تتضارب التحليلات حول وجود دور خفي للجيش الباكستاني في الاعتصامات التي تنفذها جهات معارضة للحكومة، وبينما ينفي الجيش أي دور له، يقول مراقبون إن هناك مؤشرات على ذلك، وتحضر قضية الرئيس السابق برويز مشرف على طاولة التسريبات حول هذا الدور.

هيثم ناصر-إسلام آباد

لا زالت التسريبات والتحليلات مستمرة حول وجود "دور خفي" للجيش الباكستاني في دعم الاعتصام المطالب بإسقاط الحكومة، والذي يتقاسم قيادته زعيما حزب حركة الإنصاف عمران خان، وحزب حركة عوامي باكستان طاهر القادري، أمام البرلمان وسط العاصمة إسلام آباد.

ونفي قادة الجيش الباكستاني رسميا وجود أي دور لهم في دعم الاعتصام، وطالب الحكومة والأحزاب المعارضة بالتوصل إلى حل عبر الحوار.

وأكد وزير الدفاع الباكستاني خواجا عاصف للجزيرة نت أن الجيش لا يدعم هذه الاعتصامات، وأنه ليس على خلاف مع الحكومة حول مطالب المعتصمين أو التعامل معهم.

وأكد عاصف أن الجيش ملتزم بدوره الدستوري في العمل تحت قيادة الحكومة المدنية، ووصف التسريبات عن تدخل الجيش ضد الحكومة بهدف ممارسة الضغوط عليها من خلال الاعتصام بأنها تحليلات بعيدة عن الواقع.

عاصف: الجيش ليس على خلاف مع الحكومة ليدعم اعتصامات ضدها (الجزيرة نت)

دور خفي
ويرى المحلل العسكري والعقيد المتقاعد من الجيش الباكستاني سلطان هالي أن تاريخ الجيش الباكستاني في حكم البلاد لأكثر من نصف عمرها، وتعدد انقلابات الجيش على الحكومات المدنية، "هو السبب الرئيس في الاشتباه بدور خفي للجيش كلما شهدت الساحة السياسية توترا".

وبرأي هالي فإن الجيش تعلم الدرس جيدا ولن يعيد أخطاء الماضي في التدخل بالسياسية بشكل يسيء إلى صورته وصورة استقرار النظام الديمقراطي في البلاد.

وأردف أن التدخلات السابقة للجيش فرضت على باكستان عقوبات اقتصادية وحرمانا من المعونات الدولية، مما أضر بمصالح ومكتسبات المؤسسة العسكرية نفسها، كما قال.

ويعتبر هالي أن حكومة نواز شريف لم تصطدم مع الجيش منذ تسلمها للحكم، مشيرا إلى أن ذلك يؤكد على عدم حاجة الجيش للضغط على الحكومة.

وتابع أنه حتى إن أراد الجيش الضغط على الحكومة، فلن يقوم بذلك بهذا الشكل المسيء لصورة البلاد واقتصادها، على حد وصفه.

ويرجّح سلطان هالي أن الجيش لن يضطر للتدخل إلا إذا هاجم المعتصمون المؤسسات التي كُلِّف بحمايتها، أو إذا لجأت الحكومة لاستخدام القوة لتفريق المتظاهرين.

وقال "في هذه الحال قد يتدخل الجيش لمنع حمام دم قد تكون له آثار كارثية على مستقبل الاستقرار في البلاد"، وتوقع حل الأزمة دون الوصول إلى تلك المرحلة بحسب المؤشرات الحالية.

رئيس حزب الرابطة الإسلامية الحاكم -جناح نواز شريف- راجا ظفر الحق اعتبر أن هذه الاعتصامات والمظاهرات محاولة لإنقاذ مشرف

إنقاذ مشرف
من جهة أخرى، يرى الكاتب الصحفي حسن خان أن سماح الحكومة للمعتصمين بدخول العاصمة والوصول إلى الساحة المقابلة للبرلمان جاء بسبب خشيتها من دور للجيش في دعم الاعتصام وقياداته.

واعتبر أن ما سماه غموض موقف الجيش في الأيام الأولى من الاعتصام، وتصريحات عمران خان وطاهر القادري التي امتدحت الجيش تارة وشككت في علاقته بالحكومة تارة أخرى، دفعت كثيرين للاعتقاد بأن الجيش يمهد لانقلاب أو لعب دور رئيسي في الساحة السياسية مجددا.

وزاد تأييد حزب الرابطة الإسلامية -الذي أسسه الرئيس السابق برويز مشرف- للاعتصامات والمظاهرات المعارضة لحكومة نواز شريف من الشكوك حول دور الجيش في دعمها.

حيث ذكرت أنباء نسبتها صحف باكستانية لمصادر عسكرية وحكومية أن الجيش عرض إخراج حكومة شريف من الأزمة في مقابل إزالة اسم مشرف من قائمة الممنوعين من السفر.

حيث صرح رئيس حزب الرابطة الإسلامية الحاكم -جناح نواز شريف- راجا ظفر الحق، بأن هذه الاعتصامات والمظاهرات هي محاولة لإنقاذ مشرف.

إلا أن مشرف أكد في بيان بأنه لا يرغب في مغادرة البلاد إلا لزيارة والدته المريضة في دبي، وأنه إن غادر فسيعود لباكستان لإثبات براءته من جميع التهم.

وبرأي حسن خان فإن الجيش انزعج من سوء معاملة الحكومة لمشرف، خاصة بعد بدء محاكمته بتهمة الخيانة العظمى.

وقال إن الاحتجاجات على الحكومة واتهام رموزها بالتزوير والفساد من قبل عمران خان وطاهر القادري، أضعف موقفها في محاولة محاسبة رئيس وقائد جيش سابق كمشرف بالتهم ذاتها، إضافة إلى أن الأزمة الحالية جعلت الحكومة بحاجة أكبر لتعاون الجيش.

مشرّف أكد أنه لا يريد مغادرة البلاد إلا لزيارة أمه المريضة (الفرنسية)

تدخل محتمل
لكن حسن خان استبعد أن يلجأ الجيش -الذي يخشى على صورته محليا ودوليا- إلى عقد صفقة مع الحكومة من أجل تخليص مشرف مقابل إنهاء الاعتصام.

مشيرا إلى أن مشرف حصل على إفراج بكفالة في جميع القضايا، وسيحصل على إذن بالسفر عاجلا أم آجلا، كما قال.

ويخلص خان إلى أن منظمي الاعتصام نجحوا حتى الآن في ضبط المعتصمين وتجنب أي صدام مع الشرطة.

لكنه حذر من أن ما تقوم به الشرطة من اعتقالات أو إجراءات ضد ناشطي حزبي حركة الإنصاف وحركة عوامي باكستان في المدن الأخرى، قد يؤدي إلى استفزاز المعتصمين ودفعهم للاعتداء على الشرطة، مشيرا إلى أنه لا يمكن التنبؤ عندها بكيفية تطور الأمور أو دور الجيش في تلك الحالة.

المصدر : الجزيرة