خليل مبروك-إسطنبول

بخلاف طرق الدعم المألوفة لجمع التبرعات المالية والعينية، ظهرت في تركيا خلال الأسابيع الأخيرة العديد من المبادرات الهادفة لدعم الفلسطينيين بطرق جديدة، منها ما يهدف لجمع المال وأخرى عبر تقديم خدمات حيوية لقطاع غزة الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي منذ نحو خمسين يوما.

وأبرز ما تم رصده من مبادرات من هذا النوع، تبرع وزارة الطاقة التركية بمحطة توليد كهرباء عائمة بطاقة مائة ميغا واط، محمولة على سفينة تسعى للرسو في أحد موانئ الصيد على شواطئ غزة بعد إتمام الإجراءات اللازمة.

ومن شأن هذه الخطوة أن توفر الإمداد اللازم بالطاقة الكهربائية للقطاع لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، لكنها تبقى مرتبطة بالواقع الميداني وظروف الحصار المفروضة على غزة.

وغير بعيد عن التبرعات العينية، ابتكرت العديد من المؤسسات التركية أساليب جديدة لجمع التبرعات، فخصصت إحدى شركات الاتصال رقما لمراسلته بالرسائل النصية بكلمة "GAZZE" غزة مقابل اقتطاع مبلغ خمس ليرات (2.3 دولار) من رصيد صاحب الرسالة يتم التبرع بها للقطاع.

وشدت الأنظار مشاركة أربعين قناة تلفزيونية تركية، وأكثر من أربعين إذاعة محلية في بث مباشر ومشترك لمدة 24 ساعة في إطار حملة أطلقتها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH) تمكنت من خلالها من جمع أكثر من 12 مليون ليرة (5.55 ملايين دولار).

مدخل معرض وسوق خيري لصالح غزة بإسطنبول (الجزيرة نت)

تنافس بالخدمة
وعن عمليات التبرع، علق الإعلامي التركي الشاب وليد شاهين بالقول إن أهمية هذا الشكل من التبرعات تكمن في جذبها لتبرعات ذوي الدخل المحدود والفقراء الذين لا يتمكنون من التبرع بمبالغ كبيرة لصالح فلسطين.

وأضاف شاهين -الذي ينشط بالمبادرات الداعمة لغزة بمدينة إسطنبول، للجزيرة نت- أن كثيراً من الشبان والفتيات لا يملكون إلا المحدود من الأموال ويجدون حرجا في التوجه لحملات الإغاثة والتبرع بالقليل الذي يستطيعون دفعه، لكن التبرع برسائل الهاتف المحمول وفر لهم هذه الخدمة دون حرج.

وأشاد بالإعلام التركي واعتبره يساهم في التشجيع لابتكار وسائل فاعلة في جذب التبرعات، مضيفاً أن ابتكار وسائل غير مألوفة يمكن أن يجعل التبرع لصالح فلسطين أكثر جدوى.

وعزا شاهين تنوع أشكال الدعم غير التقليدي لفلسطين في تركيا إلى تعدد جهات الدعم وتنوع مجالاتهم، إضافة إلى التنافس بينها من أجل فلسطين.

بوداكلر: فكرة السوق الخيري تعتمد مبدأ التطوع بالكامل (الجزيرة نت)

أسواق للتبرع
وتنتشر بإسطنبول خاصة معارض فنية وأسواق خيرية يخصص ريعها المالي لغزة، من بينها سوق بمنطقة أسكودار بالجزء الآسيوي من المدينة يعرض صورا ولوحات فنية للبيع، ويقدم وجبات طعام سريعة يتم إرسال ثمنها لقطاع غزة.

وعن تلك الأسواق، يقول الناشط هارون بوداكلر -وهو رئيس جمعية "إحياء دار" التي أقامت المعرض والسوق- إن هذا النشاط يمثل أسلوبا جديدا لجمع التبرعات، موضحا أن الجمعية توجه كافة فعالياتها الخيرية حاليا لغزة.

وأوضح بوداكلر للجزيرة نت أن فكرة السوق الخيري تعتمد مبدأ التطوع بالكامل، حيث يتبرع تجار ومواطنون بالمواد الغذائية اللازمة، وتقوم نسوة متطوعات أيضا بإعداد الطعام منها، بينما يبيع نشطاء وناشطات من الجمعية المنتج بالشوارع العامة تطوعا أيضا.

وقالت إحدى السيدات اللاتي يعملن بصناعة الخبز لبيعه في السوق إنها وجدت في ما تقدم من جهد فرصتها لمد يد المساعدة لأهالي غزة لكونها لا تملك المال الذي تتبرع به.

وتنشط هذه الحملات الخيرية والمبادرات جنبا إلى جنب مع الحملات الرسمية الحكومية، حيث أُعلن عن جمع 24.5 مليون دولار بحملة أطلقتها الرئاسة بالتنسيق مع وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) كما أُعلن عن 20.8 مليون دولار جمعتها حملة حكومية من خلال رئاسة الشؤون الدينية.

بدورها، أكدت إدارة الكوارث والطوارئ -التابعة لرئاسة الوزراء- أنها أرسلت تسعين طنا من المواد الغذائية إلى غزة، وأنها بصدد إرسال نحو مائة طن أخرى في مرحلة لاحقة.

المصدر : الجزيرة