الجزيرة نت-برلين

ندد نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد والطاقة بحكومتها زاغمار غابرييل بحريق تعرض له أحد أكبر المساجد بالعاصمة برلين قبل أكثر من أسبوع، ووصف خلال زيارته مساء السبت لمسجد مولانا الذي تعرض للحريق اشتعال النيران به بـ"الاعتداء".

وقال الوزير إن الاعتداء على مسجد كالاعتداء على كنيسة أو كنيس، , ويعتبر اعتداء على المجتمع الألماني.

وأشار غابرييل -خلال لقائه مع رواد المسجد المحترق- إلى أن الصراع والأزمة الدائرين حاليا بالعراق يؤكدان أهمية التعايش السلمي الراقي الموجود بين الأديان داخل المجتمع.

ويُعد مسجد مولانا من أقدم مساجد برلين، وتجري به أعمال توسعة وتطوير منذ سنوات، وأدى اشتعال النيران لاحتراقه بالكامل وحدوث خسائر فيه تناهز مليون يورو، وأدى المسلمون صلاة الجمعة بالشوارع المحيطة به.

وقالت شرطة العاصمة في البداية إن حريق المسجد قد يكون نتيجة خلل تقني أو عمل جنائي متعمد، غير أن عثور الأجهزة الأمنية على مادة سائلة يعتقد أنها استخدمت في إشعال النيران بالمسجد جعلها تعلن بوقت لاحق أن الدوافع العنصرية غير مستبعدة من التحقيقات بخلفية الحريق.

تشديد الحماية
وأشار رئيس المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا أيمن مزايك إلى أن اشتعال النيران بمسجد مولانا، بعد أيام من اشتعالها مرتين بمسجد واحد بمدينة بيلفيلد بولاية شمال الراين غربي البلاد، يظهر الحاجة لتشديد الحماية الأمنية على المؤسسات الدينية.

ومن جانبه، رأى فيصل التين، رئيس الاتحاد الإسلامي المشرف على تدريس الدين الإسلامي بمدارس ولاية برلين، أن زيارة وزير الاقتصاد لمسجد مولانا بعد الحريق تعد إشارة مهمة على أن ما جرى لا يمس مسلمي ألمانيا وحدهم.

أئمة مساجد برلين تظاهروا أمام مسجد مولانا تنديدا بحرقه (الجزيرة نت)
وكان غابرييل قد أكد -خلال اجتماع مجلس رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي قبل زيارته للمسجد المحترق- على أن الإسلام بات أحد مكونات المجتمع الألماني، وشدد على أن أي اعتداء موجه للإسلام ومؤسساته في ألمانيا مدان.

وجاءت زيارة وزير الاقتصاد لمسجد مولانا بعد أيام من تظاهر أئمة المساجد ومسؤولي المؤسسات الإسلامية في برلين للتنديد بالحريق، والتعبير عن إدانتهم لتجاهل السياسيين زيارة المسجد بعد الحريق باستثناء عمدة حي كرويستبيرغ البرليني الشعبي الذي يقع المسجد المحترق في نطاقه الجغرافي.

جرائم متكررة

ووقع حريق مسجد مولانا بعد أيام من إشعال مجهولين النيران مرتين بكتب دينية ومصاحف ومقتنيات مسجد بمدينة بيلفيلد الواقعة غربي ألمانيا، وقدرت الحكومة في ردها على سؤال برلماني لحزب اليسار المعارض ارتفاع حالات الاعتداءات على المساجد بالبلاد من 22 حالة بين عامي 2001 و2011 إلى 36 حالة بين عامي 2012 و2013.

وانتقد أنيس الدعيس نائب رئيس التجمع الإسلامي بألمانيا -بتصريح للجزيرة نت- تعجل الأجهزة الأمنية باستبعاد الدافع العنصري الجنائي من التحقيقات بخلفية اشتعال النيران مرة بمسجد مولانا، ومرتين بمسجد مدينة بيلفيلد خلال أيام وجيزة.

وقال إن هذا يذكّر بما قامت به الشرطة من تحويل الضحايا إلى جناة، في تسع جرائم قتل نفذتها منظمة الأساس القومي الاشتراكي اليمينية المتطرفة المعروفة باسم "خلية تسيفكاو" ضد أتراك وأجانب وشرطية ألمانية.

المصدر : الجزيرة