هل جاء إعلان الرئيس التركي المنتخب رجب طيب أردوغان أن أحمد داود أوغلو سيخلفه في رئاسة الحكومة والحزب استباقا من الرجل للتأكيد على استمرار نهجه في تسيير شؤون البلاد، أم رغبة منه في الهيمنة على الحكومة والحزب الحاكم؟

وسيمة بن صالح-أنقرة

فتح إعلان رئيس الجمهورية التركية المنتخب رجب طيب أردوغان الخميس الماضي عن تسمية وزير الخارجية أحمد داود أوغلو خليفة له في رئاسة حزب العدالة و التنمية، وبالتالي رئاسة وزراء البلاد أسئلة لدى سياسيين ومراقبين عن سر هذه التسمية الاستباقية.

وفي حين اعتبر خبراء في الشأن التركي موالون للحكومة أن هذا الاختيار مكسب لسياسة الحزب وتركيا ككل، رأى معارضون للحكومة أن ما حدث هو إشارة لعزم أردوغان على المضي قدما في التحكم في الحياة السياسية للحزب وفرض إرادته على البلاد.

ويأتي اختيار الرئيس الجديد للحزب الحاكم ولرئاسة الوزراء قبل أيام من أداء أردوغان اليمين الدستورية رئيسا للبلاد في 28 الشهر الجاري بعد أن فاز بالانتخابات الرئاسية التي جرت في وقت سابق من الشهر نفسه.
أكغون: أردوغان وأوغلو يتشاركان بأسلوب التنشئة والمواقف الأيديولوجية لجزيرة نت)

مكسب لتركيا
واعتبر الباحث بمعهد التفكير الإستراتيجي بأنقرة والمقرب من الحكومة التركية بيرول أكغون أن اختيار داود أوغلو لزعامة الحزب الحاكم "لن يحدث تغييرا جذريا على مستوى البنية الأيديولوجية للحزب وسياسات الحكومة".

ووصف في حديث للجزيرة نت أوغلو بأنه "الاسم والشخصية الأقرب لأردوغان".

مشيرا إلى أنهما يتشاركان نفس أسلوب التنشئة والمواقف الأيديولوجية، خاصة في ما يتعلق بمكانة تركيا في العالم والقضايا العالمية.

كما أشار إلى أن أوغلو بعمله الجاد وأسلوب الانضباط اللذين يمتاز بهما "يمثل الشخصية الأنسب التي يمكنها مواصلة إرث وطراز أردوغان داخل الحزب"، كما قال.

وبرأيه فإن المستقبل السياسي لعلاقة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الجديدين لتركيا "سيكون ناجحا لوجود انسجام بينهما تميزه قدرة الرجلين على اتخاذ القرارات بشكل سريع وتنفيذها على أرض الواقع''، حسب تعبيره.

كما أكد أكغون أن الهدف الذي وضعه أوغلو نصب عينيه كوزير خارجية يتمثل في جعل تركيا ''رائدة وقوية وفعالة على المستويين العالمي والإقليمي'' وسيواصله كرئيس وزراء.

ويلفت إلى أن هذا سيعني تحول تركيا من عضوة غير نشيطة في النظام الغربي إلى دولة تعطي الأولويات لخطوات إنشاء محورها الخاص، ورفع مستوى اتصالاتها مع القوى الصاعدة من غير المجتمع الغربي، ومواصلة دورها المؤثر في ما يخص التطورات التي تحدث في المنطقة.

سولغون: أردوغان يريد فرض هيمنته ورغباته على الحزب والحكومة (الجزيرة نت)

الرجل الواحد
على الجهة المقابلة، يرى الكاتب الصحفي المعارض جعفر سولغون أن ما قام به أردوغان يؤكد عزمه على مواصلة فرض هيمنته ورغباته على الحزب والحكومة المقبلة.

وقال للجزيرة نت إنه بالقيام بهذا يشير وبشكل صريح إلى أنه مصر على إنشاء ما قال عنه ''نظام الرجل الواحد'' في البلاد.

واعتمد سولغون على رأيه هذا بكون أردوغان لم يترك فرصة اختيار الشخص الذي سيخلفه لإدارة الحزب ''بل فضل أن يقوم هو بذلك''.

ويذهب الكاتب المعارض لاعتبار أن أوغلو "ليس الشخص المناسب لمنصب رئيس الوزراء، وعلل ذلك بالقول ''أوغلو لم يتمكن من القيام بمهامه كوزير خارجية بشكل ناجح''.

وتابع "هناك أسماء داخل الحزب أكثر قدرة على تولي هذا المنصب، لكن أردوغان فضل اختيار الشخص الذي سيقوم بحمايته والدفاع عنه وعن أفكاره''.

واعتبر أن عدم إعطاء أهمية لعودة رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل رغم إعلانه العودة للنشاط السياسي داخل الحزب يؤكد هذه النظرية.

ورأى سولغون أن أردوغان بهذه التصرفات يشير بشكل علني وصريح إلى أنه لن يكون ''رئيس جمهورية محايدا، بل سيتدخل حتى في الانتخابات العامة لعام 2015 ليضمن فوز حزب العدالة والتنمية بها".

وختم قائلا إن استقرار التوازنات بتركيا لن يتم إلا إذا تم تجاوز مثل هذه الحالات من ''فرض الهيمنة''، كما توقع دخول البلاد في فوضى على المدى القريب، لكنه أكد أن ''الديمقراطية ستنتصر على المدى البعيد''.

المصدر : الجزيرة