شكل الاستعراض العسكري الذي شهدته كييف اليوم مناسبة لبث الرسائل للداخل الأوكراني الواقع تحت ضغط المواجهات شرق البلاد، وللجارة روسيا التي تتزايد احتمالات المواجهة معها. وبينما حضرت الروح الوطنية لدى الأوكرانيين، برزت أيضا المخاوف من الحرب.

محمد صفوان جولاق-كييف

لأول مرة منذ خمسة أعوام، وعلى وقع تفاقم الأزمة التي تمر بها البلاد في شتى المجالات، أصرت سلطات أوكرانيا الجديدة الموالية للغرب على تنظيم استعراض عسكري كبير الأحد بمناسبة الذكرى الـ23 للاستقلال عن الاتحاد السوفياتي، في وقت تتعاظم فيه احتمالات الحرب مع الجارة الشرقية روسيا.

وتضمن الاستعراض العسكري مشاركة وحدات قتالية استُحدثت لمواجهة الانفصاليين شرق البلاد، من أبرزها قوات "الحرس الوطني" التي تضم ثلاثين ألف جندي، بالإضافة إلى مشاركة نماذج لنحو خمسين آلية ومعدات عسكرية جديدة أو مطورة.

وتجمع آلاف الأوكرانيين لمشاهدة الاستعراض في ميدان الاستقلال وسط العاصمة كييف، لكن مخاوف الحرب كانت باقية وواضحة في وجوههم وأحاديثهم، في ظل تعقد الأزمة وغياب الحلول، الذي بدا في أحاديثهم.

أحد الحاضرين بالميدان كان "بافل" الذي عاش فترات ما قبل الاستقلال وبعده، حيث كان يحمل علم بلاده ويرتدي قميصا من الفولكلور الأوكراني إحياء للمناسبة.
بوروشينكو: الإنفاق العسكري زاد بسبب التهديدات الروسية (الجزيرة نت)

مخاوف الحرب
وقال بافل للجزيرة نت "استعراض اليوم مختلف، لأنه ليس لمجرد الاحتفال، بل لإبراز القوة في وجه روسيا المعتدية، ولكن الاحتفال بالعيد سيكون بعد النصر عليها وعلى الانفصاليين الموالين لها".

أما السيدة فالينتينا فأبدت تخوفها مما سمته "أهوال الحرب المحتملة" وقالت للجزيرة نت "لا أريد الحرب (..) لا أستطيع تخيل أن روسيا الشقيقة تهددنا وتنوي حربنا، أحزن على خسائر الأرواح التي وقعت في معارك الشرق حتى الآن وقد تزيد".

أما الشابة نتاليا فبدت أكثر تفاؤلا، وقالت للجزيرة نت إنها متفائلة رغم الخوف لأنها وجميع أصدقائها والكثير من الأوكرانيين أكثر حبا وتمسكا بأرضهم من قبل، فـ"الأزمة أحيت فينا معاني الوطنية، وبها لن نهزم".

أبرز ما في الاستعراض كانت كلمة رئيس البلاد بيترو بوروشينكو الذي قال إن الحرب ليست خيارا أو مبادرة أوكرانية، وإنما واقع فرضته التهديدات الروسية، وأنها دفعت بلاده لإعادة حساباتها من جديد، بعد أن تخلت سابقا عن سلاحها النووي، وخفضت حجم إنفاقها العسكري.

وأعلن بوروشينكو أن الإنفاق العسكري زاد، وأنه بدأ بتخصيص أربعين مليار هريفين (نحو ثلاثة مليارات دولار) لإعادة تسليح الجيش وتطويره، مؤكدا أن "أوكرانيا تستعد للحرب لتحقق السلام" وأن جميع دول العالم تدعمها.

جانب من الآليات والأسلحة التي استعرضتها أوكرانيا (الجزيرة نت)

رسائل عدة
ووفق مراقبين، حمل الاستعراض رسائل هامة إلى عامة الأوكرانيين، وإلى جبهات القتال ضد الانفصاليين شرق البلاد، إضافة للرسائل الموجهة إلى روسيا التي تتهمها أوكرانيا بتهديد وحدة وسلامة أراضيها.

عن هذه الرسائل، تحدث المحلل السياسي والخبير بمجال العلاقات الدولية تاراس بيريزوفيتس، فقال إن الاستعراض حمل رسائل طمأنة إلى الداخل الأوكراني في ظل التهديدات التي تشكلها روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم وتدخلها لدعم الانفصاليين بالشرق.

وأضاف بيريزوفيتس للجزيرة نت أن الاستعراض فيه رسائل للمواطنين الأوكرانيين تشكل حافزا يرفع معنوياتهم، والروح الوطنية لديهم في مواجهة تلك التهديدات.

ويذهب المحلل السياسي للإشارة إلى رسائل الاستعراض الموجهة لروسيا، ومفادها أن أوكرانيا دولة قوية بإرادتها وإمكانياتها، وأنها لن تتنازل عن سيادة ووحدة كامل أراضيها رغم فارق القوة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة