تصاعد استهداف السنة في جنوب العراق
آخر تحديث: 2014/8/23 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/23 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/28 هـ

تصاعد استهداف السنة في جنوب العراق

السلطات الحكومية في محافظة البصرة مطالبة ببذل جهد أكبر لوقف ممارسات المليشيات ذات الصبغة الطائفية (الجزيرة)
السلطات الحكومية في محافظة البصرة مطالبة ببذل جهد أكبر لوقف ممارسات المليشيات ذات الصبغة الطائفية (الجزيرة)

الجزيرة نت-البصرة

تصاعدت في الآونة الأخيرة ظاهرة استهداف العرب السنة في جنوب العراق، حيث تنفذ مليشيات متشددة مخططات لتهجيرهم من مناطقهم التي سكنوا فيها على مر العصور، تمهيدا لخلق كانتونات طائفية، إلا أن تلك الممارسات تصطدم برفض شعبي وعشائري.

فبعد عصور من التعايش واختلاط الأحياء والمناطق العراقية بمواطنين من مختلف الديانات والأعراق والمذاهب ظهرت منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ممارسات من جهات تسعى لخلق واقع جديد يتمثل بعدم قبول الآخر وخلق كانتونات طائفية تضم مواطنين ينتمون لفئة معينة.

وقد تصاعدت مؤخرا تلك الممارسات، حيث يعاني العراقيون من العرب السنة الذين ينحدرون من مناطق الجنوب من تهديدات مليشيات شيعية متشددة تحاول إجبارهم على ترك منازلهم باعتبارهم سنة يعيشون في محيط شيعي.

وسجلت في الآونة الأخيرة المزيد من حالات القتل على الهوية في محافظات العراق الجنوبية، وكذلك استخدام آليات لتحديد مواقع سكن السنة في المناطق الشيعية.

ولكن العنف الطائفي من المليشيات المتشددة يقابله رفض مجتمعي وقبلي في مدن الجنوب، الأمر الذي أعطى دفعة قوية لكثير من الأسر التي تعرضت للتهديد وجعلها ترفض مغادرة مساكنها التي عاشت فيها جيلا بعد جيل.

وقد تجلى التضامن الشعبي والعشائري مع أبناء جنوب العراق من العرب السنة في مطالبة الأهالي للسلطات بملاحقة الجهات التي تهدد السلم الأهلي في محافظات الجنوب، وتسعى لإثارة الفتنة الطائفية.

ملادينوف: 19 شخصا من السنة فُقدوا منذ يونيو/حزيران الماضي جنوب العراق (الأوروبية)

علامة (X)
المسؤول في دائرة العلاقات العامة والإعلام في ديوان الوقف السني الشيخ طه الغريري أكد للجزيرة نت أنه تم الاتفاق مع الوقف الشيعي على تشكيل وفد سيتوجه قريبا جدا إلى البصرة وميسان وذي قار للقاء المسؤولين المحليين والأمنيين.

وقال إن هذا الوفد سيقف على حقيقة الأحداث التي تندرج ضمن جرائم القتل على الهوية، وتهديد أبناء السنة بالتهجير القسري وإجبارهم على ترك مناطقهم.

وأوضح الغريري أن المعلومات التي توافرت لدى الوقف تفيد بأن جماعات مسلحة وضعت على مساكن أبناء السنة في مناطق أبو الخصيب والزبير وأحياء في مدينة البصرة علامة (X) في إشارة إلى الانتماء المذهبي لتقوم بتهجيرهم.

تحذيرات أممية
وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق فلاديمير ملادينوف قد أعرب عن قلقه البالغ لأعمال العنف الأخيرة التي ارتكبت ضد أفراد من الطائفة السنية في محافظة البصرة.

وقال في بيان له "أنا قلق بشكل خاص إزاء أحدث موجة من عمليات الخطف والقتل التي حدثت في مناطق مختلفة في المحافظة".

