بوقف تصدير السلاح لإسرائيل، ورفع المتظاهرون صورا وأسماء لأطفال فلسطينيين قتلوا برصاص إسرائيلي، في اتهام ضمني لحكومة لندن بالإسهام في تلك الجرائم.

محمد أمين-لندن

ساهر، تسنيم، إيمان، كنان، كلهم أطفال فلسطينيون قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء عدوانه على قطاع غزة. ورغم غياب أجسادهم، كانت أسماؤهم حاضرة وسط العاصمة البريطانية لندن، حيث بكاهم المتضامنون معهم، وطبعوا صورهم على نعوش موثقة بتواريخ ميلادهم وعلم بلدهم فلسطين، وطالبوا حكومة بريطانيا بألا تكون جزءا من جرائم القتل المتواصلة في القطاع.

وكان الآلاف قد توافدوا على مقر رئيس الحكومة البريطاني ديفد كاميرون للتنديد باستمرار تزويد المملكة المتحدة إسرائيل بالأسلحة، استجابة لدعوة عشرات المؤسسات الداعمة لفلسطين ببريطانيا، كالمنتدى الفلسطيني وحملة التضامن مع فلسطين ورابطة الجالية الفلسطينية.

ورغم إعلان لندن مطلع الشهر الماضي تجميدها عددا من العقود وإعادة النظر في أخرى، فإن بعض المشاركين قال إن التعاون العسكري "ما زال متينا" بين البلدين.

النائب العمالي كوربن: العلاقات العسكرية بين بريطانيا وإسرائيل لم تتوقف تماما 
(الجزيرة نت)

وفي حديث للجزيرة نت، قال النائب العمالي جيرمي كوربن إن العلاقات العسكرية بين بريطانيا وإسرائيل "لم تتوقف تماما". وأشار إلى أن المتظاهرين جاؤوا اليوم ليس فقط للمطالبة بوقف تصدير السلاح، "بل لتجميد كافة الاتفاقيات التي لها علاقة بهذا الأمر ومثيلتها أوروبيا".

مراجعة سياسية
وكشف النائب عن طلب قدمه عدد من النواب للحكومة -في وقت سابق- لمناقشة ومراجعة سياسة بريطانيا تجاه فلسطين وعدد من قضايا الشرق الأوسط، متوقعا أن ترد الحكومة على هذا الطلب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل مع عودة البرلمان البريطاني للعمل.

وأعرب عن أمله أن يدلي كاميرون ببيان توضيحي بشأن هذه الطلبات أمام البرلمان لتتم مناقشته "وجها لوجه".

وفي ما يتعلق بالرأي العام البريطاني وموقفه مما يجري في غزة، قال كوربن إن الرأي العام البريطاني "تغير وبات يعي تماما ما يجري هناك".

ورفع المتظاهرون صورا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملطخة بالدماء، في إشارة إلى جرائم الحرب التي يرتكبها ضد سكان غزة، كما جسدت سيدتان من المتطوعات شخصية نساء غزة المكلومات بمقتل أطفالهن، حيث افترشتا الأرض، واحتضنتا أطفالا ملطخة أغطيتهم بالدماء، وانهالتا في بكاء عفوي دفع أخريات للبكاء.

ومن جهته، قال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زياد العالول إن المشاركين جاؤوا ليقولوا لأهل غزة إنهم "لم يتعبوا"، وإنهم ماضون في التظاهر ما دام العدوان مستمرا.

زياد العالول: ماضون في التظاهر ما دام العدوان مستمرا (الجزيرة نت)

وجها لوجه
وكشف العالول للجزيرة نت عن التجهيز ليوم تضامني كبير بالبرلمان في التاسع من سبتمبر/أيلول المقبل، حيث تم حجز نحو خمسمائة مقابلة -حتى الآن- بين مواطنين بريطانيين ونوابهم للقائهم وجها لوجه، وسؤالهم عما قدموه لإيقاف العدوان على غزة، ومطالبتهم بوقف تصدير السلاح لإسرائيل.

وكان لافتا حضور أحد العسكريين البريطانيين، حيث إنه أمضى ثلاثين عاما في الخدمة العسكرية قبل أن يتقاعد.

وقال العسكري المتقاعد نايجل فوستز -الذي رفع علم فلسطين وشارات غزة- إنه جاء "كمواطن بريطاني" متقاعد حيث لم يكن مصرحا له بالمشاركة وهو في الخدمة.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أنه يرفض ما يجري بغزة من قتل للمدنيين، مضيفا "رغم إيماني بأن إسرائيل كأي دولة من حقها الدفاع عن نفسها، فأنني لا أوافق على ما تقوم به من قتل المدنيين". وأعرب عن اعتقاده بضرورة وقف بلاده تزويد إسرائيل بالسلاح.

وألقت مسؤولة حملة التضامن مع فلسطين سارة كولبرن كلمة أكدت فيها "نجاح الفعاليات" التي نظمتها الحملة أمام عدد من المحال التجارية التي تبيع البضائع الإسرائيلية، وأسهمت في مقاطعة المستهلكين لها.

نعش رمزي للطفل ساهر أبو ناموس الذي استشهد عن عمر أربع سنوات
(الجزيرة نت)

مشادة كلامية
وشهدت المظاهرة مشادة بين رجل وسيدة من أنصار إسرائيل قدموا قبالة المتظاهرين رافعين علم إسرائيل، مما استفز المتظاهرين الذين هتفوا بأعلى صوتهم "الحرية لفلسطين.. أنتم تقتلون الأطفال"، وهو ما استدعى تدخل الشرطة البريطانية التي رافقتهم حتى أقرب محطة قطار للمغادرة.

ويبقى مشهد نعوش الأطفال الذين قضوا في الحرب على غزة أبرز مشاهد هذه التظاهرة، حيث التقط المشاركون عشرات الصور وتعهدوا بنشرها على أوسع نطاق.

يذكر أن لندن والمدن البريطانية الرئيسية الأخرى شهدت على مدار الأسابيع الماضية عشرات المظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، كما شهدت بعضها احتشاد مئات الآلاف في مظاهرات وصفت بأنها الأضخم منذ التظاهرة المليونية الحاشدة ضد الحرب على العراق عام 2003.

المصدر : الجزيرة