ميرفت صادق-رام الله

عمّ الحزن مدارس الضفة الغربية مع استئناف العام الدراسي فيها، وتأجيله في قطاع غزة بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي عليها. ففي حين توجه نحو 700 ألف طالب في أنحاء الضفة الغربية إلى مقاعدهم المدرسية، لم يتمكن نحو 500 ألف طالب في قطاع غزة من الالتحاق بمدارسهم، حيث تحولت مدارسهم إلى مراكز إيواء لعشرات الآلاف من الفارين من القصف الإسرائيلي.

وافتتحت وزيرة التربية والتعليم في السلطة الفلسطينية خولة الشخشير العام الدراسي الجديد في مدرسة بيت سيرا الأساسية غرب رام الله التي تهدد سلطات الاحتلال بهدمها منذ ثلاثة أعوام بحجة بنائها في منطقة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وألقى العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة بظلاله على أول أيام المدرسة، حيث ارتدى عدد كبير من الطلاب قمصانا كتب عليها "كلنا غزة"، وقرر اتحاد المعلمين في الضفة تعليق الدوام والتوجه إلى اعتصامات في مراكز المدن تضامنا مع الطلبة وزملائهم في غزة.

وقالت وزيرة التربية والتعليم للجزيرة نت إنه من المؤلم جدا أن يبدأ العام الدراسي في الضفة من دون غزة، حيث حال العدوان دون ذلك وأُجلت الدراسة حتى إشعار آخر.

وتحدثت الشخشير عن خطة من ثلاث مراحل لاستئناف العام الدراسي في القطاع فور انتهاء العدوان، تقوم أولاها على التأهيل والإعداد النفسي للطلبة والمعلمين، ثم انخراطهم في أنشطة ترويحية يتم خلالها تأهيل المدارس المتضررة من القصف، وصولا إلى الانخراط في العملية التعليمية كالمعتاد.

وحسب البيانات الرسمية، فإن نسبة كبيرة من الأطفال الشهداء والذين تجاوز عددهم 568 طفلا هم من طلبة المدارس، في حين أصيب الآلاف بشظايا القصف الإسرائيلي منهم أعداد كبيرة سيعانون من الإعاقة الدائمة بسبب فقدان أطرافهم.

وتعرضت نحو 141 مدرسة في قطاع غزة للقصف والتدمير، منها 22 مدرسة دمرت كليا، و119 بشكل جزئي، وكذلك عدد من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، وست مؤسسات للتعليم العالي، وأربعة رياض للأطفال، وقدرت تكلفة هذه الأضرار بأكثر من عشرة ملايين دولار.

وناشدت الوزيرة المنظمات الدولية التدخل العاجل وإنهاء العدوان على غزة ليتسنى للجهات المسؤولة البدء بإصلاح الأضرار المادية والمعنوية والنفسية وإيجاد مأوى للذين دُمّرت منازلهم وباتوا يسكنون المدارس.

خولة الشخشير: من المؤلم جدا أن يبدأ العام الدراسي في الضفة من دون غزة (الجزيرة-أرشيف)

الشهيدان التوأم
واستذكرت الوزيرة قصة الشهيدين الطالبين التوأم أنس وسعد السكافي (18 عاماً) اللذين نجحا في امتحان الثانوية العامة، وحصل أنس على معدل 88% في الفرع العلمي، وسعد على 91% في الفرع الأدبي واستشهدا في مجزرة الشجاعية يوم 20 يوليو/تموز الماضي.

وفُقدت جثث الشهيدين وتسعة من أفراد عائلتهما تحت ركام منزلهما الذي تعرض لقصف من طائرة "أف 16"، ولم يتسن لطواقم الإسعاف انتشالهم إلا بعد ثلاثة أيام.

ونقلت الشخشير رواية والدة الشهيدين قائلة "قبل استشهادهما بيوم، ذهب أنس وسعد إلى السوق واشتريا التمر والفواكه، لكنهما استشهدا قبل أن يأكلا منها، وقبل أن أحقق لهما ما طلباه بإعداد صينية كنافة لأقدمها إلى أصدقائهما احتفالا بنجاحهما في امتحان الثانوية".

وفي الصف الخامس الأساسي بمدرسة بيت سيرا غرب رام الله، كان المعلم جميل أبو سلامة يطلب من تلاميذه كلمة عن غزة، وتحدث أغلبهم عن مشاهد قتل الأطفال ووصولهم أشلاء إلى المستشفيات، بينما استذكر آخرون مشهد المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، وقال آخر إن "غزة ستنتصر على الدمار".

وقال أبو سلامة للجزيرة نت إن اليوم الأول في المدرسة يكون عادة مناسبة فرحة للأهالي والطلاب والمعلمين لكن مع استشهاد عدد كبير من التلاميذ والزملاء المعلمين واستمرار القصف على غزة تفقد المناسبة بهجتها.

المصدر : الجزيرة