على الرغم من توجه السلطة الفلسطينية وممثلي فصائل المقاومة للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل في القاهرة بوفد موحد، فإن هذا الأمر لم يغير واقع الانقسام السياسي بين الطرفين، بل واستمر تبادل الاتهامات، خاصة بين حركتي فتح وحماس.

عوض الرجوب-الخليل

طرح العدوان الإسرائيلي على غزة، وما نتج عنه من تقارب بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة، مجددا قضية البرنامج السياسي، وفرص التوافق الفلسطيني على أسس مشتركة تقود الفلسطينيين إلى الحرية والتخلص من الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة.

ورغم اتفاق حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) -وهما اللاعبان الرئيسيان في الساحة الفلسطينية- على أن العدوان الإسرائيلي جعل من توحيد القرار الفلسطيني أمرا ملحا، لا زال الطرفان يتبادلان الاتهامات.

ويرى محللون فلسطينيون أن أي توافق فلسطيني على البرنامج السياسي يجب أن تشكل المقاومة عموده الفقري، وأن يتخلى الجميع عن الأجندات "غير الوطنية"، وأن توجه البوصلة نحو التحرير فقط.

وشكل الفلسطينيون وفدا موحدا في مفاوضات القاهرة غير المباشرة مع إسرائيل لتحقيق تهدئة طويلة في قطاع غزة، غير أن هذه المفاوضات لم تنجز اتفاقا بعد مضي أسابيع على جهود وقف إطلاق النار.

مقبول: إستراتيجية العمل الفلسطينية
توحدت بالفعل في اتفاق القاهرة (الجزيرة نت)

رغبة وعوائق
ويعتبِر أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول، أن البرنامج السياسي الفلسطيني وإستراتيجية العمل الفلسطينية قد توحدا بالفعل في اتفاق القاهرة.

وقال للجزيرة نت إن هذا البرنامج قائم على أساس إقامة الدولة الفلسطينية في حدود عام 1967، وعاصمتها القدس وحق العودة وغير ذلك من الثوابت.

وأضاف أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل فوّض منظمة التحرير والرئيس محمود عباس بالتفاوض مع الاحتلال.

ورفض مقبول الحديث عن وجود إستراتيجيتين -مقاومة ومفاوضات- مؤكدا أن هذا كلام "غير دقيق" ومحاولة فصل غير دقيقة وغير صحيحة.

وشدد على أن الإستراتيجية الوطنية قائمة على "انتزاع الحقوق بالمقاومة أو المفاوضات أو كلاهما معا".

وفي رأي مقبول فإن العائق الحقيقي أمام وحدة البرنامج هو "التدخلات الإقليمية والدولية"، التي يرى أن الفلسطينيين عانوا منها كثيرا، مضيفا أن توحيد البوصلة الفلسطينية نحو الحقوق الوطنية كفيل باستمرار الوحدة ونجاح المشروع الوطني الفلسطيني.

ورغم تفاؤله، يقول إنه إذا بقيت بوصلة حركة حماس مرتبطة ببرنامج جماعة الإخوان المسلمين، فإن هذا سيؤثر على "الوحدة الوطنية"، لأن القضية الفلسطينية ليست أساسا في برنامج الإخوان، وفق تعبيره.

الحلايقة:
هناك طرف يحرص على التنسيق الأمني مع الاحتلال ويقمع مسيرات التضامن مع غزة، وآخر يقاوم الاحتلال ويعد له وينتصر عليه

عوائق جدية
ومن جهتها، تؤكد عضوة المجلس التشريعي عن حركة حماس سميرة الحلايقة وجود عوائق جدية تحول دون التوافق على برنامج سياسي، رغم مظاهر الوحدة الأخيرة في القاهرة.

وتساءلت الحلايقة في حديثها للجزيرة نت عن كيفية توحيد برنامج سياسي لفصائل تعترف بالاحتلال الإسرائيلي، وأخرى لا تعترف به.

وتابعت أن هناك طرفا يحرص على التنسيق الأمني مع الاحتلال ويقمع مسيرات التضامن مع غزة، وآخر يقاوم الاحتلال ويعد له وينتصر عليه.

وأكدت البرلمانية الفلسطينية أن منظمة التحرير "مفوضة بالتفاوض مع الاحتلال، وليس بالتنازل"، منبهة إلى وجوب "تصويب وضع هذه المنظمة وإعادة هيكلتها حتى تصبح ناطقة باسم كل الفصائل".

وعلى الرغم من ذلك، تعتقد الحلايقة أن الظرف الحالي يمكنه أن يساعد في توحيد البرنامج السياسي "فحرب غزة قربت من وجهات النظر".

وأوضحت أن المطلوب هو اتفاق على "آلية عمل موحدة، وبرنامج سياسي مرحلي تتفق عليه الفصائل، وإذا أخل به أي طرف من الأطراف يخرج من دائرة الإجماع الوطني"، كما قالت.

العويوي: الشعب يريد برنامجا سياسيا مرتبطا بالثوابت الفلسطينية (الجزيرة نت)

توجيه البوصلة
وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة، يرى أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة الدكتور أسعد العويوي أن البرنامج السياسي الفلسطيني ما بعد العدوان ينبغي أن يختلف عنه ما قبل العدوان.

ويعتقد العويوي أن المطلوب هو إستراتيجية جديدة وبرنامج سياسي أساسه "تمكين الشعب الفلسطيني من المقاومة حتى تحقيق أهدافه الوطنية بغض النظر عن آلية وشكل المقاومة".

وأكد أن الشعب الفلسطيني بكل أطيافه لا يريد الرجوع إلى مفاوضات عبثية، وأنه يريد "برنامجا سياسيا جديدا مرتبطا بالثوابت الفلسطينية وحق الفلسطينيين في المقاومة بكل أشكالها".

وحسب تقدير المحاضر الفلسطيني، فإن مثل هذا التوافق "ممكن، بعد أن فرضت المقاومة في غزة ذاتها على كل الكيانات السياسية الفلسطينية".

وخلص إلى أن جميع الفصائل "وجدت لتحرير فلسطين، وعليه يجب توجيه بوصلتها نحو فلسطين، والتكاتف حول النقاط المشتركة بما يخدم مصالح الشعب ويخفف الضغوط الخارجية".

المصدر : الجزيرة