علاء الدين عرنوس-ريف دمشق
 
مرت الساعات عصيبة في انتظار أول إطلاق للمعارضة السورية لإنتاجها من صواريخ كاتيوشا 107 ملم التي يبلغ مداها خمسة كيلومترات بعد تجارب متعددة، ويأمل مصنعوها أن تؤدي إلى دقة في الأهداف وتسريع عملية الحسم العسكري.

وباستثناء قلة قليلة من العناصر المنفذة للعملية في الثالث من أغسطس/آب الحالي كانت الأهداف مجهولة للجميع، ووائل علوان -منسق العملية- لا يكف عن تكرار توجيهاته لأفراد مجموعة الرصد والمتابعة المكلفة بمتابعة تطورات العملية في مناطق سيطرة النظام.

ووفق الخطة التي تم إعلانها لاحقا كان المربع الأمني لقوات النظام بكفرسوسة على رأس قائمة الأهداف المحددة، والتي تشمل المنطقة الرئاسية في حي المالكي، ومواقع تمركز أخرى للشبيحة وضباط الأمن في منطقة المزة 86 والبرامكة، والتي تقع جميعها ضمن مدى الإصابة المحققة في دائرة خمسة كيلومترات.

وعلى الفور انطلقت أولى رشقات القذائف باتجاه أهدافها، كان على جميع من شارك في العملية انتظار برقية وحدة الرصد التي ستحدد أولى النتائج، فيما كانت عشرات المنصات الأخرى تستعد للانطلاق نحو أهدافها.

وسقط في دمشق ما يزيد عن مائة صاروخ خلال أربعة أيام، دون أن تتمكن القوات الحكومية من الرد على مصدر محدد للنيران نظراً لسعة انتشارها، فيما اقتصرت الإجراءات على تحصين عدد من المواقع تحسباً لتهديدات جديدة.

شكّل القصر الرئاسي هدفاً رمزياً للصواريخ، التي طالت حديقته وموقف السيارات في اليوم الثالث والرابع للعملية، قبل أن تقطع السلطات طريق المرابط 22 المؤدية إلى منطقة القصر بشكل نهائي.

وأكد شهود عيّان من داخل دمشق، اتخاذ العناصر المؤيدة للنظام تدابير للوقاية من هذه الصواريخ، ففي المزة 86 أخلى عناصر "جمعية البستان" التابعة لرامي مخلوف مقرهم القريب من ساحة العروس، وهي منطقة مخصصة لسكن الضباط العسكريين.

أبو مالك: أجرينا تجارب أولية متعددة بغرض تطوير قدرات هذه النوع من القذائف (الجزيرة)

صعوبات عدة
ويقول أبو مالك -أحد المشرفين على عملية التصنيع، وهو مهندس سابق منشق عن مركز الدراسات والبحوث العلمية بدمشق- إن صعوبات عدة واجهت مرحلة التصنيع إلى أن وصلت الكاتيوشا 107 ملم إلى نسختها النهائية، مطابقةً للنموذج الروسي، مع بعض التعديلات المكتسبة لتحسين دقة الهدف.

وقال للجزيرة نت "أجرينا تجارب أولية متعددة بغرض تطوير قدرات هذه النوع من القذائف، لتحقق إصابتها للأهداف بطريقة أكثر فعالية من قذائف الهاون التي لا تستطيع أن تصيب أهدافها بالدقة المطلوبة" مؤكدا أنها جاهزة للاستخدام، وستصل أي هدف حيوي للنظام في مدى خمسة كيلومترات.

وتسعى جماعة أجناد الشام للاعتماد على الإنتاج المحلي من الصواريخ وبعض الذخائر، لتعويض النقص على جبهات القتال في العاصمة ومحيطها.

ووفق مسؤولين داخل التنظيم فإن خطوط إنتاج أخرى ستبدأ بتصنيع أنواع مختلفة من القذائف الصاروخية ذات التأثير المتوسط، والتي ستسد فجوة واسعة في قدرات الفصائل المقاتلة، وهدفها الأول "مقرات رأس النظام في قلب العاصمة".

المصدر : الجزيرة