المؤتمر يُعقد على هامش اجتماع الدورة الرابعة للجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يشهد مشاركة أكثر من ستمائة عالم يمثلون أكثر من ستين دولة.

خليل مبروك-إسطنبول

يناقش علماء مسلمون من مختلف أقطار العالم أبرز التحديات التي تواجه هوية المجتمعات المسلمة، ضمن فعاليات مؤتمر "دور العلماء في النهوض بالأمة" المنعقد في مدينة إسطنبول التركية منذ أول أمس الأربعاء.

ويُعقد المؤتمر على هامش اجتماع الدورة الرابعة للجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء  المسلمين، الذي يواصل فعالياته حتى مساء اليوم الجمعة للخروج بخطة عمل تغطي الفترة بين عامي 2014-2018.

وقال مدير إدارة التسويق والإعلام في الاتحاد، سمير الوسيمي،  إن أكثر من ألفي عالم من 83 دولة يُدعون دورياً للقاءات الجمعية العمومية التي تلتئم مرة كل أربعة سنوات، مشيرا إلى أن أكثر من ستمائة عالم يمثلون أكثر من ستين دولة يشاركون في الدورة الرابعة المنعقدة حاليا في تركيا.

وأوضح الوسيمي للجزيرة نت أن على أجندة الجمعية العمومية انتخاب رئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وانتخاب مجلس أمناء جديد يتكون من ثلاثين عضوا، ينتخبون بدورهم أمينا عاما وأمناء مساعدين للاتحاد.

سمير الوسيمي: 600 عالم يشاركون بالدورة الحالية لاتحاد علماء المسلمين (الجزيرة نت)

استمرار القرضاوي
وأكد الوسيمي أن الجمعية العمومية ستجدد رئاسة الشيخ يوسف القرضاوي للاتحاد، مؤكدا أن ترشيحات جديدة للرئاسة لم تصل الهيئة، في حين ستجرى الانتخابات بالاقتراع السري العام لمجلس الأمناء الذي ترشح له نحو خمسين عالما.

وكان الأمين العام للاتحاد علي القره داغي قد عرض في جلسة افتتاح الاجتماع تقرير الأداء خلال السنوات الأربع الماضية، مقدما الشرح عن أداء لجان الاتحاد العاملة في مجال الفتوى والتعليم والدعوة والتعريف بالإسلام في أفريقيا وقضايا المسلمين وغيرها من المجالات.

كما تحدث في اللقاء الدكتور القرضاوي بحضور عدد من المسؤولين الأتراك، بينهم ممثل عن الرئيس المنتخب رجب طيب أردوغان.

قضايا وتحديات
ووفقا للوسيمي، فقد قسمت فعاليات المؤتمر -الذي بدأ مع انتهاء اجتماعات الجمعية العمومية- إلى ثمانية محاور تمَّ توزيع ورش العمل على سبعة منها أمس الخميس، فيما خصصت خمس ورشات للمحور الثامن وهو القضية الفلسطينية للنقاش اليوم الجمعة.

وأوضح الوسيمي أن ورشات العمل التي تعقد بالتزامن حول فلسطين تتناول ملفات الإعلام والقدس والتهويد والمستوطنات وغزة وكسر الحصار والمصالحة الوطنية.

من جهته، قال الشيخ أبو بكر محمد أمين البنجويني، المتخصص في الاقتصاد الإسلامي في العراق، إن الفقر يُعدُّ من أهم تحديات الهوية للمجتمعات المسلمة، باعتباره السبب الرئيسي في نشر صورة "التخلف" عن هذه المجتمعات.

وأضاف البنجويني للجزيرة نت أن ضعف المسلمين في تكوين الثروة المالية وتوظيفها هو أهم معيقات التنمية في مجتمعات المسلمين، وهو ما دفع الاتحاد لتشكيل لجنة خاصة بالأمانة المالية بهدف جمع الأموال اللازمة لمشاريع التنمية التي تبناها الاتحاد.

بدوره، قال الأستاذ في جامعة الأزهر وأمين عام رابطة علماء أهل السنة جمال عبد الستار للجزيرة نت إن من التحديات التي تصدى لها المؤتمر كيفية التوفيق بين العمل الإعلامي والنشاط الدعوي بمنهجية علمية تضمن أعلى مستويات التأثير في المجتمعات.

وأضاف أن المؤتمر تناول أيضا دور العلماء في التعامل مع النزاعات الإقليمية والدولية والحفاظ على وحدة الأمة، والتحديات التي تواجه التعليم الشرعي، مشيرا إلى أن البيان الختامي للاجتماع والمؤتمر سيلخص سبل التعامل مع كافة هذه التحديات.

أنور محمد غفور: الأفكار المتطرفة من أكبر التحديات التي تواجه المسلمين (الجزيرة نت)

حماية الصورة
من جانبه، عرض المحاضر الجامعي اللبناني الدكتور خالد أحمد بركات قضية دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى عرسال كنموذج لما يواجه المجتمعات المسلمة من تحديات، قال إن أهمها الانسلاخ عن الإسلام وطعنه باسم الدين.

وقال بركات للجزيرة نت إن أعداء الله وأعداء الإسلام الحنيف يستثمرون ما يجري من أحداث في سوريا بنقلها إلى لبنان من خلال الجماعات التي تعمل على تشويه صورة الإسلام في كل مكان.

وذهب ذات المذهب الشيخ أنور محمد غفور من كردستان العراق الذي أكد للجزيرة نت أن الأفكار المتطرفة والجماعات غير المنضبطة التي تمارس الإرهاب وقتل الأبرياء باسم الدين، هي أكبر التحديات التي تواجه المسلمين.

ودعا محمد غفور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى اتخاذ موقف واضح يكشف دور الجماعات المتطرفة ويرفع عنها ستر التمسك بالإسلام الذي تتخذ منه غطاء لممارسة أفعالها، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة