التوتر بين مواطنين أتراك وسوريين لم يتوقف عند التظاهر والاحتجاج، بل وصل للقتل وتخريب الممتلكات في العديد من المدن، وسط محاولات من الجانبين للحد من هذه الممارسات والعمل على تلافي تداعياتها عبر الدعوة للهدوء والتأكيد على عمق العلاقات بين الشعبين.

عمر أبو خليل-الجزيرة نت

شكل العثور على ثلاثة قتلى سوريين الأربعاء الماضي في شارع حلب بمدينة أنطاكيا جنوب تركيا توترا في صفوف اللاجئين السوريين، خاصة وأن الحادث تزامن مع احتقان في عدة مدن تركية ضد وجود اللاجئين السوريين.

ورجح ناشطون أن يكون القتلى -وهم شاب وامرأتان- قد قضوا على أيدي موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أو معارضين لوجود اللاجئين السوريين في تركيا.

وتزايدت مؤخرا مظاهر التوتر بين أتراك وسوريين خاصة في المدن المحاذية للحدود السورية التي تقطنها أعداد كبيرة من السوريين الفارين من المعارك التي تشهدها بلادهم.

وقال الناشط أبو أحمد اللاذقاني إن هذه أكبر عملية "اغتيال" لمواطنين سوريين في تركيا، وأشار إلى حوادث مشابهة نتجت عن مشاجرات وخلافات شخصية، لكنه أكد أن السوريين موضع ترحيب شعبي ورسمي في تركيا.

لاجئ سوري يبيع القهوة بحديقة تركية (الجزيرة نت)

موجة غضب
وكانت مدينة إسكندرون قد شهدت موجة غضب واحتجاجات على تصرفات بعض السوريين، حيث تظاهر المئات من أبناء المدينة ضدهم وحطموا سياراتهم، كما اقتحم غاضبون المحال التجارية التي يملكها سوريون، وأحرقوا الكثير منها، كما اعتدى المتظاهرون بالضرب على بعض الشبان السوريين في الشوارع.

كما شهدت مدينة غازي عنتاب أحداثاً مشابهة عقب مقتل رجل تركي على يد مستأجر سوري عنده، إثر خلاف بينهما على إيجار منزل، رغم أن هناك ناشطين تحدثوا عن وجود أسباب أخرى للحادث.

وعمت حالة من الذعر في أوساط السوريين بمدينة غازي عنتاب الأربعاء الماضي إثر سريان شائعة عن نية الأتراك إخلاء المدينة من اللاجئين وترحيلهم إلى المخيمات ومدن أخرى بعيدة.

وسرت هذه الشائعة بعد أن داهمت الشرطة التركية منزل أحد السوريين، وطلبت منه مغادرة المدينة على الفور، ولكن تبين فيما بعد أنها كانت تهدف لحمايته من تهديد وصله من جهة مجهولة.

وسرعان ما نفت السلطات التركية الشائعات عبر وكالة أنباء الأناضول، حيث أكدت أن السوريين ضيوف مرحب بهم، وأن الحكومة لا تعتزم القيام بأي إجراء من هذا القبيل.

وقد خفف النفي الرسمي قلق السوريين، ودفع الذين بادروا بالمغادرة إلى العودة للمدينة من جديد.

وكانت رئيسة بلدية غازي عنتاب قالت الأسبوع الماضي إنهم يعتزمون إنشاء مخيم للاجئين السوريين خارج المدينة يتسع لعشرين ألف شخص، وأضافت فاطمة شاهين أنه سيتم نقل المشردين من الحدائق والمساجد إلى المخيم الجديد.

جهود تسوية
وأكد حسان أوغلو -وهو من شرطة المدينة- أن هناك محاولات حثيثة لوأد المشكلات الفردية في مهدها، حتى لا تتفاقم وتتحول إلى خلاف جماعي، ينعكس سلباً على العلاقات الودية بين الشعبين السوري والتركي. ورجح احتمال وجود مشاغبين يهدفون لإثارة الفتنة.

عبد القادر:
قمنا بمبادرات ودية تجاه الشعب التركي تمثلت في توزيع الورود ومنشورات لشكر السكان على احتضان اللاجئين

وأضاف للجزيرة نت "نعامل الضيوف السوريين تماماً كالمواطنين، يتمتعون بالحقوق ذاتها، وندعوهم للالتزام بواجباتهم تجاه القانون التركي".

كما طالب السوريين بمراعاة العادات والتقاليد التركية لتفادي الحساسيات واحتمال نشوب الخلافات.

وأرجع ناشطون سوريون هذا الواقع إلى ما سموها تصرفات فردية صدرت عن بعض الشبان السوريين.

وحاول هؤلاء التخفيف من حالة الاحتقان التركي ضد السوريين، ونظموا حملات توعية للاجئين دعوهم فيها للتعامل بشكل إيجابي مع مواطني البلد المضيف واحترام أعرافه وتقاليده.

وقال الناشط عبد القادر للجزيرة نت إنهم قاموا بمبادرات ودية تجاه الشعب التركي تمثلت في توزيع الورود ومنشورات تضمنت شكر السكان على احتضان اللاجئين.

وأضاف أن هذه المبادرات لاقت ترحيبا من قبل الأتراك، وساهمت في تهدئة الانفعال وإعادة الأمور إلى سابق عهدها "ولو مؤقتاً".

المصدر : الجزيرة