اعتبرت الحكومة العراقية تزويد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إقليم كردستان بالسلاح لمواجهة مسلحي الدولة الإسلامية تدخلا سافرا بشؤون العراق. وقالت إنه مخالف للدستور. لكن مسؤولي الإقليم الأكراد رفضوا رأي بغداد، مؤكدين أن التسلح حق مشروع ويهدف لحماية سكان الإقليم.

علاء حسن-بغداد

اعتبرت الحكومة العراقية تلميحات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى للاستعداد لتسليح إقليم كردستان من أجل مواجهة مسلحي الدولة الإسلامية تدخلا "سافرا" في شؤون العراق، في وقت اعتبر الأكراد التسليح حقا مشروعا وإجراءً احترازيا في ظل مخاوف من استهداف حكومي لهم.

وتناقلت وسائل إعلام معلومات عن تسليم واشنطن أسلحة وذخائر للإقليم لمساعدته على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي أنه "ما زال يناقش عملية تسليح كردستان".

وشددت الحكومة العراقية على ضرورة أن يكون تسليح "أي قوة عسكرية" داخل العراق عن طريقها حصرا، وأن أي عمل يتم على نحو مختلف يمثل "خرقا للسيادة العراقية ومحاولة تقوية طرف داخل العراق على حساب الحكومة المركزية وجيشها الرسمي".

المطلبي: لا يجوز التعامل مع أي طرف داخل العراق إلا الحكومة العراقية (الجزيرة)

تجاوز صارخ
وقال عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي للجزيرة نت إن "الالتزام بالدستور العراقي من ضروريات استمرار العملية السياسية، وإن أي خرق سيمنح أي جهة فرصة تحويل إدارة الدولة لفوضى عارمة".

وأضاف أنه لا يحق لأي دولة أن تتعامل مع أي جهة داخل العراق إلا الحكومة العراقية، وأن عملية التسليح يجب أن تتم من خلال الحكومة العراقية وقواتها المسلحة التي تعتبر مسؤولة عن توزيع الأسلحة على المؤسسات التابعة لها ومنها قوات حرس الإقليم البشمركة.

وقال إن أي شيء يخالف ذلك يعد "تجاوزا صارخا للسيادة العراقية"، داعيا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى احترام العراق وسيادته وعدم التجاوز عليه بأي شكل من الأشكال.

وأوضح أن محاولة تسليح طرف داخل الدولة "سابقة خطيرة وخرق للقانون الدولي" الذي لا يسمح لأي دولة بتقديم أي نوع من أنواع التسليح لجهة مسلحة في دولة ذات سيادة.

بافي: الأكراد مضطرون لحماية
أنفسهم من الاستهدافات (الجزيرة)

حق مشروع
وفي الجهة المقابلة قال النائب عن التحالف الكردستاني حميد بافي للجزيرة نت إن رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي "قمع الحريات وقتل الشعب وجاء بجيشه ودباباته لمحاربة الشعب الكردستاني"، لافتا إلى أن قوات البشمركة الكردية "وقفت بوجهه في حينه لحماية الشعب الكردستاني".

وأضاف بافي "الأكراد مضطرون لحماية أنفسهم من الاستهدافات وهذا حق مشروع، إذ إن المالكي امتنع منذ 2007 عن دفع رواتب قوات البشمركة بالمخالفة للقانون الذي يجبر الحكومة على دفع رواتب على شكل سلف لهذه القوات التي كانت النواة الأولى للجيش العراقي الجديد".

وتابع "يجب أن يدافع الأكراد عن أنفسهم، خاصة بعد أن سلمت قوات المالكي أسلحتها الأميركية المتطورة لتنظيم الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران الماضي".

وأشار إلى تعرض الأكراد خلال أنظمة الحكم السابقة لخمس عمليات "إبادة جماعية" راح ضحيتها الآلاف، قائلا "لا نسمح حاليا بأن يتعرض شعبنا إلى هذه المآسي مرة أخرى، ومن حقنا أن نتسلح لمنع تكرار ذلك، ولحماية أنفسنا من أي اعتداء" .

ولم يفصح النائب الكردستاني عما إذا كان الإقليم قد تسلم أسلحة من دول معينة، لكنه أشار إلى أن مباحثات "تجري مع دول عدة لتنسيق هذا الأمر".

المصدر : الجزيرة