وأضاف البيان أنه "منذ 23 يونيو/حزيران الماضي فقد 19 شخصا على الأقل من المدنيين السنة في سلسلة من عمليات القتل والاختطاف".

من جهته، قال رئيس قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة فرانشيسكو موتا إن "تهديدات صدرت أيضا من مجهولين لعدة مساجد ومنظمة سنية بارزة، ووضعت علامات على منازل مواطنين من السنة في بعض المناطق بمحافظة البصرة، مما دفع العديد منهم إلى مغادرة المنطقة".

ويلقى نشاط الجماعات المتشددة رفضا في أوساط المثقفين والإعلاميين العراقيين في الجنوب، ويقول الشاعر والإعلامي من مدينة أبو الخصيب طالب عبد العزيز للجزيرة نت إن نشاط المليشيات والخارجين على القانون بمحافظة البصرة اتسع منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

طالب عبد العزيز:
أغلب رموز البصرة من أساتذة وأكاديميين وفنانين وشعراء فضلا عن آلاف الأسر غادروا المحافظة بحثا عن ملاذ آمن

رفض عشائري
وأوضح أن أعدادا كبيرة من أبناء البصرة اضطروا لترك مناطقهم في سنوات الاحتقان الطائفي.

وأضاف أنه نشر مقالات في الصحف المحلية داعيا فيها الجهات الرسمية إلى إنقاذ أبناء مدينته من تهديدات المسلحين، مشيرا إلى أن أغلب رموز البصرة من أساتذة وأكاديميين وفنانين وشعراء فضلا عن آلاف الأسر غادروا المحافظة بحثا عن ملاذ آمن، مؤكدا استمرار القتل على الهوية والتهجير بفعل تهديد الخارجين عن القانون.

ويمتد الرفض الشعبي لممارسات المليشيات المتشددة إلى محافظة ميسان في جنوب شرق العراق، وفي هذا الإطار يقول الإعلامي كاظم غيلان إن عشائر الجنوب على اختلاف مذاهبها طالبت الحكومات المحلية باتخاذ كل الإجراءات التي تحد من نشاط عناصر المليشيات.

ونبه إلى أن العشائر عقدت لقاءات وتجمعات بالتنسيق مع جهات دينية لاتخاذ موقف موحد ضد العناصر التي تقف وراء التهديد، موضحا أن التضامن الشعبي أسهم إلى حد ما في توطيد السلم الأهلي.

غير أن غيلان أوضح أن الجهد الشعبي والعشائري بحاجة إلى المزيد من الدعم الرسمي، والإجراءات على الأرض للسيطرة على السلاح المنفلت والخارج عن سيطرة الدولة.

وللحد من ظاهرة القتل على الهوية والتهجير القسري، طالب عضو المجمع الفقهي العراقي في محافظة البصرة الشيخ سالم فهد الحكومة المركزية في بغداد بتدارك الموقف وملاحقة الخارجين على القانون.

صبغة مذهبية
وأعرب للجزيرة نت عن اعتقاده بأن عناصر المليشيات ينفذون أجندات خارجية لإفراغ مدن الجنوب من أبناء المكون السني تمهيدا لتشكل إقليم ذي صبغة مذهبية واحدة.

وأكد فهد أن وقفة العشائر وحرصها على تماسك وحدة المجتمع "سيحبطان مخطط إثارة الفتنة"، مبينا أن البصريين وبقية أبناء محافظات الجنوب قادرون على حفظ مدنهم من أي تهديد من خلال تضامنهم ووقوفهم ضد عمليات العنف والتهجير، وبالتعاون مع الجهات الرسمية.

يذكر أن العشائر العربية في العراق تعيش في شمال ووسط وجنوب العراق، وتتوزع بعض العشائر في أكثر من منطقة جغرافية، الأمر الذي أدى لوجود مذاهب متعددة في العشيرة الواحدة، ويعتبر أبناء العشائر أنفسهم أبناء عمومة ينتمون لنفس العشيرة والجد الأعلى، بغض النظر عن الانتماء المذهبي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات