يشكل إخلاء سكان 38 مستعمرة في "غلاف غزة" منازلهم تحت تهديد صواريخ المقاومة ضغطا سياسيا كبيرا على حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي اللذين يبدوان عاجزين عن طمأنة سكان تلك المستعمرات، طالما لم تتوصل حكومتهم إلى وقف نهائي لإطلاق النار.

وديع عواودة-حيفا

رغم تطمينات الحكومة والجيش في إسرائيل استمرت صواريخ المقاومة الفلسطينية بالسقوط على مستعمرات ما يعرف بـ"غلاف غزة"، متسببة بخسائر بشرية ومادية، وهو ما زاد منسوب الغضب لدى سكانها الذين أخلوا منازلهم اليوم بالكامل تقريبا للمرة الأولى منذ عام 1948 بعد أن قتل إسرائيلي وأصيب خمسة أشخاص أمس السبت.

ويقيم عشرات آلاف الإسرائيليين في 38 مستعمرة تحيط بقطاع غزة في نطاق سبعة كيلومترات عن الحدود، وهناك أزمة ثقة كبيرة بينهم وبين الحكومة والجيش في ظل فشلهما بتوفير الحماية لهم رغم العدوان الواسع على غزة.

الإسرائيليون الذين انتقلوا للسكن في مناطق أبعد يطالبون الحكومة بتوفير الأمن لهم من خلال تسوية مع فصائل المقاومة، أو بشن حملة برية تبعد وتحيّد منصات إطلاق الصواريخ.

وازداد غضب السكان بعدما علموا أن وزير الدفاع موشيه يعلون ألغى زيارته أمس لهم بسبب الخوف من صواريخ غزة، واتهمه بعض قادتهم بالهرب.

وكشفت القناة الإسرائيلية الثانية أن صاروخ قسام سقط بالقرب من قائد الجيش بيني غانتس خلال جولة ميدانية له في جنوب إسرائيل.
 سكان "غلاف غزة" أخلوا مساكنهم لأول مرة منذ عام 1948 بسبب المقاومة (رويترز)

إهمال وفشل
ويواصل سكان هذه المستعمرات التظاهر قبالة بيت رئيس الحكومة الإسرائيلية احتجاجا على إهمالهم والفشل في حمايتهم.

وذهب رئيس بلدية سديروت إيلي مويال المشارك بالمظاهرات إلى حد القول للقناة العاشرة إن ما يشهده غلاف غزة يدلل على انقلاب نظرية "كي وعي الفلسطينيين" الذي انقلب كيدا مرتدا على إسرائيل.

وردا على سؤال للجزيرة نت دعا رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة أشكول حاييم يالين الحكومة الإسرائيلية للتوصل لتسوية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تشمل الموافقة على إقامة ميناء ومطار وبناء مرافق اقتصادية أخرى تسهل حياة السكان.

ويوضح يالين أن "تطوير هذه المرافق بعد رفع الحصار من شأنه أن يجعل غزة تملك ما تخشى فقدانه". 

ورجح أن يساهم ذلك في بناء هدوء متبادل، وتابع "في حال عادت حماس لاستهدافنا يمكن تدمير الميناء بقصف جوي بدقيقتين".

ويوجه رؤساء الحكم المحلي في "غلاف غزة" انتقادات واسعة للحكومة على عدم رعاية خطة طوارئ مرتبة لمثل هذه الحالة التي تعتبرها أوساط إسرائيلية تعبيرا عن هزيمة.

وفي موقف متحفظ من نزوح سكان الجنوب عن منازلهم تساءلت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم "أين الشجاعة؟ وكيف يمكن أن نسمح لحماس بإخلاء منطقة بأكملها من السكان وتحويلها لمدينة أشباح، فيما يتفرج الجيش على ذلك".

يديعوت أحرونوت: 38 مستعمرة بغلاف غزة يهجرها سكانها بسبب القسام (الجزيرة نت)

أسر نصف الدولة
واعتبر محلل الصحيفة العسكري يوسي يهوشع أن نزوح الإسرائيليين من مستوطناتهم تعبير واضح جدا عن نجاح "منظمة إرهابية" بأسر نصف دولة، ولا سيما أن وزير دفاعها يخاف التجول بثقة بجنوب البلاد خشية صواريخ القسام.

ويوضح أن يعلون لم يكتفِ بإلغاء زيارته إلى مستوطنة ناحل عوز، حيث قتل الطفل الإسرائيلي أمس، بل يقترح على السكان المساعدة على إخلاء بيوتهم، متسائلا "هل هذه وظيفة وزير دفاع، أم وزير الرفاه؟".

من جهته، قال يعلون اليوم بمستهل جلسة الحكومة الأسبوعية "سنواصل قصف حماس من الجو بهذه المرحلة، فنحن بخضم معركة مركبة تتطلب مسؤولية وتصميما، وتحتاج إلى استقامة ونزاهة بالتعامل مع سكان غلاف غزة، فنحن لا نملك حلولا سحرية".

وهذا ما أكده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي حاول تهدئة سكان غلاف غزة بوعود مساعدة سخية، داعيا إياهم للصبر والثبات.

وشدد على عزم إسرائيل استكمال مهامها بصبر، وتابع أن عملية "الجرف الصامد مستمرة حتى تتحقق أهدافها".

لكن رئيس إسرائيل رؤوبين ريفلين -الذي شارك اليوم في تشييع الطفل الإسرائيلي الذي قتل بصاروخ للمقاومة- أكد "عدم وجود حق لأحد بمطالبتهم بالبقاء في منازلهم رغم أنهم الحصن الأمامي".

المصدر : الجزيرة