لم تكن محاولة الاغتيال الفاشلة -التي استهدف بها جيش الاحتلال الإسرائيلي القائد العام لـكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد الضيف، وأسفرت عن استشهاد زوجته وابنته ونجله الرضيع- حالة منفردة في تاريخ الصراع مع إسرائيل، بل هي نموذج لسياسة الاغتيال التي يعتمدها الاحتلال للقضاء على المقاومة وحاضنتها الشعبية.

وتعتبر سياسة الاغتيال واحدة من أبرز الأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ولا يستهدف بها قادة فصائل المقاومة الفلسطينية السياسيين أو قادة الأجنحة العسكرية فحسب، وإنما يتعداهم في معظم الأحيان ليستهدف أفرادا من عائلاتهم وأقربائهم وجيرانهم.

وتبرز في هذا السياق قائمة طويلة للقادة الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم أو محاولة اغتيالهم وأسفر عن ذلك استشهاد عدد من أفراد عائلاتهم، من بينهم الشهيد صلاح شحادة أحد مؤسسي الجناح العسكري لحماس الذي استشهد بقصف صهيوني عام 2002 للبناية التي كان فيها، وأسفر عن استشهاد 18 من أقاربه وجيرانه من بينهم ثمانية أطفال.

أما الشهيد نزار ريان الذي اغتالته قوات الاحتلال بقصف استهدف منزله خلال الحرب الإسرائيلية على غزة (عام 2008-2009) فقد أسفر القصف عن استشهاد زوجاته الأربع وتسعة من أبنائه وأحفاده.

والحالة ذاتها للشهيد محمد الجعبري الذي يعرف بقائد أركان حركة حماس، فقد أسفرت محاولة فاشلة لاغتياله عن استشهاد شقيقيه وابنه البكر وثلاثة من أقربائه، وظل الاحتلال يطارده إلى أن تمكن من اغتياله عام 2012.

ومن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، يبرز اسم قائدها العام خالد الدحدوح الذي استشهد نجلاه في قصف إسرائيلي على شرق غزة، وبعد محاولات اغتيال فاشلة ظفر بالشهادة في تفجير سيارة مفخخة عام 2006.

استهداف القادة وعائلاتهم يزيد التفاف الناس حول المقاومة (الجزيرة)

استهداف السياسيين
ومن القادة السياسيين لحماس الذين تم استهدافهم في محاولات اغتيال إسرائيلية فاشلة، يبرز اسم خليل الحية النائب بالمجلس التشريعي وعضو المكتب الساسي لحماس، الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 2007 استشهد فيها سبعة من أفراد عائلته، وفي العدوان الأخير على غزة حاولت إسرائيل اغتياله فاستهدفت منزل نجله مما أسفر عن استشهاد أربعة من عائلته.

وينضم لقائمة الاستهداف الإسرائيلية القيادي بحماس محمود الزهار الذي تعرض لمحاولة اغتيال باءت بالفشل، لكنها أسفرت عن استشهاد نجله البكر خالد عام 2003، ثم استشهد ابنه حسام عام 2007.

وتطول القائمة كثيرا، لكن اللافت أن محاولات الاحتلال لثني الناس عن نصرة المقاومة من خلال سياسة الاغتيال تبوء دائما بالفشل أمام استعداد المواطنين للتضحية والتفافهم حول المقاومة حين يرون قادتها يجودون بأنفسهم وأفراد عائلاتهم في سبيل تحقيق أهدافهم الوطنية.

المصدر : الجزيرة